بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا -  الشيخ العارفي: الإستغفار عصمة من الإنهيار

بوابة صيدا: خطبة الجمعة التي ألقاها الشيخ خالد العارفي (ابو عطاء) في مسجد المجذوب في صيدا:

الحمد لله رب العالمين، الذي أمر عباده بالعدل في الأمور، وعدم الظلم للآخرين، ومحبة الخير للمسلمين، والحرص على نفع الناس أجمعين، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، القائل في كتابه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرحم الخَلق بعباد الله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

فقد جاءت شريعة الله - تعالى - كاملة شاملة لكل نواحي الحياة، فلا تجد أمرًا من أمور الدنيا يحتاجه الناس، إلا وجد له العلاج الأمثل الناجح الذي يعالج هذا الأمر في كتاب الله وسنة رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم..

 قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِينًا}

جاء جمْعٌ من الناس الى أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه وقالوا: نشتكي إليك غلاء اللحم فسعِّرْه لنا، فقال: أرخصوه أنتم؟ فقالوا: نحن نشتكي غلاء السعر؛ واللحم عند الجزارين؛ ونحن أصحاب الحاجة؛ فتقول: أرخصوه أنتم؟

قالوا: وهل نملكه حتى نرخصه؟ وكيف نرخصه وهو ليس في أيدينا؟

فقال قولته الرائعة: اتركوه لهم.

وفي عهد سيدنا علي رضي الله عنه غلا الزبيب بمكة؛ فكتب البعض إليه بالأمر, فكتب أن: أرخصوه بالتمر.

غلاء الأسعار مَن المسؤول؟

فما نزل بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة؟! قال تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}.

فالذنوب والمعاصي ومخالفة أوامر الله والتعدي على حدوده سبب في ضيق المعايش ونقص الأرزاق؟!

قال صلى الله عليه وسلم: إن الرجل ليحرم الرزق بسبب الذنب يصيبه"

كيف نواجه غلاء الأسعار؟

الثقة بالله والتوكل عليه: قال تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ}

قيل لبهلول بن عمرو: إن السعر قد غلا. فقال: والله ما أبالي، ولو حبَّةٌ بدِينار، إن لله علينا أن نعبدَه كما أمرنا، وإن عليه أن يرزَقنا كما وعدنا.

التوبة والرجوع إلى الله: فإذا ظهرت المنكرات في المجتمع وعم الفساد والربا والزنا، حلّ البلاءُ والغلاءُ . قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ}

والاستغفار من أسباب الازدهار: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا}

التحلِّي بالصبر، قال صلى الله عليه وسلم: " مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حُزْنٍ وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ" [متفق عليه].

وقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْمُؤْمِنِ وَالْمُؤْمِنَةِ فِي نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَمَالِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ "

التحلِّي بخُلق القناعة: قال صلى الله عليه وسلم: " قد أفلح من أسلم، ورزق كفافاً، وقنعه الله بما آتاه" (رواه مسلم).

وقال ايضاً صلى الله عليه وسلم: "انظروا إلى من أسفلَ منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقَكم؛ فهو أجدرُ ألا تزدروا نعمةَ الله" (رواه مسلم).

الإنفاقُ في سبيل الله والإحساسُ بمعاناة الناس: قَالَ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ الله عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ الله عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ الله فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَالله فِي عَوْنِ العَبْدِ مَا كَانَ العَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ" (رواه مسلم).

و قَالَ صلى الله عليه وسلم: " الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمْ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ"

الاحتكارُ وغلاءُ الأسعارِ

سُئل صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنِ الاحْتِكَارِ مَا هُوَ؟ قَالَ: " إِذَا سَمِعَ بِرُخْصٍ سَاءَهُ، وَإِذَا سَمِعَ بِغَلاءٍ فَرِحَ بِهِ، بِئْسَ العَبْدُ المُحْتَكِرُ، إِنْ أَرْخَصَ الله الأَسْعَارَ حَزِنَ، وَإِنْ أَغْلاهَا الله فَرِحَ".

وقال عليه الصلاة والسلام: " لا يحتكر إلا خاطئ" يعني آثم. [رواه مسلم].

قَالَ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ احْتَكَرَ عَلَى المُسْلِمِينَ طَعَامًا، ضَرَبَهُ الله بِالجُذَامِ وَالإِفْلاسِ". [رواه ابن ماجه].

الجُذام: هو الدَّاء المعروف يصيب الجلد والأعصاب، وقد تتساقط منه الأطراف.

موقف الإسلام من الانتحار

هو من الكبائر: قال تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا}

ومن صفات عباد الرحمن أنهم: {وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا}

حُرمةِ الانتحار: الانتحار فيه تسخُّطٌ على قضاءِ الله وقدَرِه، وعدم الرّضا بذلك، وعدم الصبر على تحمُّل الأذى، وأشد من ذلك وأخطر، وهو التعدي على حق الله تعالى، فالنفس ليست ملكًا لصاحبها، وإنما ملك لله الذي خلقها وهيَّأها لعبادته سبحانه، وحرَّم إزهاقها بغير حقٍّ...

عقوبة المنتحر: قال صلى الله عليه وسلم: " من قتَل نفسه بحديدة، فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومَن شَرِب سُمًّا فقتل نفسه، فهو يتحساه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تردَّى من جبل فقتل نفسه، فهو يتردى في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا " [رواه مسلم].

و قال: "الذي يخنق نفسه، يخنقها في النار، والذي يطعنها، يطعنها في النار". [رواه البخاري].

في الإسلام لا جزع ولا يأس ولا قنوط ولا انتحار وإنما التوكل على الله والتصبر... فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا، والفرج مع الكرب... فالانتحارُ يزيد الأزمةَ لما يؤدي إلى تضييع للأسرة بعد وفاة معيلها

وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: " كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول".




من أرشيف الموقع

حدث في 19 ايار / مايو  

حدث في 19 ايار / مايو  

 حدث في 27 تشرين الأول /  أكتوبر

 حدث في 27 تشرين الأول /  أكتوبر

جد آل بركات (صيدا القديمة)

جد آل بركات (صيدا القديمة)

حدث في 16 أيار / مايو

حدث في 16 أيار / مايو

 4 نصائح للتخلص من حرقة المعدة

 4 نصائح للتخلص من حرقة المعدة

حدث في 29 تشرين الأول / اكتوبر

حدث في 29 تشرين الأول / اكتوبر