خبر عاجل
بوابة صيدا - لا يوجد صورة
منشورات خاصة

بوابة صيدا - الحلقة (32): أصوات تعلو فوق صوت المعركة: لجنة ال14 صوت بلا صدى

إعلانات

حافظ ماضي / خاص بوابة صيدا

في خضم الفوضى العارمة وتحت وطأة الحروب العبثية التي كانت تجري بين أبناء البلد الواحد والحي الواحد والبيت الواحد أحياناً وفي ظل انتشار السلاح بأيدي الفتية والصبية ممن لم تتجاوز اعمارهم الرابعة عشر والخامس عشر, وفي ظل استباحة أمن وكرامة وخصوصية الناس, تحركت مجموعات شبابية صيداوية تنادت في ما بينها لرفع الصوت عالياً لوضع حد امام التجاوزات الفظيعة للمسلحين.

كان مهندساً صيداوياً معروفاً أول من دعا الى هذا الإجتماع في منزله وحضره (14) شخصية صيداوية من المتعلمين والتجار والعمال والموظفين منهم أبو العبد, أُطلق على هذا التجمع اسم لجنة ال(14) بسبب عدد المشاركين ال(14) فيها, فأصدروا أول بيان لهم شجبوا فيه الفلتان الأمني والتجاوزات المتكررة من قبل المسلحين والأحزاب اللبنانية والفلسطينية, وتماديهم في الاعتداء على الناس وممتلكاتهم وإستباحة خصوصياتهم وكراماتهم.

وكان من أبرز مطالبهم جعل صيدا المدينة وأحياؤها المكتظة منطقة خالية من السلاح وإقفال كل المكاتب الحزبية التي تقع في العمارات السكنية ووسط المحلات التجارية, وتوجيه السلاح والمسلحين إلى الجنوب حيث الجبهة الحقيقية.

أثار هذا الإجتماع والبيان حفيظة القيادة الفلسطينية التي كانت تمسك زمام الوضع اللبناني برمته وخصوصاً في المناطق ذات الأغلبية الإسلامية, مما دفعهم الى خطف المهندس المذكور والإعتداء عليه ضرباً مبرحاً, ومضايقة الذين شاركوا في الإجتماع ومنهم أبو العبد الذي تعرض لمطاردة من قبل سيارة كان يستقلها فلسطينيون مسلحون قاموا بالإقتراب منه وحصره على الرصيف ونظروا إليه دون أن يتكلموا بكلمة واحدة ومن ثم انطلقوا إلى وجهتهم.

قبيل الإجتياح الإسرائيلي بأشهر قليلة معارك دامية بين التنظيم الشعبي الناصري وتنظيمات مدعومة من الفلسطينيين في صيدا القديمة أدت إلى إحراق الكثير من المحال التجارية في البلد القديمة وتضرر الكثير من المؤسسات والدكاكين واحتراقها بالكامل مما أثار غضب الصيداويين وزاد في نقمتهم على العمل الفدائي والإنتشار المسلح.

كانت تلك المؤامرة التي مرت على الجميع لبنانيين وفلسطينيين هدفها ازعاج الناس من العمل الفدائي بشكل يدفع الكثير من الناس إلى تمني زوال هذه الظاهرة بأي طريقة كانت ووصل الكثير منهم إلى ما كانت تهدف إليه هذه المؤامرة, تمني دخول إسرائيل إلى لبنان لاقتلاع العمل الفدائي من جذوره, وكان للمتآمرين ما آرادوا بمشاركة الفلسطينيين واللبنانيين والعرب أجمعين في سيناريو تكشفت معظم خفاياه بعد الإجتياح الإسرائيلي لبيروت وبعد مجازر صبرا وشاتيلا.

كان بطل معركة إحراق صيدا القديمة مسؤول في أحد التنظيمات المحلية تبين بعد ذلك أنه من أكبر العملاء الإسرائيليين بعدما التحق بالإسرائيليين فور وصولهم إلى صيدا وأسندوا إليه مهمة السيطرة على أمن صيدا القديمة.

إبان معارك صيدا القديمة أي قبل الإجتياح قام ذلك المسؤول بقتل أحد قياديي التنطيم الشعبي الناصري, وبُعيد الإنسحاب الإسرائيلي دارت الكثير من الشبهات حوله في ما يتعلق بجريمة محاولة اغتيال النائب مصطفى سعد التي أودت بحياة ابنته وأفقدته بصره, وهو لا يزال حي يرزق حتى اللحظة ـ وقد تاب إلى الله وعمل جاهداً لتكفير ذنوبه عبر أعمال نسأل الله أن يتقبلها منه ـ.

كل ما جرى قبل الإجتياح الإسرائيلي من تجاوزات للفدائيين كان مدروسا ومبرمجاً إذ كان يهدفه إلى الهاء المسلحين وابعادهم عن لب القضية, واثارة الناس ضدهم وتأجيج الكراهية والحقد تجاههم حتى تكون فكرة الإجتياح الاسرائيلي للقضاء على المسلحين مقبولة لدى الناس بل مطلب لبعضهم, بل أمسى الكثر يدعون الله بان ياتي بإسرائيل لتقضي على العمل الفدائي.


للراغبين في الإعلان في موقع بوابة صيدا يرجى التواصل على الرقم 03928409


author

موقع بوابة صيدا

بوابة صيدا

بوابة صيدا.. موقع يهتم بالشؤون السياسية والاجتماعية والدينية والتربوية والثقافية في مدينة صيدا ولبنان.. والعالم

مقالات ذات صلة