خبر عاجل
بوابة صيدا - لا يوجد صورة
منشورات خاصة

بوابة صيدا - الحلقة (34): الوجه الآخر للفلسطينيين... الوجه الحقيقي لأهل بيت المقدس

إعلانات

حافظ ماضي / خاص بوابة صيدا

سكنت عائلة فلسطينية في البناية المقابلة لمنزلنا في نهاية السبعينات، كان رب الأسرة مسؤولا رفيعا في احدى الفصائل الفلسطينية، كان دائما يحمل مسدسا، كنا نراقبه باهتمام شديد لما كان يمر بجانبنا حاملاً مسدسه الحربي وبلباسه المدني وبشخصيته القريبة، كان هذا المسؤول خلوقاً جداً، خاصةً مع الأطفال والجيران ولم يكن يصدر منه ما يزعج أو يؤذي الجوار كان دائماً مبتسماً ابتسامة طبيعية فيها براءة ونخوة وشهامة، شهامة الشعب الفلسطيني الكريم المقدام.

جارنا الخلوق، كانت عائلته مؤلفة من زوجة وثلاثة بنات أعمارهن آنذاك متقاربة جداً مع أعمارنا، تترواح أعمارهن بين الست والتسع سنوات، كنَّ جدّْ مهذبات يلعبن على شرفة المنزل ولا ينزلن إلى الحارة وقد كنا نتبادل معهن الكلام والسلام والإبتسامات من على شرفة منزلنا، وقد حملن أسماء قرى فلسطينية أذكر اسم فتاتين منهن " بيسان" والأخرى " جنين " وهي قرى فلسطينية محتلة.

أذكر يوما عام 1981, وبعد غارات اسرائيلية عنيفة على منطقة صيدا والجوار، استطاع المقاتلون الفلسطينيون إسقاط طائرة حربية اسرائيلية بالقرب من صيدا، أذكر يومها أن سيارة مدنية دخلت الحي قاصدةً منزل جارنا المسؤول وكانوا يحملون داخل الصندوق الخلفي للسيارة بعض من القطع المتبقية من الطائرة التي تم إسقاطها، أذكر أن القطع كانت ما زالت تحمل اثار المعركة، حيث تهيأ لي وكأن دخاناً بسيطاً كان لا يزال يتصاعد من أجزائها المحترقة.

كذلك سكن بجوارنا وفي البناية المقابلة أيضاً شاب من ألطف الشباب وأقربهم إلى قلوب الناس والجيران، بلال، شابٌ عازب سكن لوحده في شقة صغيرة على سطوح البناية المجاورة، أعتقد أنه كان ينتمي الى جهة فلسطينية يسارية، فلم أكن وقتها أستطيع أن أفرق بين مختلف الفصائل والحركات والمشارب الفلسطينية، كنت أسمع بالمسميات المختلفة دون التمييز بينهم، كانت إهتمامات بلال تنصب على الفتية الصغار وكان يعاملنا أحسن معاملة ويهتم بنا اهتماماً رعائياً، كان يشاركنا اللعب ويختلط بنا ويتكلم معنا، كان كلامه مؤثراً جداً ومحط اهتمام الأطفال والفتية والشباب، يبدو أن توجهه إلينا كان هادفاً ومنظماً حيث تبين لنا بعد ذلك انه ينتمي إلى جهة تنظيمية تعنى بالنشاطات الشبابية، لهذا السبب نسبته الى اليساريين لأنهم يتعاملون بهذه الطريقة ويحاولون جذب الناس وخصوصا الفتية والشباب.. كما كان لهذا الرجل نشاطات كشفية خاصة بالفلسطينيين، فكان بالنسبة لنا شخصاً فريداً من نوعه، قريبا منا، نُسَر عند رؤيته.

هذا الوجه الآخر لهذا الشعب العظيم، هو الوجه الحقيقي لأبناء فلسطين، فإذا كان الفلسطينييون يتميزون بغلاظة الطبع والشدة والصلابة، إلا أنهم يحملون الطباع العربية الممهورة بالكرم والنخوة وحسن الجوار والغيرة على العرض والشرف، ولكن لكل قوم خصوصياتهم وطباعهم وعاداتهم، هذا التباين البسيط في العادات والتقاليد والطباع بين اللبنانيين والفلسطينيين أدى الى نشوء هذا النوع من الحساسيات التي استغلها اصحاب المصالح الدنيئة والنفوس المريضة واستثمروها لمصلحة اسرائيل ومخططاتها.


للراغبين في الإعلان في موقع بوابة صيدا يرجى التواصل على الرقم 03928409


author

موقع بوابة صيدا

بوابة صيدا

بوابة صيدا.. موقع يهتم بالشؤون السياسية والاجتماعية والدينية والتربوية والثقافية في مدينة صيدا ولبنان.. والعالم

مقالات ذات صلة