بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - 1863 - مولد الكاتب قاسم أمين صاحب كتابي "تحرير المرأة"، و"المرأة الجديدة" طالب بتمزيق الحجاب.. وأنه سبب انحطاط الشرق

بوابة صيدا ـ وُلد قاسم أمين في 1 كانون الأول / ديسمبر 1863م، (19 جمادى الآخرة 1280هـ) في الإسكندرية لأب تركي وأم مصرية من صعيد مصر، كان والده "محمد بك أمين" قبل مجيئه إلى مصر واستقراره بها واليا على إقليم "كردستان".

وكان أبوه قد أخذ رهينة في الأستانة على أثر خلاف وقع بين الدولة العثمانية والأكراد ثم جاء إلى مصر في عهد إسماعيل باشا وانتظم في الجيش المصري ورقي إلى رتبة أميرالاي وتزوج بكريمة "أحمد بك خطاب" شقيق "إبراهيم باشا خطاب" فولدت له أولاداً أكبرهم "قاسم".

تلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة (رأس التين) التي كانت تضم أبناء الطبقة الارستقراطية ثم انتقل مع أسرته إلى القاهرة وسكن في حي الحلمية الأرستقراطي.

كان يتمتع بذكاء غير عادي، فحصل في عام 1881م على ليسانس الحقوق الفرنسية من القاهرة، وهو في الثامنة عشرة من عمره، فالتقطه الذين يبحثون عن الكفاءات النادرة والعبقريات الفذة ليفسدوها، ويفسدوا الأمة من ورائها، التقطوه وابتعثوه إلى فرنسا.. لأمر يراد.

انضم للكوكبة التي كانت تحيط بجمال الدين الأفغاني حيث التقى بمحمد عبده وسعد زغلول ومحمد فتحي زغلول وعبد الله النديم وأديب إسحاق وغيرهم.

اطلع قبل ذهابه إلى فرنسا على رسالة للمستشرق (دوق داركور) يتهم الإسلام باحتقار المرأة وعدم الاعتراف بكيانها الإنساني، وغلى الدم في عروق قاسم، كما يصف في مذكراته وقرر أن يرد على هذا المستشرق ويفند افتراءاته على الإسلام.

وقال قاسم: "حين قرأت كتاب دوق داركور مرضت 10 أيام"، فكتب كتاب "المصريون" الذي دافع فيه قاسم أمين صراحة عن عزل النساء وحجبهن، وهاجم اختلاط الرجال والنساء، وقال نصا: "أن ديننا أوصى بأن يكون للرجال مجتمعهم الذي لا تدخله امرأة واحدة، وأن يجتمع النساء دون أن يقبل بينهن رجل واحد، لقد أراد بذلك حماية الرجل والمرأة مما ينطوي عليه صدرهما من ضعف، والقضاء الجذري على مصدر الشر".

كما دافع عن تعدد الزوجات قائلا: "نستطيع أن نخلص -كما رأينا- إلى أن تعدد الزوجات قد أُقر ليضمن المأوى للمرأة والأبوة الأكيدة الدائمة للأبناء".

رحل قاسم أمين إلى فرنسا ليتم تعليمه هناك وانبهر بالحياة في أوروبا حتى أنه صرح بأن: " أكبر الأسباب في انحطاط الأمة المصرية تأخرها في الفنون الجميلة التمثيل والتصوير والموسيقى".

ويتعرف قاسم على صديقته الفرنسية "سلافا " كما يقول في مذكراته بإنه التقى هناك بفتاة فرنسية أصبحت "صديقة" حميمة له، وإنه نشأ بينه وبينها علاقة عاطفية عميقة، ولكنها "بريئة" وإنها كانت تصحبه إلى بيوت الأسر الفرنسية والنوادي والصالونات الفرنسية فتفتح في وجهه البيوت والنوادي والصالونات ويكون فيها موضع الترحيب...

فقد لعبت هذه الفتاة بعقله كما لعبت بقلبه، وغيرت مجري حياته، وجعلته صالحا للعب الدور المطلوب، الذي قررت مؤتمرات التبشير أنه لابد منه لهدم الإسلام.

عاد قاسم من فرنسا بعد أن قضى فيها أربع سنوات، وراقت له الحرية السياسية والاجتماعية، التي ينعم بها أولاد الثورة الفرنسية، فبدأ مشوار التغريب في بلاده مدعوماً من سعد زغلول.

أغضب كتاب "المصريون" الذي ألفه قاسم أمين، الأميرة نازلي فاضل، حفيدة إبراهيم باشا، نظرا لكونها تخالط الرجال، وافتتحت صالون أدبي تستقبل فيه أصحاب الفكر والتنوير لمناقشة الأدب وقضايا العصر، وتوسط الشيخ محمد عبده وسعد زغلول له عندها لتقبل اعتذاره، وبالفعل حضر لصالونها الأدبي، واعتذر ثم أصدر كتابه "تحرير المرأة عام 1899.

حاول أمين في كتابه الجديد أن يخفف من نبرته المتشددة التي برزت في كتابه "المصريون"، ودعا إلى التخفيف من القيود على المرأة قليلا، مثل كشف الوجه واليدين، ولكنه قال: "إنني لا أزال أدافع عن الحجاب، وأعتبره أصلا من أصول الآداب التي يلزم التمسك بها".

ثم فاجئ قاسم أمين المصريين والمسلمين بعد عام واحد من كتابه "تحرير المرأة" بكتابه "المرأة الجديدة" عام 1900، والذي نقض فيه كل أفكاره السابقة، وهاجم الحجاب بصراحة واستعان بمقولة شبيهه لأقوال الدوق "دار كور" في كتابه عن تأخر الشرقيين بسبب الحجاب.

وقال قاسم نصا: "إن إلزام النساء بالحجاب هو أقسى وأفظع أشكال الاستعباد.. والكل متفقون على أن حجاب النساء هو سبب انحطاط الشرق.. وعادة لا يليق استعمالها في عصرنا.. وأول عمل يعد خطوة في سبيل حرية المرأة هو تمزيق الحجاب".

كما هاجم تعدد الزوجات وتجهيل المرأة واعتمادها على الرجل، ومن هنا لُقب برائد حركة تحرير المرأة، بينما اختلف البعض على هذا الوصف مثل محمد طلعت حرب باشا الذي ألمح إلى أن أمين قد سبقه آخرون في هذه الدعوة إلا أن تحولات أمين الفكرية من النقيض للنقيض وفي فترة زمنية قصيرة ربما هي التي لفتت له الأنظار، والتلميح إلى أن هذه التغيرات جاءت بضغوط من الأميرة نازلي.

قبل وفاته بعامين (1906م) نشرت جريدة " الطاهر" اعترافات له حيث قال " لقد كنت أدعو المصريين قبل الآن إلى إقتفاء أثر الترك بل الإفرنج في تحرير نسائهم، وغاليت في هذا المعنى حتى دعوتهم إلى تمزيق الحجاب وإشراك المرأة في كل أعمالهم ومآدبهم وولائمهم ولكن… أدركت الآن خطر هذه الدعوة بما اختبرته من أخلاق الناس فلقد تتبعت خطوات النساء من أحياء العاصمة والإسكندرية لأعرف درجة إحترام الناس لهن وماذا يكون شأنهم معهن إذا خرجن حاسرات فرأيت من فساد أخلاق الرجال وأخلاقهن بكل أسف ما جعلني أحمد الله ما خذل دعوتي واستنفر الناس إلى معارضتي… رأيتهم مامرت بهم إمرأة او فتاة إلا تطاولوا عليها بألسنة البذاءة، وما وجدت زحاماً فمرت به إمرأة إلا تعرضوا لها بالأيدي والألسن ".

توفي قاسم أمين في 23 نيسان / أبريل 1908م، ولكن، يبقى التساؤل هل مات بنوبة قلبية كما قال طبيب العائلة الدكتور «عباس» أو مات منتحراً؟ كما قال صديقه الزعيم المصري سعد زغلول باشا.

فقد تحدث سعد زغلول في مذكراته عن سيدة كان يحبها قاسم أمين ولكنه أقسم مع أصدقائه على دفن اسمها وصورتها مع صديق عمره، مما جعل الجميع يتساءل هل سبب انتحار محرر ملايين النساء، امرأة؟

بداية السر الخطير ظهرت عندما نشر الكاتب الصحفي مصطفي أمين في بداية الخمسينيات مذكرات سعد زغلول باشا، وكان من بين طياتها خمس صفحات كاملة عن الأسباب التي دعت في اعتقاده إلى انتحار قاسم أمين.

ويكشف مصطفي أمين عن بداية السر قائلاً: كان المرحوم «أحمد طلعت» باشا وزير الحقانية آنذاك ورئيس محكمة الاستئناف، يروي لأصدقائه ولي: «إنه كان أول من ذهب إلى بيت قاسم أمين عقب وفاته ومعه يحيى إبراهيم باشا رئيس مجلس الشيوخ سابقاً ورئيس مجلس الوزراء والذي كان مستشاراً مع قاسم أمين في محكمة الاستئناف، وأنهما وجدا في جيبه حافظة نقوده، ووجدا فيها صورة لسيدة ليست زوجته، وقال طلعت باشا: كنا نعرف أن قاسم أمين يحب هذه السيدة، وخشينا أن تقع هذه الصورة في يد زوجته زينب هانم، فيزداد مصابها هولاً، واتفقنا على أن نمزق الصورة، رغم علمنا أنه كان حباً عذرياً طاهراً.

وقال «مصطفي أمين» لم يهتم المؤرخون بهذه القصة ولم يقفوا عندها، لعدم وجود أدلة تاريخية، واكتفوا جميعاً بأن وفاة قاسم أمين تعود لإرهاق شديد ثم أصيب بنوبة قلبية، وتوفي على إثرها بعد يوم حافل ألقى فيه خطاباً في نادي المعلمين، وحتى قبيل عام 1956م كانت كل الأحداث مرتبة على أن محرر المرأة مات بنوبة قلبية، حتى ظهر مستند خطير بخط يد أصدق صديق لقاسم أمين وباعتراف جميع المؤرخين وهو سعد زغلول يتكون من خمس صفحات كاملة يتحدث فيها عن سر وفاة صديقه فجأة والذي كان له دور بارز في إقناع أهل صفية زغلول بقبول سعد زغلول زوجاً لابنتهم.

ويقول زغلول في مذكراته: «إذ بالتليفون يدق.. فدق قلبي لدقه.. وسمعت أحمد «خادم سعد» في التليفون يرد بصوت منزعج «قاسم أمين» نزل به مصاب فانخلع قلبي، وقمت منزعجاً نحو التليفون، وسألت فقيل قاسم أمين مات.

فاعتراني هلع شديد.. وقلت انتحر الرجل!. وطلبت عربة وركبت مع عبد الخالق ثروت باشا ومحمد صدقي باشا إلى بيته، وكان هناك أحمد طلعت ويحيى إبراهيم والدكتور عباس. وفهمنا من مجموع أقوالهم أنه عاد إلى منزله في نحو الساعة الثامنة وأبى أن يأكل مع الآكلين، وتألم من شيء في أعلى صدره، فدعكته زوجته بماء الكولونيا، وطلب قاسم أمين ناراً لإشعال سيجاره، ثم فارق الحياة، وقد تحدث من كانوا بالمكان عن انتحاره، وسألت الدكتور عباس عن حقيقة الأمر فقال: «إن الموت طبيعي ولكن في جوابه شيء من التردد، وكررت أقوالي عليه في الغد، فأجاب بعد سكوت بأن الموت طبيعي، وقال إنما كان عاشقاً فقلت له أعرف شيئاً من ذلك، فقال: «لا تقل»، ولكن لم أفهم كون الحب يفضي إلى هذه الحالة".




من أرشيف الموقع

تسوّق يتبعه وقفة تعجّب!…

تسوّق يتبعه وقفة تعجّب!…

جامع باب السراي (جامع المحتسب)

جامع باب السراي (جامع المحتسب)

لا تزالين عذراء

لا تزالين عذراء