بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - هالوين (Halloween)

بقلم: الأخصائي النفسي طارق البابا / بوابة صيدا

نبذة تاريخية

يأتي أصل كلمة هالوين "Halloween" باللغة الإنجليزية من كلمة "Hallowed" والتي تدلّ على ما هو مقدّس، وهي اختصار لعبارة "All Hallows’ Eve" أي عيد كلّ ما هو مقدّس، فيكون معنى هالوين: عيد القدّيسين أو يوم القدّيسين. ويتمّ الاحتفال بهذا العيد سنوياً في اليوم الواحد والثلاثين من شهر تشرين الأول (31/10)، وذلك قبل يوم من عيد الطوائف الغربيّة المسيحيّة.

يعتقد البعض أنّ جذور هذا العيد مسيحية، وأنّه عيد نشأ بشكل مستقل دون التأثر بأيّة حضارة وثنيّة، وفيه يصوم المسيحيون ويحتفلون بجميع القدّيسين المسيحيين، فيما يعتقد آخرون بأن عيد الهالوين الذي يحتفل به المسيحيون بجميع القدّيسين هو عيد أصله وثنيّ وهو انعكاس لمهرجان الحصاد في ثقافة السلتيك "Celtic"، وهم شعب قديم وثني يؤمن بإله الموت سمهاين "Samhain"، وكانوا يعتقدون أن أرواح الموتى تجوب الأرض في هذا اليوم، لذلك هم يحتفلون به ويقدّمون القرابين له من الأضحيات الحيوانية أو البشرية، حتى لا تصنع تلك الأرواح الشرّ في الأرض ومن عليها.

وفي تقاليد السلتيك القديمة، يزور النّاس البيوت كما تفعل الأرواح ويطالبون سكّان المنزل بالمال، وهو ما يشابه عيد الهالوين في العصر الحالي، حيث يزور الأطفال المنازل المجاورة ويطلبون الحلوى والسكاكر من سكّان المنزل، ويعتقد آخرون بأن العيدين عبارة عن مناسبتين مستقلّتين .

لفتة مهمة: ومما يجدر التنبيه إليه أن عبدة الشيطان ـ وإلى يومناـ هذا يعتبرون يوم الحادي والثلاثين من شهر أكتوبر / تشرين الأول أكثر الأيام قداسة عندهم، وهناك الكثير من النصارى المتمسكين بدينهم ينأون بأنفسهم عن الخوض في مثل تلك الاحتفالات. وعلى الرغم أن عيد الهالوين من الثقافة الأمريكية إلا أن استطلاع رأي حديث أجراه مركز LifeWay، أظهر أن حوالي 23% من الأمريكيين لا يفضلون الاحتفال به لأنهم يعتقدون أن له جذور وثنية، أو لأسباب أخرى إضافية لها علاقة بهم.

ووفقًا لموقع christiantoday، فإن ثلاثة من كل خمسة أمريكيين يحتفلون بأعياد الهالوين، إلا أن ما يقارب لـ21% منهم يتجنبه تماماً، ويحتفل 14% منهم بشكل متحفظ مع الابتعاد عن كل أشكال الوثنية فيه.

وتنحصر كل هذه النسب في الأمريكيين المتدينين نسبيًا وهم لا يمثلوا غالبية في المجتمع الأمريكي مقابل 75% غير متدينين، ولا يواجهون أي مشكلات في الاحتفال بالهالوين بطقوسه المختلفة.

عادات وتقاليد عيد الهالوين

يمارس المحتفلون في عيد الهالوين العديد من التقاليد والطّقوس، ومنها:

  1. ارتداء الأزياء والأقنعة، ثُم المشي حول المنازل أو الأشخاص الآخرين وتخييرهم ما بين التعرّض لخدعة أو إعطائهم الحلوى.
  2. مُمارسة لُعبة ضرب التّفاح، وهي لُعبة مُشتقّة من التقليد الرّوماني.
  3. استخدام الرّموز المُرعبة والمُخيفة في الاحتفال؛ كالقطط السّوداء، والهياكل العظميّة، إلى جانب الأشباح، والسّحرة، ومصّاصي الدّماء، وما إلى ذلك.
  4. استخدام فانوس جاك فان، فهو عبارة عن شمع موضوع داخل يقطين مُجوّف ومحفور على شكل وجه شيطاني. استخدام التّفاح منذ العصر الاستعماري في أمريكا كوسيلة للتنجيم في عيد الهالوين، حيث كان يُعتقد أنّ أوّل من يلتقط تفاحة من دلو مملوء بالماء دون استخدام يديه فإنّه سيتزوّج أولاً.
  5. تقشير الفتيات للتّفاح بحيث يكون القشر متّصلاً، ثُم إلقاء القشرة على كتفها، وذلك لاعتقادهم أنّ الحرف الّذي يتشكّل بالقشرة يدلّ على اسم زوجها المُستقبلي.
  6. يعتقدون أن الموتى في تلك الليلة يمشون بينهم، وأن السحرة يحلقون فوقهم، ولهذا السبب توقد النيران في الهواء الطلق وذلك لإبعاد تلك الأرواح الشريرة.
  7. يقام بسرقة بوابات وقطع أثاث وإشارات و هلم جرا لجعل الناس يعتقدون أنها سرقت من قبل الأرواح الشريرة و بالطبع لا أحد يقترب من المقبرة في الهالوين لأن الأرواح تنهض في هذه الليلة.‏
  8. واليوم تُعرض أفلام الرعب على الشاشات وتنتشر الروايات المخيفة والمرعبة.
  9. لا توجد حالات وفاة من الأطفال في عيد الهالوين بسبب تناول الحلوى، فهي إحدى الخدع لعدم إخافة الأطفال من الملابس التنكرية.

النظرة التربوية " للهالوين"

في ظل التطور التكنولوجي الذي نعيش فيه أصبحت مثل هذه الاحتفالات ليست غريبة على مجتمعنا، بل تحرص بعض المدارس اليوم لمشاركة طلابها في مناسبة الهالوين من كل سنة.  

الرسائل السلبية

قد يقول البعض الهالوين حالياً هو مجرد وقت يفرح فيه الأطفال ويتمتعون فيه بالحلوى والملابس. ولكن الحقيقة ليست كذلك. قال لي أحدهم: " أستطيع الدخول إلى حفلة الهالويين بشرط أن أرسم على وجهي وجه الشبح المخيف!". مما يعني أن رموز الاحتفال بالهالوين بما يتضمنه من سحر وشعوذة وخرفات، هي تطبيع لتلك الرموز الشيطانية " تطبيع = جعلها تبدو طبيعية."

يتعرض أطفالنا إلى استقبال الكثير من الأفكار والآراء من البرامج التلفزيونية والانترنت وألعاب الفيديو ولا يمكن أن نتغافل عن أصدقاء المدرسة وأربابهم من العائلة، تلك الأفكار التي قد تتحول إلى معتقدات مع مرور الوقت.

إلى جانب كل هذا ومع ازدياد تعلق الأطفال بالشاشة الصغيرة والأجهزة الإلكترونية نجدهم يبدأون في الانعزال عن المجتمع حتى نفاجأ بأنهم باتوا لا يستطيعون التمييز بين الواقع والخيال وبين المعقول واللامعقول. فما بالك باعتقادات الهالوين الخرافية.

لذلك الطفل بين الخيال والواقع. قد يعتبر الخيال واقعاً ويصدّق أن معطف سوبرمان سيجعله يتمكّن من الطيران  مثلا.

إثارة الرعب والأفكار الشريرة في مثل هذه المناسب لها الكثير من المخاطر النفسية.

بعض الآثار النفسية التي يصاب بها مشاهدو الأفلام المرعبة هي «التوتر وبقاء الأعصاب مشدودة باستمرار، والقلق، والرعب، والرهاب، وتوتر عضلات الجسم، واستخدام العنف، وتطبيق بعض الأطفال ما يشاهدونه على أقرانهم واخوتهم، وأيضاً التسبب بعقد نفسيه لا علاج لها، ناهيك بالأحلام المزعجة نتيجة الخوف والرعب، وقد تصل المشكلة إلى التبول اللاإرادي.

وقد يمتنع الشخص عن النوم بمفرده، ويصل الأثر النفسي أحياناً إلى مرض الوسواس القهري.

كما أشير هنا إلى أن هذه الأفلام قد تؤثر في مشاهديها مما قد يدفع البعض إلى تطبيق بعض المشاهد التي قد تتسبب بأضرار نفسية وجسدية. والنسبة الأكثر تأثراً هي فئة الأطفال إذ إن هذه المشاهد المرعبة قد تسبب خوفاً مزمناً ورهاباً اجتماعياً، أما فئة المراهقين فالخطر عليها هو التقليد نظراً إلى أن المراهق يريد إثبات رجولته وفرض نفسه على الآخرين. فكيف اذا لبس القناع وتقمص شخصية الشرير؟!

إختلاط الأطفال مع الكبار

من الطبيعي أن تنتشر في هكذا مناسبات الكثير من التصرفات الغير أخلاقية إجتماعياً,، ولن أتطرق لهذا الموضوع ولكن سأذكر التأثير السلبي لاختلاط الأطفال مع الكبار في المناسبات وغيرها.

ان الطفل يتعلم ويكتسب جزءا من طباعه ومفاهيمه عن طريق المحاكاة والتقليد واكتساب خبرات الغير. ولا بد من وضع الأطفال في مكانهم المناسب، لأن الطفل بطبيعته فضولي ويحب الاكتشاف والسؤال، وفي اختلاطه ضمن جو غير ملائم لعمره ومرحلته، قد يتعرض لكثير من الصدمات النفسية.

مثال: هناك اعتقاد خاطئ لدى العديد من الآباء والأمهات بأن الطفل "لا يفهم" ما يدور، ما يجعلهم يخطئون في السماح له بالبقاء والنوم معهم في الفراش نفسه، وهو أمر خطير يترك الكثير من الآثار السلبية على سلوك الطفل، وذلك إما في مرحلة الطفولة.. مثل قلق الانفصال المرضي عن الأم، أو حتى ظهور بعض الاضطرابات العضوية ذات المنشأ النفسي مثل: الشعور بالألم في البطن، أو التبول اللاإرادي، وغيرها من الاضطرابات.

والأخطر أن الطفل قد يميل إلى ممارسة ما رآه مع الأطفال الآخرين والأصغر سناً، ما يجعله عرضة للكثير من المخاطر النفسية والسلوكية. لذلك كما هي القاعدة الذهبية في الحماية من الأمراض، تأتي أهميتها هنا بصورة أوضح؛ فيجب ألا ننسى أن الوقاية خير من العلاج، ومن هنا تأتي أهمية تعليم الطفل وتعويده على النوم في غرفته بعيداً عن الأبوين كقاعدة أساسية، والعمر المناسب لذلك يكون في الشهور الأولى من الولادة، يكون في سرير مستقل، ثم يعتاد النوم في غرفته الخاصة في العام الأول من العمر.

نصيحة

أيها الآباء والأمهات أرجو الانتباه إلى الحقيقة المجهولة لدى الكثيرين، وتذكروا أن الوقاية خير من العلاج.




من أرشيف الموقع

بدأت أخرج مع امرأة غير زوجتي

بدأت أخرج مع امرأة غير زوجتي

زهر وعبق

زهر وعبق

 زلزال يدمر مدينة صيدا

زلزال يدمر مدينة صيدا

وفاة فتاة بمرض نادر..

وفاة فتاة بمرض نادر..

حدث في 2 تشرين الثاني /  نوفمبر

حدث في 2 تشرين الثاني /  نوفمبر