بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - الحلقة (50): إسرائيل تُجَدِّد لنا إيماننا وتحيي الدين فينا من جديد

حافظ ماضي / خاص موقع بوابة صيدا

يوم الأحد 04 حزيران 1982 بعد العصر, وبعد تلقي المرسال الجوي الإسرائيلي (المناشير), وبعد دخول المهلة الزمنية التي أعطاها لنا الإسرائيليون حيز السريان, أصبح  مدخل البناية مقراً لإجتماع الجيران ومحطةً للداخل والخارج... توقفت وتيرة الحياة وسيطر على الجو العام خوف ورعب وترقب, لم يعد هناك اهتمام بالأعمال والأرزاق والمصالح ومستقبل الأولاد.... انصب كل الإهتمام عل تحريك ما وقر من الإيمان في القلوب  لتفعيل الإرادات والعزائم وزيادة اليقين بأن أحداً لن يعيش أكثر مما قدره الله له لحظة واحدة وأن العمر محدد ومقدر... غريب أمر الإنسان, يأمره الله أن يذكره في السراء والضراء  ولكن الإنسان ينسى في السراء ويتذكر في الضراء, ناسياً قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أذكر الله في الرخاء يعرفك في الشدة".

أذكر أن صاحب العمارة وأثناء صعوده إلى البيت توقف في المدخل ليتبادل الحديث مع شقيق أحد الجيران  الفلسطينيين وقد فرَّ الأخير من صور هارباً من تقدم الجيش الإسرائيلي الذي أسقط المدينة في حوالي 48 ساعة, كان يجلس في مدخل العمارة طوال الوقت لأنه لم يكن يرغب في البقاء داخل منزل أخيه منعاً للإحراج, ففضل أن يجلس طوال الوقت على كرسي في مدخل البناية, كان كتوماً لا يتحدث إلا قليلاً, وصاحب العمارة لم يكن في الأحوال العادية ليقف ويحادث إنساناً, كان طبعه حاداً, لكن الظرف القاهر غيَّر من العادات السيئة وأصبح كل شيئ معقول ومقبول  ووقف صاحب العمارة وحييا الجالسين في المدخل العمارة وتبادل معهم الحديث.

أذكر يومها أنَّ صاحب العمارة روى قصة لا أنساها الى اليوم, لقد أثرت فيَّ كثيراً والى الآن أرويها وأستخدمها كعبرة وحكمة.... وقف الرجل يومها وقال راوياً:" في يوم من الأيام قرر أحد الشباب السفر الى الخارج بالطائرة, كان وحيد والدته فخافت عليه ومزقت جواز سفره وتذكرة الطائرة لمنعه من السفر. صباح اليوم التالي, سمعت الأم في الأخبار أن الطائرة التي كان من المفترض أن يستقلها ابنها قد سقطت ومات كل من بداخلها, فأسرعت إليه لتوقظه وتخبره  أنه وبفضلها كُتِب له عمر جديد  فوجدته ميتاً على سريره جراء سكتة قلبية" ...

عندما سمعت هذه الرواية هزتني كثيراً, ولكنها كانت من بدايات الدروس التي علمتني اليقين الصحيح وعرفتني بأن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك, زادت هذه العبرة من يقيني على الله وعلمتني أنه من كُتِبَ عليه الموت فهو ملاقيه, ولو كان في بروج مشيدة.... سبحان الله, بدأنا نتعلم ديننان وعقيدتنا في أحلك الظروف فهل فهمت يا إنسان لماذا ينرل الله  العذاب على الناس عامةً وعلى المسلمين خاصة, إنه ينزله لمصلحتهم وليس لقهرهم, فلولا الإجتياح الإسرائيلي لما تعلمت هذه المعلومات القيمة التي تفيد في الدنيا والآخرة, في زمن سيطر عليه القيل والقال والإدعاء والكذب والإعتزاز بقشور وفساد الغرب... إن اليقين على الله كلما ازداد في القلب  يجعلك هادئاً متفهما لحقيقة ما يجري من حولك ويهديك إلى الصراط المستقيم الذي ينجي في الدنيا  والآخرة...

سرعان ما بدأ الناس يرددون آيات من كتاب الله بعد أن تناسوها, خصوصاً تلك الآية الكريمة:" يأتيكم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة " وأصبح هذا حديث الناس, بعد أن كدنا ننسى كل ما له صلة بالدين وسيطر على عقولنا وأذهاننا فترة الستينات والسبعينات الأفلام العربية والمسلسلات المصرية وبرنامج استديو الفن الشهير, كما أدمن الناس على الطرب والغناء وإقامة الحفلات الساهرة, كان جيلٌ"مسلطن رايق على وضعه"  سميته أنا ورفاقي "جيل أم كلثوم" حيث كان يدَّعي الثورة والنضال ولكن بعضهم انتحر لموت عبد الحليم حافظ وأصابه الإحباط لموت أم كلثوم واستسلم لليأس لموت ألف بريسلي...وجاء الإجتياح ليوقظ الناس من غفلة كادت ان تردينا, فالدين منجاة وتركه خسران مبين.

صار حال الناس إلى ترقب وإنتظار لِمَا سيجري, انتظار يسيطر عليه الخوف, مقرون بالإستسلام, فإذا كان الموت مكتوباً لنا فلا مفر من ذلك... كان الدين هو أنفع القيم في الإجتياح حيث أنه ربى  أبناءه على الصبر عند المصائب وعدم الخوف والهلع عند اقتراب الموت الذي وإن قُدِّر فلا مفر منه, هذا الدين الرباني الحنيف ربَّى أبنائه على الإتكال على الله والتصبر بذكره ودعائه....  وأن الله  خيرٌ حافظاً وهو أرحم الراحمين... وأنه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا.




من أرشيف الموقع

وصايا نبوية مهمة للأولاد

وصايا نبوية مهمة للأولاد

ما  الفرق بين التقوى والخشية

ما الفرق بين التقوى والخشية

حدث في 28 ايار / مايو

حدث في 28 ايار / مايو

حدث في 11 كانون الثاني / يناير

حدث في 11 كانون الثاني / يناير

زاوية الشيخ محمود الكبي الرفاعية

زاوية الشيخ محمود الكبي الرفاعية