بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - الحلقة (49): الجزائر تفوز على ألمانيا... واسرائيل تفوز على العرب... والعرب يحتفلون  

حافظ ماضي / خاص موقع بوابة صيدا

أصبح سؤال يتكرر على لسان كل الجيران :"وين العرب؟" هل من المعقول ان يسكت العرب عن إجتياح اسرائيل للبنان؟", و هل سيسمحون بحدوث ذلك؟ ألن يتحركوا, ألن يحركوا سفرائهم لدى المجتمع الدولي, ألن يقوموا بخطوة تاريخية كما قام الملك فيصل سابقاً عام 1973 ويتأسوا به, مانعين النفط عن الغرب وأمريكا لإجبار اسرائيل على التوقف عن التوغل داخل الأراضي اللبنانية؟"..... الجواب لا لن يتحركوا!!! أتدرون لماذا؟؟؟

 كان العالم العربي أثناءها منشغلا بمباريات كأس العالم 1982, سيما أن الجزائر كانت مشاركة في "المونديال" وقد  فازت في أكثر من مباراة على غير عادة, كان الأمر يبدو لبعض المحللين وكأنه مدروس ومخطط له مسبقاً, انصب حماس الشارع العربي على متابعة مجريات أحداث المبارة التي كانت تخوضها الجزائر مع ألمانيا  وبالفعل فازت الجزائر على ألمانيا...!  ليلاً نزل العرب الى الشارع للتظاهر, ظننا انهم يتظاهرون استنكارا للأعمال الحربية الإسرائيلية في لبنان وتنديداً بالعدوان الغاشم ورفضاً لقتل المدنيين والعزل وقصف المناطق المأهولة..... ولكن الصدمة الكبرى بل المهزلة العظمى كانت عندما تبين بعد لاحقاً  أن سبب نزول العرب إلى الشارع كان للإحتفال بانتصار الجزائر وفوزها على ألمانيا. سؤال وجيه؟ ما هو سبب عدم اهتمام العرب بالإجتياح الإسرائيلي الذي يجري في لبنان؟ بل ما هو السبب الذي أدى إلى خسارة ألمانيا العملاق الكروي أمام منتخب أقل من عادي؟(سؤال عبثي ساخر وكأنه خروج عن النص في إحدى المسرحيات المصرية).

إن الصراع العربي الفلسطيني المسلح الذي بدأ عام  1970 انطلاقاً من الأردن, سيما بعدم  أُحرجت بعض الدول العربية والأردن تحديداً أمام المجتمع الدولي جراء قيام الفدائيين بعمليات عسكرية خاطفة هزت المجتمع الدولي ولفتت النظر العالمي الى الشعب الفلسطيني المنكوب بعد طول إهمال ونبذ للقضية العربية المركزية, من أهم تلك العمليات عملية ميونخ عندما قام بعض الفدائيين بالهجوم على ملعب كرة قدم واحتجاز أعضاء الفريق الإسرائيلي كرهائن, وعمليات خطف الطائرات الأجنبية وتفجيرها, كذلك كان لمعركة الكرامة التي وقعت على  الحدود الأردنية- الفلسطينية والتي حصلت وجهاً لوجه بين الفدائيين والقوات الإسرائيلية وألحقت هزيمة نكراء بالقوات الإسرائيلية,  الدافع الأساسي لخلق جو من التوتر والصراع بين الفلسطينيين والملك الأردني, لجر الطرفين الى معركة حامية الوطيس, جرت في أيلول 1970 في ما عرف لاحقاً بأيلول الأسود,  أدت الى التسوية التي توصل إليها عبد الناصر والملك حسين وعرفات وكان لب الإتفاق انتقال العمل الفدائي الفلسطيني قيادةً وأفراداً الى لبنان, حيت أن لبنان أرض خصبة لخلق الفتنة الفلسطينية المسيحية بعيدا عن الصراع العربي العربي ودون تحميل أي طرف عربي مسؤولية إنهاء العمل الفدائي, وهذا ما حصل فعلاً تم إعداد العدة وتهيأة المناخ والجو المناسب للقضاء على هذه المنظمة في لبنان في صراع ظاهره فلسطيني مسيحي وباطنه عربي فلسطيني لتمكين إسرائيل من القضاء على المقاومة المشتركة ضد الكيان الإسرائيلي الغاشم.

كان العرب قد اطمأنوا الى انتقال المنظمة الى بيروت, حيث أن الجو والمناخ اللبناني مناسب لإستيعاب العمل الفدائي ومن ثم تقويته بشكل يستفز المسيحيين, لخلق الصراع والاجواء الاستفزازية التي ستؤدي حكتماً الى انقسام الشعب اللبناني ونشوب الحرب, سيما أنه لا يوجد نظام أمني قوي يمسك زمام الأمور في لبنان, ولا يوجد  موقف موحد يجتمع عليه اللبنانيون لمواجهة الأمور الكبرى  والقضايا المصيرية.

الشعب اللبناني هو عبارة عن خمس طوائف كبرى وأقليات يعيشون على أرض واحدة أي تستطيع القول أن خمس مجموعات من الناس مختلفة الإنتماء والتوجه والدين والتطلعات يعيشون تحت سقفٍ واحد, فمن السهل التفريق بينهم واختراقهم, وسيسهل ايجاد المتعاطفين مع العمل الفدائي ضد المناهضين له, وسيسهل خلق جو من الفوضى يلبي متطلبات العمل الفدائي ويعطيه حرية التحرك, وسيسهل إيجاد جو من الفتنة يعطي مبرر للبعض للتحالف مع العدو الإسرائيل لتسهيل دخولها إلى لبنان... هكذا ارتاح العرب من الفلسطينيين ومن همهم.

 لما بدأت الحرب اللبنانية وعلى مدى سبعة أعوام اعتاد العرب على مشاهدة القتل والدمار في لبنان, فغالباً ما كان مشهد الحرب والدمار مسيطراً على الوضع اللبناني فلا تعرف من يحارب من؟ ولا تدري من يتحالف مع من؟ ولا تعي أحقية من ضد من, فالغموض سيد الموقف, فأحيانا يتصارع اللبنانيون فيما بينهم, وتارة يتحارب اللبنانيون والفلسطينيون وتارةً أخرى يتصارع الفلسطينيون والسوريين وطوراً تبدأ المعارك بين اللبنانيين والسوريين وكثيراً ما كانت تنشب المعارك بين الفلسطينيين انفسهم, وأحياناً كثيرة بين أبناء الخط والنهج والفكر الواحد , ناهيك عن الصراع بين السوريين والإسرائيليين وبين الفلسطينيين والإسرائيليين وبين اللبنانيين والإسرائيليين.

أصبح هذا البلد ساحة حروب وصراعات وقتال, دون هدف أو معنى مما أدى إلى ملل الشارع العربي من متابعة ما يحدث في لبنان وضجر مسلمو العالم من ما آلت إليه الأوضاع, ناهيك عن مشاهد القتل والذبح والتنكيل غير المبرر, فأصبح الجميع يقول "الله يبعدهم ويسعدهم " .....,

هذا برأيي كان سبب عدم حرص  الشعب العربي على متابعة الأحداث التي جرت عام 1982, من الممكن أيضاً أن يكون الإعلام العربي الرسمي آنذاك ساهم في تضليل الرأي العام بعدم إعطاء العملية العسكرية الإسرائيلية حجمها المفترض.

أحببت ان أرد على سؤال الجيران:"أين العرب؟",وعلى سبب اهمال العرب لهذا الحدث الكبير... سرعان ما تحول السؤال :"أين العرب؟" إلى لهجة غاضبة مشمئزة :"وين العرب؟.....العرب جرب.... وين الجرب؟"..




من أرشيف الموقع

حارة الأميركان

حارة الأميركان

صيدا في العصر الإسلامي

صيدا في العصر الإسلامي

الفرانكو أرابيك..؟؟!!!

الفرانكو أرابيك..؟؟!!!