بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - الحلقة (33): محاولة إغتيال أبو عمار في أحياء صيدا السكنية

حافظ ماضي / خاص بوابة صيدا

كانت فترة نهاية السبعينات وبداية الثمانينات فترة مصيرية بالنسبة للقضية الفلسطينية والعمل الفدائي المنطلق من لبنان، أذكر تلك الفترة جيدا ولا يغيب عن مخيلتي الفوضى والفلتان الامني الذي عاشه لبنان آنذاك كما أذكر جيدا حالات الشحن الطائفي التي انتشرت بشكل مخيف وجرائم القتل على الهوية والدين وبداية ظهور النعرات المذهبية وخصوصا السنية الشيعية... في صيدا خصوصاً ولبنان عموماً وخاصة المناطق الإسلامية، كانت القوات الفلسطينية هي المسيطرة على الوضع وكانت قواتها تجوب الشوارع وتسيطر على الاحياء والأزقة ومراكز المدن ومفاصلها الأساسية، كما انتشرت المكاتب السياسية والعسكرية لمختلف الفصائل الفلسطينية في انحاء المدينة، حتى بت لاتعرف من مع من، ومن ضد من، والى اي جهة ينتمي هؤلاء، ومن يدعم اولئك فتعددت الاسماء والعناوين والشعارات والألقاب والتسميات واصبح لكل متر مربع في لبنان مسؤول وقوى مسيطرة، وقوى متناحرة على مصالح ضيقة دنيئة بعيدة عن العمل الفدائي الهادف الى مقاومة الصهاينة وتحرير الأرض العربية المحتلة....

كنا نعيش في حي شعبي إلى متوسط من أحياء صيدا، كنا نخاف من الفدائيين خوفاً شديداً، وكانت هذه الكلمة ترعبنا فإذا أراد أحد أن يرهب الآخر كان يهدده ب"الكفاح": الشرطة العسكرية للعمل الفدائي، كنا نقول في ما بيننا بأن هؤلاء كانوا يولدون والكليشنكوف معهم، فترى الفتى منهم الذي لم يتجاوز الثالثة عشر من عمره مستعد أن يفتح معركة كاملة متكاملة بسبب خلاف على لعبة "الغُلَّة", كانت قلوبهم كالحجارة أو أشد قسوة، لا يهابون شيئا، ولكن مشكلتهم أنهم استعملوا هذه القوة فيما بينهم وعلى إخوانهم وأقرانهم واستعملوا هذه السطوة والهيبة على المدنيين العزل مما أدى إلى انحراف اهداف الثورة .

كان بعضهم وخصوصاً أولئك الذين قدموا إلى لبنان بعد نكسة 1967 فرادى دون أُسَرِهِم، كانوا ينصرون الظالم على المظلوم ويبطلون الحق ويحقون الباطل، أذكرهم جيداً مستنفرين دائما بملابسهم العسكرية الغير متناسقة، شعر رأسهم طويل ومنكوش، ولحاهم كلحية المنفي في الغابة، يدخنون كثيرا وبشراهة، لغتهم فوقية ولا تخلو من التهديد والوعيد والسب والشتم واللعن والكفر والعياذ بالله، كانوا يتفنون في سب وشتم الذات الإلهية (سبحان الله وتعالى عما يصفون) وهذا على ما أعتقد كان من أهم اسباب هزيمتهم وخسرانهم خسراناً مبينا أمام العدو الإسرائيلي ومن أهم أسباب تحجيمهم واذلالهم ونفيهم من الأرض، لأن العزة لله والنصر من عند الله، فالله لن ينصر جنداً اعتادت ألسنتهم على السب واللعن والطعن. تلك هي الفكرة الراسخة في ذاكرتي عن بعض المقاتلين الفدائيين.

غالباً ما كنا نستيقظ ليلاً على دوي رشقات الرصاص وصراخ المسلحين وهم يطاردون بعضهم بعضا مختلفين على غنيمة أو على فريسة أو على صبية.

تخيل معي الفكرة التي زرعها بعض الفدائيون في عقول الناس والأطفال عن العمل الفدائي وحمل السلاح في مواجهة العدو، هذا وبرأيي الخاص كان تمهيدا مدروساً وومنهجاً للوصول للإجتياح الاسرائيلي ولقبول فكرة القضاء على العمل الفدائي بل للعمل على القضاء عليه، واقتلاعه من جذوره.

في أيلول من عام1981 وبينما كنت أقوم بترتيب غرفتي سمعت صوت دوي انفجار، لم يكن قويا حتى أنني خلته إختراقاً لجدار الصوت من قبل الطائرات الإسرائيلية، ولكن الهزة الارتدادية للانفجار كانت قوية جدا حيث انفتح باب الشرفة المغلق بعنف واصطدم بالسرير الذي كنت أقوم بترتيبه، عندها شعرت أن شيئا ما غير اعتيادي قد حدث.

مرت لحظات قليلة حتى انبعث دخان اسود داكن من الجهة الشمالية الغربية لمنزلنا بالقرب من مستشفى الدكتور غسان حمود، بدأت صفارات الإنذار وسيارات الاسعاف تجوب الشوارع بسرعة جنونية، بدأنا نسمع أصوات صراخ المستغثين والمنقذين وحلت حالة من الفوضى العارمة، تبين بعد ذلك أن الإنفجار كان موضوعا في زاروب من حي الست نفيسة خلف مستشفى حمود وهو زاروب مكتظ محاط بالابنية المتلاصقة من كل الجهات ويسكنه العديد من العائلات ومحاط بالعديد من المحلات التجارية وكان لمنظمة التحرير مكتباً رئيسياً هناك بقيادة الحاج اسماعيل احد أبرز القيادات الفلسطينية الشابة آنذاك واسم سمعنا به كثيراً وكان أول الهاربين من صيدا قبل وصول القوات الإسرائيلية إلى صيدا بأيام.

كان أبو اسماعيل يستعد لاستقبال ياسر عرفات لعقد اجتماع طارئ، لكن "ابو عمار" لم يصل والانفجار حصل وكان أغلب الضحايا من المدنيين والأبرياء وأغلبهم من النساء والأطفال.




من أرشيف الموقع

جامع البحر

جامع البحر

وتنتصرين دائماً

وتنتصرين دائماً

نصيحة للفتاة المقبلة على الزواج

نصيحة للفتاة المقبلة على الزواج

فتاه مسلمه تسجد لحبيبها....!!

فتاه مسلمه تسجد لحبيبها....!!