بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - 1809م: البريطانيون يهجمون على معقل القواسم (قبيلة عربية) في رأس الخيمة وبدء الحملة البريطانية الثانية

بوابة صيدا ـ القواسم قبيلة عربية كونت امارة كبيرة في رأس الخيمة والشارقة وبندر لنجة، بدأت زعامتهم في النصف الثاني من القرن الثاني عشر للهجرة على أثر انحلال دولة اليعاربة. وكانت بداية دولتهم في ما يسمى اليوم برأس الخيمة والشارقة، ثم انتشرت لتشمل أجزاء من شرق الخليج العربي بساحليه الشمالي والجنوبي، إضافة للجزر.

وتمكن القواسم في القرن السابع عشر الميلادي من جمع أضخم قوة بحرية في المنطقة ثم أصطدموا مع بريطانيا الأمر الذي دفع الانجليز لارسال حملة بحرية لمهاجمة القواسم، ولقد لعب القواسم دوراً رائداً في تاريخ الخليج العربي.

كان أحد أجدادهم، "قاسم الكبير الحسيني السامرائي"، قد جاء ليقيم في جلفار منذ القرن السابع عشر. وبفضله أصبحت هذه المدينة المركز الرئيسي للقواسم وعرفت منذ ذلك الحين باسمها رأس الخيمة.

سعى مجلس رئاسة شركة الهند الشرقية البريطانية في بومباي إلى العمل على كبح جماح القواسم الذين باتوا يشكلون خطرا كبيرا على سفن الشركة المتجهة من وإلى موانئ الخليج العربي، وكان القواسم قد نقضوا اتفاقية السادس من شباط / فبراير عام 1806م باشتراكهم مع السعوديين في الهجوم على موانئ عُمان مما أثار المخاوف لدى البريطانيين من حدوث المزيد من الاضطرابات العسكرية التي تؤثر على سير الملاحة في المنطقة.

دعمت بريطانيا حاكم مسقط ضد القواسم وحلفائهم السعوديين (الوهابيين)، وعملت على اعداد حملة عسكرية بحرية بريطانية هي الثانية ضد القواسم.

في أوائل أيار / مايو عام 1808م حدث اشتباك بين عدد من قوارب القواسم وبين طراد فيوري البريطاني المهجز بالمدفعية، حين استفز الطراد البريطاني قوارب القواسم، وهو في طريقه من البصرة إلى بومباي، مما اضطرهم للرد على استفزازته، وقد استطاع الطراد أن يكبد القواسم خسائر كبيرة في الأرواح.

في منتصف أيار / مايو عام 1808م هاجم القواسم السفينة التجارية البريطانية مينرفا التابعة للمستر مانستي بالقرب من رأس مسندم وهي في طريقها من بومباي إلى البصرة وتمكن القواسم في هذه المرة من الاستيلاء عليها وتفريخ حمولتها في راس الخيمة.

وفي العشرين من تشرين الأول / أكتوبر عام 1808م هاجم القواسم الطراد البريطاني سيلف واستولوا عليه وسحبوه إلى رأس الخيمة وأسروا العديد من بحارته ومن بينهم زوجة الكابتن روبرت تايلور، وكذلك قائد الطراد الذي اعدمه القواسم وكان حمولة الطراد سيلف حوالي ثمانية وسبعون طنا وعلى سطحه ثمانية مدافع وكان هذا الطراد هو أحد قطع الاسطول للسير هارفورد جونز في بعثته إلى بلاط شاه فارس.

دفعت تلك المناوشات العسكرية بين القواسم وسفن شركة الهند الشرقية البريطانية رئاسة الشركة القيام بالحملة الثانية وقد طلب سعيد بن سلطان حاكم عمان مع البريطانيين الاشتراك في تلك الحملة ضد القواسم..

في 7 أيلول / سبتمبر عام 1809م تحركت حملة قوية من بومباي بقيادة الكولونيل سميث والكابتن جون وين رايت وعين الكابتن سيتون مسئولا سياسيا لها وتكونت الحملة من (السفينة تشيفون) ستة وثلاثون مدفعا و (السفينة كارولين) ستة وثلاثون مدفعا وطرادات الشركة (مورنينجتون) و (تيرنيت) و (اورور) و (ميركوري) و (نوتيلوس) و (برنس اوف ويلز) وكان الهدف الأساسي لتلك الحملة تدمير القوة البحرية للقواسم تدميرا تاما وإطلاق سراح الرعايا البريطانيين والهنود وإعادة بعض المواقع التي انتزعها القواسم في خليج عُمان إلى سلطان مسقط.

وصلت الحملة البريطانية إلى مسقط حيث ظلت عدة أيام، ناقش خلالها قادتها الخطط العكسرية للقضاء على القواسم مع حاكم عُمان سعيد بن سلطان. 

في 11 تشرين الثاني / نوفمبر عام 1809م وصلت سفن الحملة إلى رأس الخيمة ولكن ضحالة المياه امام سواحل رأس الخيمة اضطرت السفن إلى الوقوف على مسافة تتراوح بين ميلين وأربعة أميال وبدأت السفن قصف المدينة طوال يوم 12 تشرين الثاني/ نوفمبر من نفس العام.

دافع القواسم ببسالة عن مدينة راس الخيمة بيد ان البريطانيين تمكنوا في صباح يوم 13 تشرين الثاني / نوفمبر عام 1809م من فتح ثغرة في دفاع المدينة واندفعوا منها إلى داخلها وعند الظهر تمكنوا من احتلال وسط المدينة في حين ظلت الأجزاء الشمالية منها في أيدي القواسم وشرعت سفن الشركة بعد ذلك في تدمير واحراق أسطول القواسم.

ترددت الأنباء عن اقتراب قوات كبيرة من السعوديين في اتجاه رأس الخيمة ولما كانت تعليمات الرئاسة الصادرة للسفن البريطانية تحظر عدم الاشتباك مع السعوديين في عمق اليابسة من أراضي رأس الخيمة فقد اصدر قادة الحملة في صباح يوم 14 تشرين الثاني / نوفمبر عام 1809م أوامرهم بعودة الجنود البريطانيين إلى سفنهم وطراداتهم حتى لا تتورط القوات البريطانية في معارك برية قد لا يكون النصر حليفها فيها.

غادرت الحملة رأس الخيمة إلى لنجة ميناء القواسم الواقع على الساحل الشرقي للخليج العربي واستولت عليه دون مقاومة في 17 تشرين الثاني / نوفمبر عام 1809م بينما توجهت السفينة كارولين بالاشتراك مع سفن حاكم مسقط سعيد بن سلطان في 6 كانون الأول / ديسمبر عام 1809م للهجوم على خورفكان وكلبا وشناص لاستعادتها من قبضة القواسم وتم ذلك في 31 كانون الأول / ديسمبر عام 1809م

في نفس الوقت تحرك الطرادان ترينيت ونوثيلوس نحو جزيرة قشم وميناء لافت لاخضاعها حيث كانت توجد قوة للقواسم محصنة ومزودة بالمتاريس والمدافع. وبدات الاشتباكات بين الطرفين بصورة عنيفة وفي 28 تشرين الثاني / نوفمبر عام 1809م تم الاستيلاء على الميناء وحرق سفن القواسم الموجودة هناك وعددها عشر سفن.

وقد أعرب قائد الحملة الكولونيل سميث في تقرير له إلى مجلس رئاسة الشركة البريطانية في بومباي عن أمله في أن يكون القواسم قد تلقوا درسا جيدا من هذه الحملة.

وعلى الرغم من عنف تلك الحملة العسكرية البحرية التي قامت بها سفن الشركة البريطانية ضد القواسم إلا أنها لم تأت بنتائج إيجابية بشكل كاف ولم تحقق كل الأهداف التي قامت من أجلها، فلم تتمكن الحملة البريطانية الثانية مثلا من تدمير كافة سفن القواسم إذ عندما علم القواسم باقتراب الحملة قاموا باخفاء العديد من سفنهم في اخوار عميقة غرب رأس مسندم.

أما عن هدف الحملة الخاص بإعادة بعض المواقع التي انتزعها القواسم من سلطان مسقط إليه فلم تعد بفائدة لانه على الرغم من عودة تلك المواقع إلى حوزته إلا أن تعاونه مع الحملة البريطانية جلب عداء السعوديين الوهابيين الذي ظل يعاني منه طويلا.

بعد الحملة الثانية ساد اعتقاد لدى رئاسة الشركة في بومباي بعجز القواسم عن القيام بأي نشاط جديد في البحر إلا أنه لم يمض وقت طويل حتى استعاد القواسم قوتهم واستانفوا نشاطهم البحري وازداد نشاط القواسم العسكري بدرجة كبيرة خاصة في عام 1815م عندما اصدر زعيمهم الشيخ حسن بن رحمه أوامره إلى وحداته البحرية في القضاء على كل ما يصادفها من سفن بريطانية وهندية الأمر الذي دفع الشركة البريطانية إلى تجهيز حملة عسكرية بحرية ثالثة ضد القواسم.




من أرشيف الموقع