بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - أبحث عن أنثى حقيقية.. فلم أكن يوما أحلم بامرأة حديدية ترتدي ثوب الرجال

كتبته: الاستاذة رضا الجنيدي

تزوجته فأحبته، و أرادت أن تسعده بكل ما تملك وبكل ما أوتيت من قوة.. فقررت أن تعبر عن حبها بطريقتها فتحملت معظم مهامه كي ترسل إليه رسالة مغزاها، أنا أضحي براحتي وسعادتي من أجلك أنت.

ارتدت ثوب الرجال وخرجت لتزاحم طوابير المصالح الحكومية لتنهي بعض الأوراق التي يحتاج إليها زوجها، بينما هو غارق في النوم يستمتع بإجازته.

انتهت من أوراق زوجها، فهرولت إلى مدرسة أبنائها لتتابع إجراءات نقلهم إلى مدرسة أخرى، ثم أسرعت لتشتري لزوجها هاتفا جديداً، لأن هاتفه لم يعد حديثا، ولم يعد يليق به..

وقفت تفكر كيف سأشتري هذا الهاتف ومازلنا في منتصف الشهر والميزانية لن تكفي إذا اشتريته، فكرت قليلاً ثم قالت بحماس شديد: لا بأس سأتولى الأمر، يمكننى أن أقترض مبلغا من والدتي أو صديقتي.

نظرت إلى فستانها الباليي وحقيبتها الممزقة ثم قالت لنفسها: لماذا لا اشتري لنفسي فستان جديد، ثم سرعان ما استبعدت هذه الفكرة لأن الظروف لا تسمح.

اشترت الهاتف ثم مرت أمام صيدلية فتذكرت أنها تشتكي من برد شديد أنهكها.. دخلت لتشتري لنفسها الدواء فوجدته غالي الثمن، فقررت أن تتناول مشروبات دافئة تخفف من ألمها توفيرا للمال.

عادت إلى المنزل لتفاجأه بالهاتف الجديد ولكنه كان قد خرج ليقضي بعض الوقت مع أصدقائه.

ألقت بجسدها المنهك على سريرها لترتاح قليلاً، ولكنها سرعان ما تذكرت أنبوبة الغاز التي تحتاج إلى تركيب ولمبة غرفة الابناء التي تحتاح إلى تغيير، وسباكة الحمام التي تنتظر التصليح.. فودعت الراحة وقامت لتنهي مهامها.

في مساء ذلك اليوم وجدت صغيرتها تصرخ من الألم، طلبت منه أن يذهب بها إلى الطبيب، فقال ببرود شديد: ستكون بخير.. الوقت متأخر كيف سنخرج بها الآن..

درجة حرارة الطفلة ترتفع بينما هو يجلس أمام الفيس بوك ينتظر المزيد من الإعجابات على ما يضعه من كلمات وصور وتعليقات.

هرولت وحدها إلى الطبيبة في منتصف الليل لتنقذ طفلتها التي صارت حرارتها تنذر بالخطر الشديد، وظل هو ساكنا لا يحركه سوى الإعجابات التي يتلقاها.

توالت المواقف الصادمة.. فثارت في وجهه غاضبة، وهو يتعجب لماذا تثور؟

ألم تختر لنفسها هذا الدور منذ البداية ولم يجبرها عليه أحد؟

ألم تستمتع وهي ترى نفسها المسؤولة عن كل شيء.. فلماذا الآن تئن وتشتكي؟

ألم تكن فرحة وفخورة بنفسها، وهي ترتدي ثوب المرأة الحديدية وتعيش دور المُضحية؟

 تعجّب في قرارة نفسه وقال لنفسه ساخراً: أردتكِ أنثى فلم ترضِ لنفسك سوى بدور الرجولة.. الآن تريدين منى أن أتخلى عما أعيش فيه من راحة وهدوء.. تريدين أن أعود كما كنت في بداية عهدنا وزواجنا؟

تريدين أن أراكِ أنثى رقيقة كزهرة فواحة تنشر العطر في قلب وعقل زوجها؟!

محال يا زوجتي.. محال أن أراكِ في غير هذه الصورة التي أعتدت أن أراك عليها؛ فقد فات الآوان.. أنا الآن أبحث عن أنثى حقيقية، فلم أكن يوما أحلم بامرأة حديدية ترتدي ثوب الرجال.

هكذا كان موقف زوج امرأة أعرفها وأعرف تفاصيل حياتها عن قرب، فهل ما فعلتهُ يُحسب لها أم عليها؟

بالطبع يُحسب عليها ؛ فكل شيء يكون جميلا حين يكون في وقته وفي موضعه.

جميل أن أكون زوجة حمولة.. أجتهد لأسعد زوجي وأخفف عنه، وأصبح له أرضا وسماء ونسيما عليلا وسكينة ومهادا.

 جميل أن لا أكلفه فوق طاقته، وأتحمّل عنه ما تجبره الظروف على التقصير فيه،

ولكن ليس بجميل أبدا أن أرتدي ثوب الرجولة، وأتحمل كل مهامه لأصير زوجة وزوجا وأما وأبا، وامرأة ورجال.

وليس من الذكاء أن أنسى نفسي تماما ليزيد حب زوجي لي، فكيف يحب الرجل امرأة لا تحب نفسها؟ وكيف يهتم بزوجة لا تهتم بنفسها؟ وكيف يدلل أنثى نست أنوثتها ولم تفكر يوما أن تتمتع بأبسط حقوقها؟

أحبي نفسكِ لا تبخلي على نفسك تحت دعوى الحب والتضحية ودلليها.. لا تكلفي زوجك فوق طاقته ولا تكلفي نفسك فوق طاقتك.

تمسكي بكونك امراة، ودعي زوجك يتحمل مهام رجولته، اخلعي ثوب الرجولة، وثوب المرأه الحديدية طالما ان زوجك يسمح بأن يتحمل هذه المهام فلا هو المريض ولا هو الغائب في بلد بعيد.

اعتني بنفسك واحبيها، ولكن ارفقي بزوجك ولا تكوني بعد كلماتي هذه جبارة عاتية، تتعاملين بدلال مرهق ومثير للضجر فتتخليين عن مسؤولياتك تحت دعوى الانوثه، فهذه النوعية من النساء قد يُعجب الرجل دلالها، ولكنه سرعان يهرب منها لسماجة دلالها.

وتذكري ان الفضائل ميزاتها الوسطية والاعتدال فلا إفراط ولا تفريط*




من أرشيف الموقع

الحضن الحنون

الحضن الحنون