بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - قراءة في تداعيات الانتفاضة الشعبية واستقالة الحكومة اللبنانية...

بقلم حسان القطب / مدير المركز اللبناني للابحاث والاستشارات

ما جرى خلال الاسبوعين المنصرمين من انتفاضة شعبية عارمة ولا زالت مستمرة.. وادت الى استقالة حكومة الحريري لا بد من الوقوف عندها وقراءة بعض ما جرى فيها وكذلك اهم نتائجها حتى الان...

بدايةً لا بد من القول انه في ميدان العمل السياسي لا يوجد قديسين واولياء بل رجال ونساء يمارسون العمل السياسي وهم موقع ادانة او تاييد بحسب مواقفهم وبياناتهم وبما يرى المواطن كل مواطن في مواقفهم من ايجابيات او سلبيات... لذا فان من غير المقبول تقديس حزب او زعيم حزب او مجموعة وشيطنة زعماء آخرين واحزاب اخرى...

من هنا فإن على حزب الله وجمهوره ان يختار بين ان يكون زعيمه (حسن نصرالله) رجل دين فيعتزل السياسة ولا يتم ذكره في الميادين والساحات ولا يتم الاشارة اليه على انه عامل او ناشط في ميدان السياسية.. لا سلباً ولا ايجاباً... وهذا كان حال المرحوم السيد محمد حسين فضل الله.. اما ان يمارس نصرالله السياسة بكافة تفاصيلها محلياً وعربياً ودولياً... مع ما يحمله هذا السلوك من الانخراط في عالم النشاط السياسي وانغماس في تناقضات المواقف والتباين في الرؤية والنهج والمسار والاستراتيجية السياسية بين نصرالله والكثير من القادة وحتى بين الجمهور على ضفتي المحاور السياسية.. فإن عليه أي نصرالله وعلى جمهوره ان يتحمل الانتقاد كما يبتهج بالتاييد..

مما يعني ان حماية موقع وحضور وشخصية ورمزية نصرالله بالنسبة لجمهوره من خلال ما شاهدناه وسمعناه وعشناه امر غير مقبول بل لم يعد واقعياً...!! بل إن ما جرى محاولة من حزب الله لفرض الحماية على شخصياته وتحييدها عن الادانة او الاستنكار.. وتقديس قادته واعطاء مواقفهم السياسية بعداً دينياً وارشاداً روحياً ورعايةً الهية.. والهدف كما يبدو تغطية مواقفه السياسية الخاطئة وخياراته الفاشلة او الخاسرة... هذه الشعارات والعناوين قد تقنع جمهور حزب الله الذي يعيش مرحلة الانتصارات الاعلامية.. ولكنها لا تقنع بالضرورة الآخرين من اللبنانيين ونحن نعيش في بلد يمتاز بالتنوع الديني والسياسي والحزبي... !!

لاءات نصرالله الثلاثة.. لحماية العهد والحكومة ومنع اجراء انتخابات مبكرة.. مواقف سياسية.. وليست دينية.. لذلك فقد سقط اول بند منها متمثلاً بسقوط الحكومة واستقالة سعد الحريري..

ان ممارسات البلطجة والتشبيح والاعتداء على المتظاهرين السلميين من قبل محازبي حركة امل وحزب الله كشفت عمق الازمة التي يعيشها هذا الثنائي داخل بيئته وفي طريقة تفكيره وممارساته.. فهو يعترض على ممارسات سبق ان قام بها هذا الفريق لسنوات لتغيير وجه لبنان... ولم يتواجه معه احد حينذاك ولم يتعرض لاعتداء من قبل الرافضين لسلوكه ومواقفه..

الاسوء هو ما قام به اعلام هذا الفريق من تشويه صورة المنتفضين واتهامهم بما لم يقوموا به.. في محاولة لتبرير ما جرى مما جعل من الازمة بين هذا الثنائي وسائر اللبنانيين اكثر عمقاً نتيجة غياب المصداقية بل والاصرار على تلفيق تهم تبريراً لعبارات التخوين والاتهام بالعمالة... فهل يرغب هذا الثنائي ان يعيش في عزلة عن سائر اللبنانيين الذين وحدتهم ازمة لبنان السياسية والاقتصادية والخوف من المجهول الذي قد يصيب لبنان مع استمرار هذه السياسيات ...

هذا الخوف على لبنان ومستقبله يجب ان يشمل جمهور حزب الله وحركة امل لانهم جزء من هذا الوطن والكيان والشعب... ويعيشون الازمة المالية والاقتصادية والمعيشية كالآخرين.. وتقديس الزعامات لن ينقذ لبنان من ازمته الوجودية والمعيشية التي نعيشها...

الاعتداءات الوحشية التي تمت ممارستها بحق اللبنانيين المعتصمين والشعارات والاتهامات التي اطلقت خلال غزوة (الرينغ وساحة الشهداء ورياض الصلح).... كيف من الممكن ان نتجاوزها لاعادة اللحمة بين اللبنانيين...؟؟ هل فكرت قيادة حزب الله في هذا الامر قبل اصدار الاوامر للقيام بهذه الغزوة الجنونية التي سبقها غزوات؟؟

لا يمكن المزج والربط بين الشعارات الدينية والمواقف والسلوكيات والقرارت السياسية... لانه خليط مدمر... ونحن في لبنان مزيج من مكونات دينية مختلفة ولكل فريق التزامه او انتماؤه الديني وشخصياته الدينية والسياسية.. وقد وحدت ازمة لبنان كافة المكونات في لبنان تحت سقف المواطنة فلماذا سعى حزب الله الى اعادة احياء وانتاج شعارات دينية ورموز دينية على الساحة السياسية... هل الهدف توجيه رسالة الى الداخل ام الى الخارج؟؟ ومن يستطيع ضبط الانفلات والفلتان اذا وقع بين الساحات والمكونات المشحونة بهذا الكم من الشعارات الدينية؟؟

استقالة الحكومة كانت اول مطلب تقدم به المتظاهرون والمنتفضون، وقد تحقق والان المطلوب متابعة طريق الاصلاح والتصويب لمسار الوطن، وهذه الاستقالة اكدت ان الشعب اقوى من الزعامات التي تفرض رؤيتها وشروطها وترفع اصبعها مهددةً بضرورة الالتزام بشروطها والانضباط تحت سقف مواقفها وسياساتها ورؤيتها.. تحت طائلة نشر الفوضى وتدمير المؤسسات والكيان...

الاستقالة اسقطت التسوية الرئاسية التي تبين لمن انخرط فيها عن حسن نية او عن تواطوء.. بأن هدفها كان الاستيلاء على لبنان ووضعه تحت الوصاية الايرانية وليس لحماية البلد وحفظ مؤسساته وتامين استمراريته وديمومته...

الفرصة متاحة الان لتشكيل حكومة مسؤولة بحق لمعالجة المشاكل التي يعاني منها لبنان بعيداً عن الشعارات والالتحاق بالمحاور اذا كانت النوايا حسنة والشعور بالمسؤولية في اعلى مستوياته والا فإننا مقبلون على ما هو اخطر واكثر تهديداً لاستقرارنا ومستقبلنا ...




من أرشيف الموقع

لأننا نحب صيدا...

لأننا نحب صيدا...

الفتاة لخطيبها مهري... رأس والدي

الفتاة لخطيبها مهري... رأس والدي

"حشرات" تعيش على وجهك دون علمك!

"حشرات" تعيش على وجهك دون علمك!

حدث في 23 حزيران / يونيو

حدث في 23 حزيران / يونيو