بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - الحلقة (71): صرخت إحداهن سقطت صيدا

حافظ ماضي / خاص موقع بوابة صيدا

صيدا مدينة عاشت أعوام الستينات والسبعينات، ترفع شعارات تحرير فلسطين و لاءآت عبد الناصر، لا صلح لا مفاوضات لا استسلام، كانت صيدا تزحف نحو القدس "زحفاً زحفاً حتى القدس" وإذ بالإسرائيليين يزحفون نحونا، بل نحن زحفنا خارج المدينة، بدل ان نزحف نحو القدس زحفنا هاربين.

أبناء المدينة كانوا دائماً متحمسين للقضية الفلسطينية، يعملون لها بإخلاصٍ وتفانٍ وصدق، واليوم يرون مدينتهم تسقط بأيدي اليهود. لم يكن ترحيبا بالعدو, لكن لم يكن من الممكن الاستمرار بالقتال، لم يكن الامر يصب في مصلحة المدينة واهلها، كما ان  المناخ العام كان قد تهيئ مسبقاً للقبول بضرورة انسحاب المقاتلين أو بالأحرى التخلص منهم، كما أن التسويق لدولة إسرائيل على انها دولة راقية كان يجري على قدم وساق من بضع سنين خاصة بعد ان ضاق الناس ذرعاً بالتجاوزات التي أخرجت الثورة الفلسطينية عن مسارها ومضمونها، كانت الصورة قد ارتسمت في أذهان الناس أن دولة راقية كإسرائيل ستُخلصنا من الفوضى الفلسطينية.

بدأت الاخبار ترد من صيدا تباعاً، الإسرائيليون دخلوا المدينة وبدأوا يجبرون من تبقى فيها من السكان على مغادرة المدينة باتجاه شاطئ البحر في منطقة الفواخير بالقرب من مدرسة الدوحة.

أرادوها مدينة خالية من السكان ليتمكنوا من تمشيطها بسهولة بحثاً عن بقايا من المقاتلين وحتى يتمكنوا من قصف وتدمير أي مكان يشتبهون به دون الإحتكاك مع المدنيين.

بدأ الإسرائيليون بتجميع الناس على شاطئ البحر وافراغ المدينة من سكانها كانوا ينادون عبر مكبرات الصوت بضرورة توجه كل الناس إلى البحر، كان الجنود كلما التقوا بالمدنيين يصيحون بالناس: "بَخِر، بَخِر" ملوحين بأيديهم نحو البحر، حيث ان اللغة العبرية لا حاء فيها، وأصبحت هذه العبارة مشهورة يتندر بها الصيداويين بعد ذلك.

عند الثامنة والنصف تقريباً أي بعد آذان المغرب بقليل، وبينما كان الجميع ملتفين حول الراديو صرخت إحداهن: "سقطت صيدا!!.... لقد تم الإعلان رسمياً عبر وسائل الإعلام بأن جيش الدفاع الإسرائيلي قد احكم سيطرته على المدينة وان العمليات العسكرية انتهت، باستثناء مخيم عين الحلوة الذي رفض الإستسلام، فقد بقيت بداخله ثلة من المقاتلين المخلصين رفضوا الإستسلام. كانت المقاومة شديدة بالإمكانات المتوفرة لديهم.

كلمة سقطت صيدا مع ما تحمل معها من الذل وطعم الهزيمة كانت بشرى بأننا قد نجونا من الموت وان القصف والدمار سيتوقف، شعر الناس تلك الليلة بالأمان والإطمئنان خاصة وان العمليات العسكرية المباشرة التي كانت تستهدف المدينة وضواحيها قد توقفت.

بتنا تلك الليلة في مجدليون ونحن على موعد مع صباح جديد، نفارق يوما سقطت فيه صيدا، اختلطت مشاعر الخوف والفرحة والإطمئنان والقلق ممتزجة، كان شعور هو أقرب للجنون، كان الخوف من تجدد القتال، والفرحة بعودة الهدوء إلى المدينة، والاطمئنان بان الله سلمنا من تلك الحرب والمدمرة، والقلق مما هو آت، فقد نمنا على انتهاء حقبة وبداية أخرى لا نعلم كيف ستكون معالمها.




من أرشيف الموقع

قلعة صيدا البرية..

قلعة صيدا البرية..

 رداء يتغلب على رائحة العرق

 رداء يتغلب على رائحة العرق