بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - الحلقة (55): قصف البيوت والمدارس والمساجد

حافظ ماضي / خاص موقع بوابة صيدا

بعد انقطاع دام لأكثر من عام كنا خلاله نحضر لحلقات جديدة بعد أن قدمنا 54 حلقة نرجو أن تكون قد نالت اعجابكم وسلطت الضوء على حقبة الإجتياح الإسرائيلي عام 1982 الذي بدأ يوم الجمعة الواقع فيه 4 حزيران 1982, كان لا بد من حلقة تمهيدية حتى نعود ونواصل الذاكرة من حيث انتهينا.

كان ليل الإثنين الثلثاء الواقع فيه  8 حزيران 1982, ليلة من ليالي الإجتياح الإسرائيلي الملتهبة, كانت صيدا محاصرة من كل الإتجهات بما فيها السماء, حصار بري  امتد من تلة الرميلة حيث مدرسة الفرير مرورا بتلة الشرحبيل وصولا إلى مغدوشة, بالإضافة إلى الحصار البحري حيث ضربت الأساطيل والزوارق البحرية الإسرائيلية حزاما من نار على منطقة صيدا وسيطرت على الخط الساحلي وانهمرت القذائف الصاروخية المنطلقة من البحر على المناطق المتاخمة للساحل الصيداوي, أما الحصار الأخطر على الإطلاق كان الحصار الجوي حيث ما انفكت طائرات العدو تطير في سماء صيدا دون انقطاع في كل لحظة ومع كل دقيقة غارات وقصف واستهداف, لم تهدأ سماء صيدا ولم تعد أرضها ثابتة, باتت وكانها في زلزال مستمر الإرتجاجات, باتت أبواب ونوافذ البيوت مشرعة لم نكن نستطيع إقفالها جراء ضغط الإنفجارات ...

أهم ما ميز تلك الليلة المجنونة الملتهبة أن القوات الإسرائيلية لم يعد يكفيها الاهداف العسكرية الثابتة والمتنقلة بل بات كل مكان يصدر من جانبه إطلاق نار او تتمركز حوله آليات عسكرية فلسطينية هدفا مشروعا للقصف بشتى أنواع القذائف والصواريخ منها المحرمة دوليا كالقنابل العنقودية والإنشطارية والصواريخ الفراغية, بتنا نسمع صراخ واستغاثة المدنيين الناجين والهاربين من الأبنية السكنية المستهدفة.

تلك الليلة زالت المعادلة التي استمرت طوال سنوات من الإعتداءات, المعادلة كانت  أن الإسرائيليين لا يستهدفون الاحياء السكنية والمنشآت الأهلية والحكومية, تلك الليلة تغير كل شيئ, أصبح كل شيئ مستباح لنيران العدو, أضحى كل مكان يصدر منه إطلاق نار هدفا للطائرات والبوارج والمدافع, استهدفت الاحياء السكنية والمدارس وحتى المساجد وكانت الضربات مدمرة بحيث لا ينجو إلا القليل.

استمر الوضع على ما هو عليه حتى بزوغ الفجر, بدأت الشمس بالشروق, وبدأ نهار الثلثاء الواقع فيه 8 حزيران, هدأ الوضع قليلاً وتوقف القصف, كانت الساعة الخامسة والنصف, سادت الأجواء حالة من الهدوء, لكن سرعان ما بدأ الطيران يغير من جديد, دخلنا إلى المنزل مسرعين, جلسنا عند مدخل البيت وراء الباب الرئيسي مباشرةً, تمسكت بالباب بقوة خوفا من ارتداده علينا, كان شعوري أن الطائرة ستقصفنا والذي أكد لي ذلك الشعور صوت المضاد الرباعي الذي كان يهدر بقوة الزلزال في الخارج موجهاً طلقاته نحو الطائرات, عندها قرر الطيار الإسرائيلي توجيه ضربته الاولى إلى حائط الحديقة التي كانت تحيط بمنزلنا والتي تبعد عن مكان تواجدنا حوالي العشرة أمتار, حيث توقفت سيارة عسكرية تابعة للكفاح المسلح المجاور لمنزلنا... كانت تلك الضربة الأولى الموجهة إلى جوارنا مباشرة.




من أرشيف الموقع

خاصية جديدة للصور على فيسبوك

خاصية جديدة للصور على فيسبوك

حدث في 12 ايلول / سبتمبر

حدث في 12 ايلول / سبتمبر

 شروط عقد الزواج [5]

 شروط عقد الزواج [5]

شبح العتمة الكاملة يقترب

شبح العتمة الكاملة يقترب