بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - الحلقة (63): إذاعة إسرائيل من أورشليم القدس

حافظ ماضي / خاص موقع بواية صيدا

كانت ليلة الثلاثاء الأربعاء (9 حزيران 1982) ليلة من ليالي الإجتياح الطويلة، الصمت يسود المكان إلا من صوت الراديو الذي كنا نستأنس بأخباره، كان جدي يُشَغِّل راديو قديم من الحجم الكبير شكله كالصندوق الخشبي أصبح الآن من التحف الأثرية، كنا نتحلق حوله لنستمع إلى آخر الأخبار والمستجدات، إحدى المحطات العربية ذكرت في نشرة الأخبار أن تنظيمين مسلحين يتبادلان إطلاق النار في بيروت، أصابتنا حالة من الذهول ممزوجة بالسخرية والقرف، إستاء الجميع من هذا الخبر: "شو هلق وقتها.... ألا يعلمون ما نعاني منه هنا في صيدا؟".

كان القسم العربي في الإذاعة الإسرائيلية الأنقى صوتا والأفضل إرسالاً، كنا نستمع لهذه الإذاعة أغلب الأحيان، كانت تبدأ إرسالها بالقرآن الكريم وبعد ذلك يصدح المذيع: " إذاعة إسرائيل من أورشليم القدس"... كنا نستمع للإذاعة الإسرائيلية لأنها كانت تغطي أحداث الإجتياح من أرض المعركة مباشرةً، كانت تبث برامجها للعرب، لا أنسى الإعلان الشهير الذي كان يُسَوِّق للبنك العربي الإسرائيلي أحد المصارف الإسرائيلية في فلسطين المحتلة، لم ينس الإسرائيليون شيئا حتى أموالنا كانت ضمن مخططاتهم.

كانت الإذاعة الإسرائيلية تبث رسائل تطمين للبنانيين " أنتم لستم هدفنا لكن القدر شاء أن نعاني نحن وإياكم من خطر المخربين الفلسطينيين، نحن نصلي من أجلكم سائلين الله أن يحفظكم" على حد تعبير الإذاعة الإسرائيلية.

"المخربون" تلك التسمية التي أطلقها الإسرائيليون على الفدائيين الفلسطينيين واللبنانيين.  تلك البدع التي كان الكيان الصهيوني يبثها للبنانيين كانت كمن يدس السم في العسل بهدف تليين إرادة اللبنانيين وتنفيرهم من الثورة الفلسطينية والعمل على تلميع صورة الإسرائيليين قبل وصولهم إلينا لفتح سبل التعاون معهم باعتبارهم حبل النجاة من "المخربين" على حد زعمهم، لم يكن مصطلح إرهابي سائدا عام 1982.

غصَّ منزل جدي بالنازحين من الطوابق العليا، صعد والدي برفقة خالي إلى منزل الأخير في الطبقة الثانية للإنفراد قليلاً والإبتعاد عن الزحمة غير آبهين بخطورة التواجد في الطبقات العليا، بقينا نحن مع الجيران.

توجهنا إلى النوم باكراً، فالتيار الكهربائي مقطوع والأحاديث مفقودة والقصص منسية والنوادر غائبة والنكات تستحي أن تتواجد في مثل هذه الليلة من ليالي الإجتياح الإسرائيلي الملتهب.

بتنا ليلتنا الأولى خارج منزلنا، في بيتٍ ضم أكثر من ست عائلات تنشد الأمان في منطقة يقل فيها التواجد المسلح بل يندر، أصبح الإسرائيليون قاب قوسين أو ادنى من مكان تواجدنا، ففي تلك الليلة - الثلاثاء ليلة الأربعاء - كانت تلك المنطقة (طريق صيدا - جزين) شبه ساقطة عسكرياً، لخلوها من المقاتلين حيث أن معظم المقاتلين رموا أسلحتهم على الأرصفة وخلعوا البزات العسكرية وارتدوا ثيابا مدنية، كانوا يستجدون الناس لإعطائهم ملابس مدنية.

لم يعد هناك قيادة عسكرية للمقاتلين ولا غرفة عمليات لإدارة المعارك، المسؤولون لاذوا بالفرار متجهين إلى بيروت حيث القيادة العليا للمنظمة وحيث يقيم ياسر عرفات "أبو عمار", شعر المسؤولون أن الإسرائيليين سيدخلون فعلاً مدينة صيدا وسيُقضى عليهم لا محالة.

من السهل جدا ان نجد الاعذار ولكن من الصعب ان يترك المسؤولون عناصرهم فريسة سهلة لعدو شرس، كان من الأفضل لو انسحبوا جميعا من صيدا واتجهوا نحو بيروت ليشكلوا قوة ضاربة ولا  يتركوا المقاتلين الصامدين في صيدا لقمة سائغة للإسرائيليين .

القيادة لم تكن وفية لأولئك الشباب الذين حملوا أرواحهم على أكفهم في سبيل مواجهة أعتى قوة عسكرية في الشرق الأوسط.




من أرشيف الموقع

حدث في 21 حزيران / يونيو

حدث في 21 حزيران / يونيو

حدث في 14 ايار / مايو

حدث في 14 ايار / مايو

حدث في 5 حزيران/يونيو

حدث في 5 حزيران/يونيو