بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - خاطرة من وحي المناسبة../ تمام م. قطيش

بقلم: تمام م. قطيش ـ بوابة صيدا

قد لا يكون هناك فرق كبير لدى البعض بين بدايات عام وعام لأنّهم اعتادوا على نمط حياة معيّن.. روتين يعيشونه ولا يفكرون بتغييره أبدا..

لا يحدث الفرق الواضح بين عام وعام إلا في حال تبدّل حالهم من حال إلى حال كأن يغنوا من بعد فقر.. أن يهتدوا من بعد ضلال.. أن يستوعبوا من بعد جهل.. أن تستيقظ عقولهم من بعد غفوة.. أو أن ينهضوا من بعد كبوة!..

لا يحدث الفرق الجليّ لشعب مقهور مظلوم إلا حين يصحو لأنّ الأيام كلّها ستكون تشبه بعضها البعض، في الشتاء برد ومعطف ومدفئة ومشروبات ساخنة ومأكولات خاصة به وكثيرمن الأمور مما اعتاد كل واحد عليه.. أمّا الصيف فيكون حرّ ورحلات وسهرات وحفلات وملابس خفيفة وتكييف وعصائر باردة ولوازم أخرى بحسب الماديّات.. وما بينهما فقط ربيع وخريف وانقلاب صيفي وشتوي وتغيير على الساعات والأوقات في معظم البلاد .

هذا العام الحالي والذي هو أواخر العام 2019 سنعود فيه إلى الوراء قليلا سنعود تحديدا إلى يوم الخميس 17 تشرين الثاني حيث حدث الفرق والفارق في الوطن، حدث ما لم يكن في الحسبان بالنسبة للبعض السّاهي عن أوجاع شعب، حدث الشيء الذي انتظره البعض الآخر من الشعب المضغوط الموجوع والمخنوق، انفجر الشارع غضبا جرّاء الوجع المختزن لسنوات طوال.. انفجر في وجه السلطة مطالبا إيّاها بالاستقالة.. بالتنحّي.. بالرحيل بكافة رموزها.. خلع البعض من الشعب الثائر رداء الطائفيّة والحزبيّة والتيّاريّة والحركيّة وبقي البعض الآخر مصمّم على ارتدائها.. اندمجت بعض الجماعات الشعبيّة ببعضها فحُملت المصاحف بأيدي المسيحيين ورُفعت الصلبان بأيدي المسلمين معلنين التوحّد تحت العلم اللبناني فقط.. دمجت صور المساجد والكنائس مع بعضها البعض.. مشاهد وصور جالت التراب اللبناني لم يألفها الشارع من قبل ولم يتوقع على بال حدوثها !ّ..

صور تعدّدت وتنوّعت وكانت غير متوازية لكنّها في مجتمع مرزكش بنسيجه الطائفي.. محيّر نوعمّا للناس في الداخل فكيف بالخارج الذي يرسمه في خياله وفق إعلامه وليس وفق معايشته.. تظاهرات وحراكات وملاسنات ومواجهات تزداد حدّة حينا وتخفّ أحيانا أخرى والهتافات الشعبيّة لا زالت تطالب بذات مطالبها التي لم تنل منها ما يشفي غليلها أو يسدّ رمقها..

أيام مرّت على حالة الغليان وعام شارف على نهايته وليس هناك من تحسّن بالأوضاع إنّما الحال ضبابي سيء الرؤيا.. الناس على موعد مع إطلالة عام 2020 لكن لا نملك مع إطلالته هذه إلا الدعاء والرجاء من الله أن يبدّل مآسي هذا الشعب وغيره من الشعوب المكلومة إلى الأفضل والأحسن إلى العدل والصلاح ويسوق لها أيام سخاء ورخاء ينعم بها أولئك الذين يقبعون في العراء.. في الخوف.. في الجوع.. في القهر.. في الذّل.. في الأوجاع.. في المأساة..




من أرشيف الموقع

صيف وشتاء تحت سقف واحد

صيف وشتاء تحت سقف واحد

حكم نكاح المُحَلِّل (2) [20]

حكم نكاح المُحَلِّل (2) [20]

شحّ الدولار يهدّد المؤسسات

شحّ الدولار يهدّد المؤسسات

حدث في 3 تشرين الأول / أكتوبر

حدث في 3 تشرين الأول / أكتوبر