بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - الحلقة (35): صهر العائلة الفلسطيني... ثائر جذاب مناضل محب للحياة

حافظ أمين / خاص بوابة صيدا

صهر العائلة الفلسطيني، هذا الشخص الذي وعيت على الدنيا وهو صهر العائلة... المميز، كانت هذه الفترة تتمحور بين عامي 1971 و 1983، هذه الفترة من تاريخنا القريب، بكل تناقضاتها وأحداثها وتغيراتها، انعكست حتماً على العائلة وصهرها الفلسطيني، إجتماعياً ثقافياً دينياً مادياً وسياسياً.

وعيت على رجل قوي الشخصية واللهجة والنبرة، يتحدث دائما بصوت مرتفع، يلفت نظر الجميع، فهو الفلسطيني الذي صاهر عائلة من أعرق العائلات الصيداوية، واختار منها الفتاة التي كاد قطار الزواج أن يفوتها، بالإضافة إلى أنها موظفة بدخل شهري مغري وثابت. كان غالباً ما يَظْهَر تحفظاً ما عندما يتقدم فلسطيني للزواج من لبنانية بشكل عام، وبشكل خاص يظهر هذا التحفظ جلياً عند من يدَّعون أنهم من "العائلات العريقة"...

رفض الأب، تمسكت الإبنة بالعريس الفلسطيني الجذاب، شاب وسيم، متكلم، منخرط في العمل السياسي والنضالي، منتسب الى أحد الاحزاب الرنانة في ذلك الوقت "حزب البعث" مهنته الأساسية في مجال تصليح السيارت، يعمل يوماً ويقعد شهراً لانشغاله بالسياسة الكلامية والإجتماعيات الصيداوية والنضاليات الظاهرية والثوريات التائهة، لم يكن يحمل شهادة مدرسية أو جامعية، كل ما كان يتمتع به هو جاذبية – كاريزما - قوية شكلاً ومضموناً...

لما استفحل الخلاف وبات موقف العائلة يزداد رفضاً وتصلباً تدخل بعض المتحررين من العائلة لإقناع الأب بأن لا شيئ يعيب الإنسان سوى العيب نفسه وأن الفلسطيني ضيف كريم وأخ عزيز وصاحب قضية ويجب أن ندعمه وأن لا نشعره بالفوقية والتفرقة... وهكذا كان، اقتنع الأب على مضض ورضي به صهراً مع التحفظ والترقب.

بدأ الصهر يندمج بالمجتمع الجديد شيئاً فشيئاً، مع الحفاظ على الطابع الفلسطيني المحبب والطباع ذات المزاج الفلسطيني الحاد... الصيداويون انقسموا كما هو حالهم دائماً، فمنهم من اُعجِبَ بهذه الطباع وتآلف معها وناصرها وأصبح له مصالح معها، ومنهم من وقف على الحياد مرحباً أو متحفظاً، ومنهم من عارض وانتقد وحارب هذه الظاهرة الجديدة في المجتمع الصيداوي لما حملت في طياتها من التجاوزات والشواذات والإنحراف عن مسار القضية المركزية الأم للعرب والمسلمين، ما أدى إلى تفاقم تلك العلاقة في كثير من الأحيان وصولاً إلى النفور وعدم القبول.

صهرنا ركب الموجة السائدة، كان مناضلاً ثائراً، ولكن هدفه الأساسي لم يكن الوصول إلى فلسطين، كسائر الثوار والفدائيين إلا من رحم الله، بل كان هدفه الوصول إلى المكانة والحياة الطيبة في صيدا، كانت ثورته كما تردد كثيراً ممراً للوصول إلى مكتسبات وغنائم حُرِموا منها، بل ان بعضهم أمعن في فعل المحرمات والإنشغال بالمنكرات واستهزءوا بالدين والعبادات ما أدى إلى حرمانهم من الأمن والأمان وخسروا الثورة وقواعدها ومكتسباتها.

أصبح الهم الأكبر للثوار تأمين الحياة الكريمة ومتطلبات العيش وتملك السيارات والشقق والزواج من اجمل الفتيات والسهر واللهو والمتعة، انحرفوا عن مقصدهم الأساسي فأذاقنا وأذاقهم الله لباس الجوع الخوف بما كنا نعمل وكانوا يعملون.




من أرشيف الموقع