بوابة صيدا - لا يوجد صورة
صفحات من التاريخ

بوابة صيدا

عن هبار بن الأسود قال:

كَانَ أَبُو لَهَبٍ وَابْنُهُ عُتَيْبَةُ قَدْ تَجَهَّزَا إِلَى الشَّامِ.. فَقَالَ ابْنُهُ عُتَيْبَةُ: وَاللَّهِ لَآتِيَنَّ مُحَمَّدًا (صلى الله عليه وسلم) وَلَأُوذِيَنَّهُ فِي رَبِّهِ.

فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ كَفَرْتُ بِالنَّجْمِ إِذَا هَوَى وَالَّذِي دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. ثُمَّ تَفَلَ فِي وَجْهِهِ وَرَدَّ عَلَيْهِ ابْنَتَهُ.

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اللَّهُمَّ ابْعَثْ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِكَ ". ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ.

فَرَجَعَ إِلَى أَبيهِ فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ، مَا قُلْتَ لَهُ؟

قَالَ: كَفَرْتُ بإِلَهِهِ الَّذِي يَعْبُدُ.

قَالَ أَبُو لَهَبٍ: فَمَاذَا قَالَ لَكَ؟

قَالَ عُتَيْبَةُ: قَالَ اللَّهُمَّ ابْعَثْ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِكَ.

فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: أَيْ بُنَيَّ، وَاللَّهِ مَا آمَنُ عَلَيْكَ دَعْوَةَ مُحَمَّدٍ.

قَالَ: فَسِرْنَا حَتَّى نَزَلْنَا الشَّرَاةَ وَهِيَ مَأْسَدَةٌ فَنَزَلْنَا إِلَى صَوْمَعَةِ رَاهِبٍ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ مَا أَنْزَلَكُمْ هَذِهِ الْبِلَادَ وَإِنَّهَا مَسْرَحُ الضَّيْغَمِ؟

فَقَالَ لنا أَبُو لَهَبٍ: إِنَّكُمْ قَدْ عَرَفْتُمْ حَقِّي؟

قُلْنَا: أَجَلْ يَا أَبَا لَهَبٍ.

فَقَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ دَعَا عَلَى ابْنِي دَعْوَةً وَاللَّهِ مَا آمَنُهَا عَلَيْهِ، فَاجْمَعُوا مَتَاعَكُمْ إِلَى هَذِهِ الصَّوْمَعَةِ، ثُمَّ افْرِشُوا لِابْنِي عُتَيْبَةَ، ثُمَّ افْرِشُوا حَوْلَهُ.

قَالَ: فَفَعَلْنَا، جَمَعْنَا الْمَتَاعَ حَتَّى ارْتَفَعَ ثُمَّ فَرَشْنا لَهُ عَلَيْهِ، وَفَرَشْنَا حَوْلَهُ.

فَبَيْنَا نَحْنُ حَوْلَهُ وَأَبُو لَهَبٍ مَعَنَا أَسْفَلَ وَبَاتَ هُوَ فَوْقَ الْمَتَاعِ. فَجَاءَ الْأَسَدُ فَشَمَّ وُجُوهَنَا، فَلَمَّا لَمْ يَجِدْ مَا يُرِيدُ تَقَبَّضَ ثُمَّ وَثَبَ فَإِذَا هُوَ فَوْقَ الْمَتَاعِ فَجَاءَ الْأَسَدُ فَشَمَّ وَجْهَهُ ثُمَّ هَزَمَهُ هَزْمَةً فَفَضَخَ رَأْسَهُ فَقَالَ: سَيْفِي يَا كَلْبُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيَّ غَيْرُ ذَلِكَ وَوَثَبْنَا فَانْطَلَقَ الْأَسَدُ وَقَدْ فَضْخَ رَأْسَهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو لَهَبٍ: قَدْ عَرَفْتُ وَاللَّهِ مَا كَانَ لِيَنْقَلِبَ مِنْ دَعْوَةِ مُحَمَّدٍ.

(رواه أبو نعيم في الدلائل [ص 454 ح:380] وابن عساكر في تاريخه [301/38] الحاكم في المُستدرك [ح:3984] البغوي في معجمه [153/5 ح:2141] البيهقي في الدلائل [338/2])


author

موقع بوابة صيدا

بوابة صيدا

بوابة صيدا.. موقع يهتم بالشؤون السياسية والاجتماعية والدينية والتربوية والثقافية في مدينة صيدا ولبنان.. والعالم

مقالات ذات صلة