بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - الحلقة (44): ممنوع المرور... ردَّ الجنود الإسرائيليون إبتعدوا..هذا غزو

حافظ ماضي / خاص موقع بوابة صيدا

كان يوم الجمعة الواقع فيه 04  حزيران 1982 آخر يوم في الأسبوع المدرسي, وصلنا من المدرسة بعد الظهر, وتناولنا طعام الغداء, كان من عادتنا زيارة جدتي التي تسكن في منطقة عين الحلوة القريبة من المخيم. بينما كنا نتحضر للخروج, بدأنا نسمع هدير الطائرات الإسرائيلية, كانت عادةً تُغير على علوٍ منخفض و تقصف القواعد الفلسطينية المنتشرة حول مدينة صيدا إلا أنها هذه المرة مرت مروراً فقط فوق المدينة وعلى علو متوسط.

قمنا بزيارة جدتي وعدنا الى البيت بسيارة أجرة, بدأ السائق يتحدث عن غارات جوية عنيفة  ضربت المدينة الرياضية عند مدخل بيروت الجنوبي وكان يتحدث بلوعة وأسف وقد شغل الراديو على أخبار إحدى الإذاعات المحلية, كان المذيع يسرد ما حدث, كانت الغارة عنيفة ومدمرة فدمرت معظم المدينة الرياضية التي كان يتخذها أركان منظمة التحرير مقراً عسكرياً وقيادياً ...

شعرنا أن شيئاً غريباً قد حدث, شيئاً خارجاً عن نطاق المعتاد, فالغارات الجوية لم تكن تستهدف عادةً مقرات رئيسية وقيادية, ولم تكن تستهدف مناطق مأهولة كمنطقة المدينة الرياضية المتاخمة للجامعة العربية وأحياء طريق الجديدة المكتظة, , فهي بمعظمها كانت  تستهدف قواعد عسكرية أو معسكرات تدريب, كانت الأضرار االتي تنجم عن تلك الغارات محدودة وضمن نطاق محدد, لكن هذه المرة استهدفت مقراً قيادياً مهماً, ومنطقة سكنية حيوية في العاصمة, فكانت تلك الغارة تنذر بتغيرٍ ما, كانت تلك الغارة صافرة الإنطلاق للبدأ بالإجتياح الإسرائيلي....

استمرت الغارات طوال الليل, غارات, كر وفر, كانت تدور بمعظمها بعيداً عن مدينة صيدا, كانت تمر فوق المدينة على علوٍ منخفض جداً لم نشهده من قبل, أذكر تلك الليلة أنني تابعت الغارات من على شرفة منزلنا, ولأول مرة رأيت الطائرة بتفاصيلها الدقيقة وربما خُيِّلَ إليَّ أني شاهدت الطيار أو قمرة القيادة, وشاهدت ألوان الطائرة, بدأت أستشعر أن ما يحدث غريب نوعاً ما, لكنني لم أشعر بالخوف, ما زال الأمر بالنسبة لي تسلية ومغامرة ومشاهدة ما هو مثير وجديد, نمنا تلك الليلة ونحن نسمع هدير الطائرات .

صحونا صباح السبت على صوت الغارات مجدداً, كان تلاميذ مدارس المقاصد ينتظرون باص مدرستهم, تأخر عن موعده, بدأوا يتساءلون بصوت مرتفع:"شو, مافي مدرسة؟, ان شاء الله يا رب ما يكون في؟" راحوا يصيحون لأهلهم:"شو, منطلع على البيت؟ ما أجا الباص؟ الظاهر مافي مدرسة؟"... كنا نسمعهم ولا زلنا أنا وإخوتي في أسرتنا نحاول إكمال نومنا حيث أن يوم السبت كان عطلة نهاية الأسبوع للمدارس الأجنبية.

استمرت الغارات وأصوات المضادات الأرضية, ولم يأتِ باص مدرسة المقاصد, عاد أولاد الجيران أدراجهم, كنا نتمنى لو أننا في غير يوم السبت حتى نتمتع بالتعطيل معهم...!

نهضنا من أسرتنا وبدأنا نتابع أخبار الغارات, كانت القوات الإسرائيلية التي احتشدت بالآلاف عند الحدود الجنوبية قد بدات بالتحرك والتوغل داخل الأراضي اللبنانية, دخلت اولاً أحدى عشرى دبابة حاول جنود الطوارئ منعهم رد الإسرائيليون"هذا غزو", بدأت قوات الطوارئ بوضع العوائق الحديدية أمام الدبابات الإسرائيلية التي داست عليها وعبرت الخط الفاصل وبدات تتوغل بأعداد هائلة وصلت إلى أربعة آلاف مدرعة مما استرعى انتباه قيادة قوات الطوارئ حيث قال قائد الكتيبة الفرنسية:" في الجيش الفرنسي لا يوجد هذا العدد من المدرعات".

حدثاً ضخماً قد بدأ للتو, قوات برية وبحرية وجوية وتسعون ألف جندي إسرائيلي مدججين بالسلاح محصنين بالمدرعات مقابل أربعة آلاف فدائي فلسطيني ولبناني مسلحين بأدنى أنواع الأسلحة محصنين وراء متاريس رملية وخنادق مكشوفة من الجو. أخيراً قوات الطوارئ الدولية استسلمت للأمر الواقع وبدأوا بالتقاط الصور التذكارية لغزو سيغير مجرى التاريخ.

عاد والدي من مقر عمله مبكراً على غير عادة ذلك اليوم, أحضر معه بعض الجرائد اليومية فقمت بتصفحها وكان العنوان الأبرز هو: "اتفاق عن طريق مجلس الأمن لوقف اطلاق النار ولمنع اسرائيل من استكمال تحركها على الحدود مع لبنان ووقف الحشود العسكرية", فأصابني نوع من الإحباط! نعم, إحباط!! كنت حينها أترقب كطفل(عشر سنوات) وأتفرج على فيلم حربي, كان الوضع بالنسبة لي فيلماً حربياً أعيشه واقعاً, أنتظر أن يتاجج  ويتفجر ويصل إلى قمة الإثارة والعنف والتشويق, ولم أكن بعد أستطيع أن أُقَدِّر عواقب الأمور جيداً ولم أكن بعد قد ذقت طعم فقدان الأحبة أو وصول الدمار والخراب إلى منزلنا فكان الموضوع بالنسبة لي مغامرة مثيرة ومشوقة اُسَرُّ لتأججها و أشعر بالملل عندما تخف وطأتها....

مضى يوم السبت 5/6/1982 ولم تهدأ الطائرات , غارات متواصلة شملت كل المناطق اللبنانية التي يتواجد فيها قواعد ومراكز ومقرات للفدائيين ولمختلف الفصائل الفلسطينية واللبنانية الذين بسطوا سيطرتهم على معظم المناطق الإسلامية في لبنان وخاصة بيروت وصيدا, مضى يوم السبت وبقي موضوع الإجتياح مزحة بينما التوغل الإسرائيلي على الحدود والحشود العسكرية تتزايد. بدأ التقدم البري فعلياً من الناقورة  باتجاه صور شمالاً وباتجاه حاصبيا ومرجعيون شرقاً, كان معظم الناس يتوقعون عملية محدودة حتى نهر الليطاني وكان البعض يقول أن إسرائيل لن تتجرأ وتتعدى  هذا الحد, "فالعرب والمجتمع الدولي لن يسمحوا  بذلك!!!"....




من أرشيف الموقع

الخيَّاطة جلول - صيدا القديمة

الخيَّاطة جلول - صيدا القديمة

8 رجال اغتصبوا شابة لأشهر عدة!

8 رجال اغتصبوا شابة لأشهر عدة!

حدث في 2 حزيران / يونيو

حدث في 2 حزيران / يونيو

شركة كهرباء صيدا

شركة كهرباء صيدا