بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - خاطرة مغلّفة بالحبّ!.. بقلم تمام محمد قطيش

تمام محمد قطيش / بوابة صيدا

ينصحوننا بالابتعاد عن الأخبار الآتية من لبناننا من أجل صحتنا، فالأخبار يروّنها كما نراها نحن أيضا موجعة بعض منها يعيد ماض وبعضها الآخر نسخة جديدة قاسية أيضا.. ولكن لمن يُدلي بالنصائح خوفا علينا كيف لنا أن نبتعد، بل كيف لنا أن نتجاهل أخبارا تَنقل لنا حال وطن فيه ولدنا وعلى ترابه الذي جبلنا منه درجنا أولى خطواتنا ومن زلال مائه ارتوينا ومن خيراته تغذينا حتى استقامت أجسادنا صلبة مؤهلة لتتحمّل ما نكابده في هذه الحياة.. كيف لنا أن نتجاهل أخبار وطن لنا فيه أهلاً وعزوة وأحبّة وأماكن حفظت أصواتنا وملامحنا أكثر ممّا حفظناها.. تشتاقنا أكثر من اشتياقنا لها وتتلهفنا بحنان الأم الرؤوم، أيمكننا أن نتجرّد من كل هذا؟!.

كيف يمكننا أن نتغافل عن وطن عشنا فيه أياما حلوة نتذكرها بكلّ حبّ وأياما مُرّة لا تُنسى على مرّ الزمان تبكيها أفئدتنا وتترجمها أعيننا دموعا حارّة تجري على وجناتنا لا نحاول أن نخفيها لعلّها تغسل ما بنا من أوجاع كامنة.. أوجاع لا نفصح عنها أو لعلّها تغيّر بقلوبنا ما زرعته فينا سنين الغربة..

لا أظنّ أنّه بالإمكان تجاهل كل ما يحدث هناك في الوطن والتخلّي عنه في أزمته وكأنّ شيئا لا يحدث هناك خلف الجبل البعيد.. أليس من حقّ وطن النجوم علينا أن نتغنى به جميلا ساحرا وأن نسانده في شدّته وأيام ضعفه ووهنه؟! أليس من حقّ أهلنا وإخواننا وأخواتنا وجيراننا وأصدقائنا ومعارفنا أن نكون لهم السند إذا تداعت عليهم المحن وصروف الزمان وجور الحكّام؟!

نحن لم نكن نحفظ الوطن استظهارا في أناشيدنا عن ظهر قلب ونحن طلاب في المدارس لو لم يكن يعيش في دواخلنا حبيبا شامخا عزيزا.. نحن لم نكن نغنيه أغانٍ وطنيّة مفعمة بالحماسة والفخر لو لم نكن نحسّها أنّها لم تكتب إلا لأجله.. نحن لم نكن نريده إلا الأجمل والأفضل بين كل البلاد.. نحن حلمنا بأحلام بسيطة كأحلام غيرنا من الشعوب التي تعبت من أجل الحصول على حقوقها الإنسانيّة كـ لقمة عيش كريمة وحياة آمنة مستقرّة ببلدانها!..

نحن أردناه شيئا وساسته أرادوا أشياء أخرى بعيدة كل البعد عن أحلامنا وآمالنا!.  

قد يتساءل البعض لما كلّ هذا الحبّ وفيه كلّ ما فيه.. لما كلّ هذا الحبّ وكلّ ما حدث فيه وما يحدث من أوجاع وإذلال وفساد وظلم ومناوشات ونزاعات وحروب؟!.. لربما لا إجابات شافية إنّما هي غريزة الحبّ الكامنة في قلب كلّ إنسان تجاه وطنه لا تعرّيها وتكشفها بشكل واضح سوى الغربة والبعد عن أحضانه.




من أرشيف الموقع

7 اسباب لشعورك بالبرودة

7 اسباب لشعورك بالبرودة