بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - الحلقة (27): الحريري يُطل على صيدا خلال أيام الفوضى 1979 ـ 1980

حافظ ماضي / خاص بوابة صيدا

أواخر السبعينات بدأ التحول الأسطوري في حياة رفيق الحريري، أطل على صيدا مفتتحاً مكتبه الخاص الكائن في بناية المصباح الطابق الثالث، والذي حمل على بابه لوحةً ضخمة كُتِبَ عليها بالأجنبية الأحرف الاولى من إسمه الثلاثي RBH هذا المكتب أصبح سنة 1983 مكتباً لشقيقته بهية والآن يشغله ما تبقى من المؤسسة الإسلامية للثقافة والتعليم العالي المؤسسة التي أسسها الحريري عام 1979 لتقديم القروض للطلاب الذين يودون إكمال دراستهم الجامعية.

أرادها الحريري مؤسسة إسلامية ثقافية شعارها الآية القرآنية الكريمة " الرحمن * خلق الإنسان* علمه البيان" ودعا إلى تأسيسها ثلة من الشباب الصيداوي المتعلم والمثقف عرف منهم المحامي محمد الحلبي والمحاسب محيي الدين القطب والشيخ سليم سوسان والمهندس يوسف النقيب والدكتور مصطفى لطفي، كان للقطب والحلبي الدور الأهم والأبرز في تأسيس وإدارة تلك المؤسسة وإعطائها الصفة القانونية والمعنوية وتجذير وجودها لتكتسب غطاءً معنوياً وإجتماعياً وصيداوياً وقانونياً.

عرفت تلك المؤسسة لاحقاً عام 1985 بمؤسسة الحريري بتوجه علماني بحت وتبين في ما بعد أن أهدافها كانت محض سياسية وإنتخابية بغية وضع حجر الأساس لبناء زعامة الحريري ولتأمين الدَرْجَةِ الأولى من السلم الطويل الذي سيسلكه الحريري لتبوأ أعلى مركز يطمح مسلم سني في لبنان الوصول إليه: "رئاسة الحكومة" بحيث أنه يوم تسلم الحريري رئاسة الحكومة في لبنان خريف عام 1992 توقفت مؤسسة الحريري عن تقديم القروض للطلاب، يا لها من صدفة!.

كانت سنوات 79- 80 - 81 أعوام التحول الأسطوري، فبعد أن بدأ الحريري ببناء الصرح الضخم في منطقة كفرفالوس والذي ضم مشتشفى ضخم (مركز الحريري الطبي) وجامعة (بالتعاون مع الجامعة الياسوعية) ومدرسة (مدرسة صيدا الجديدة) ومعهد وعدة مرافق تربوية وإنمائية، افتتح أول مصرف يملكه شخصياً مع بعض الشركاء السعوديين وهو البنك السعودي اللبناني الذي اتخذ الطابق الثاني من بناية المصباح وأصبح حالياً بنك البحر المتوسط، وتم تأسيس شركة أوجيه لبنان التي اتخذت من الطابق الأول في نفس البناية المذكورة مقراً لها.

أقدم الحريري على إقامة عدة مشاريع صغيرة سبقت مشروع كفرفالوس أعتقد أنه لم يوليها اهتماماً ونسيها تماماً كإنشاء دارين للسينما أُطلق عليهما إسمي اشبيليا وغرانادا وبعض المشاريع الصغيرة.

كذلك تم إنشاء معمل للنسيج في كفرجرة، أُطلق على هذا المعمل إسم الشركة الصناعية اللبنانية للنسيج، هذا المشروع كبَّد الحريري لاحقاً خسائر فادحة قُدِّرت بمليون دولار بسبب سوء إدارة المصنع وقد تم تحميل مسؤولية تلك الخسارة للمدير الذي قدرت ممتلكاته ونفقاته الشخصية خلال إدارته المعمل بأكثر بكثير من مليون دولار، لم يسدد منها شيئاً حتى الآن وقد تم ضم هذا المبلغ الذي هو عبارة عن سند مسحوب على المدير المذكور إلى تركة الحريري.

الطريف في الموضوع أن هذا المدير وبعد أنْ سَبَّبَ تلك الخسارة تم التعامل معه عام 2007 كمُوَرِّد رئيسي لمشتريات شركة سعودي أوجيه مع العلم أن المدير المذكور قد ناهز الستين عاماً من العمر إضافة إلى تاريخه المهني المظلم الذي انتهى بإقفال مصنع وخسارة مليون دولار.

وأما عن المشتريات التي كان يوردها الاخير لشركة سعودي اوجيه فحدث ولا حرج عن الأَسِرَّة التي يبلغ طولها 160سنتم والملاعق والشوك التي كان تلتوي عند الاكل والاكواب التي كانت تتكسر، وكان لزاماً على مدراء المشاريع استلام البضاعة والإقرار بصلاحيتها وجودتها وإلا.....!!!.

كذلك وقع الحريري في عدة مطبات ومغالطات منها اعتماده على شخص واحد في إدارة الكثير من المؤسسات والمشاريع دون مراجعته ومحاسبته مما أدى إلى انحراف الكثير من المشاريع والمؤسسات التي أقامها عن هدفها المنشود، كما أن شغفه في لعب دور سياسي على مستوى المنطقة العربية والعالم جعله ينزلق في منزلقات أفقدته رونقه وهيبته ووقاره ومكانته المحلية والعربية والدولية، وجعلته طرفاً في لعبة السياسة اللبنانية الوضيعة، ومكنت ضابط مخابرات وضيع لا يساوي شيئاً في عالم السياسة المحلية والدولية من التطاول على الحريري وابتزازه وشتمه وسوء معاملته.

كما ساعدت الكثير من تصرفات الحريري الغير محسوبة وأحياناً الغير اللائقة وخاصة مع المقربين والقدماء والمخلصين في انصراف الكثير من أصحاب الخبرة والدراية والإستقامة من حوله وأيضاً بسبب التفاف زمرة من المستنفعين ممن شكلوا حزاماً مانعاً بين الحريري والمخلصين من الناس من أصحاب الرأي والنصيحة.

فالرئيس بطبعه يحب في الرجال صفات " الحربقة " و" اللعب على الشكر بكر " وخفيفي الظل و" المهضومين" وأصحاب الألمعية والسحر والجاذبية وهذه الصفات لا تتوافر في الشخصيات الرزينة والقديرة والمتزنة فعادة ما تتوفر هذه الصفات في " لبيسة الطرابيش" و" لاعبي الكشاتبين" ومن هم أبعد ما يكونون عن الإستقامة والحق، فالتف من حوله الكثير من المستنفعين والمستزلمين والوصوليين، وكان الاكثر تقرباً منه هو الأكثر تزلفاً وتمسحاً ببلاطه، وأكثرهم قدرة على خداعه وإيهامه بالمعرفة والدراية والإدارة..

استعرضنا خلال الحلقات الماضية كيف اتبع أسلافنا من الزعماء والقادة ورجال الاعمال (1970-1982) طرقاً فاشلة وابتعدوا عن طريق محمد صلى الله عليه وسلم مما أدى بهم وبنا إلى الهلاك، فكان الهدف من استعراض تلك الاحداث هو إثبات أن من يحيد عن طريق النبي عليه الصلاة والسلام هالك لا محالة وأن في طريق النبي وصحابته فقط الرفعة والنجاح والعزة حت لو بدا لنا في بادئ الأمر عدم صوابية هذا الطريق وسفاهة الناس الذين يتبعونه، كما حصل مع النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم فقد التف حول النبي بداية الضعفاء والعبيد والمستضعفين، وكان الأمر بداية ضرب من ضروب المخاطرة إذا ما قلنا من ضروب الجنون أن يصطف بضع مئات أغلبهم من المستضعفين ضد عشرات الآلاف من الوجهاء والأعيان والأغنياء والسادة بمنهج جديد ينافي ويناقض المجتمع العربي آنذاك بأسره ولكن بالإخلاص والإيمان والإصرار والتضحيات انتصر مشروع الإسلام دين الله وسقط كل من عارضه بل سقطت كل الدول والكيانات والقوى التي كانت موجودة ومترسخة وقوية آنذاك أمام ثلة من المؤمنين وتغير وجه العالم.




من أرشيف الموقع

حوار مع أم المؤمنين

حوار مع أم المؤمنين

هل العنوسة غضب من الله؟؟

هل العنوسة غضب من الله؟؟

حدث في 9 حزيران / يونيو

حدث في 9 حزيران / يونيو

حدث في 13 شباط / فبراير

حدث في 13 شباط / فبراير