خبر عاجل
بوابة صيدا - لا يوجد صورة
منشورات خاصة

بوابة صيدا - الحلقة (26): أبغى من الغالي: القضامي الصفراء أطيب من الكاجو والمكاداميا

إعلانات

حافظ ماضي / خاص بوابة صيدا

البترول العربي المكنوز، وإيراداته الخيالية، أقلق الغرب والأمريكان، أقلقهم وجوده في هذه المنطقة العربية والإسلامية وما زاد من قلقهم وخوفهم وهواجسهم مواقف الملك الشهيد فيصل رحمه الله وطيب ثراه عام 1973، وزاد الطين بلةً المردود الضخم من المال المتراكم الذي يعود على البلاد العربية المنتجة للبترول وخصوصاً السعودية، فهناك مقولة لا أعلم مدى صحتها تقول أن مدخول المملكة الصافي من البترول يومياً يبلغ مليار ريال سعودي أي سنوياً ما يقارب المئة مليار دولار أمريكي وهذا الكلام يعود تاريخه الى سنة 1982.

هذا المدخول المالي الضخم أقلق الغرب وبدأ قادته يفكرون في كيفية جر العرب إلى صرف هذا المال وكان من أهم وسائل جر العرب لهدر مقدراتهم طوعاً وخوفاً هو فزاعة البعبع الإيراني وتضخيم مخاطره لزرع الرعب في قلوب العرب ودفعهم للجري وراء التسلح والإنفاق على أمور أمنية وتقنية وعسكرية يجهلون أساساً تشغيلها وإدارتها مما كان يكلفهم أضعاف ثمنها بالإضافة إلى تشغيل اليد العاملة التقنية الغربية برواتب خيالية، والوسيلة الثانية الطوعية وبرضى ورغبة جامحة من العرب كانت إنفاق هذا المال بشكل تبذيري تفريطي مخيف فالذي لم يعرف شركة سعودي أوجيه لا يدري كيف كانت ولاتزال تُنفق الأموال لخدمة العائلة المالكة وبناء وتشغيل وصيانة مبانيها وقصورها وتنظيم إجازات ورحلات وزيارات العائلة في الداخل والخارج بشكل هستيري غير مدروس، ولا يعرف شيئاً عن الهدر الشيطاني المخيف الذي مارسه إخواننا العرب بالتعاون مع الغرب وبمساعدة شركة أوجيه التي كانت مندوب مشتريات العائلة المالكة ومدير أعمالها ومنفذ مشاريعها ومدبر بيوتها.

العائلة المالكة التي اتصفت وما تزال بالشره والفجع والبطر والإقبال على الشراء بفائدة وبدونها لكل الحاجات والمقتنيات سواءً أعلموا استخدامها أم لم يعلموا، سواء كانت لحاجة أم بدون، المهم الشراء والإقتناء والعرض والتفاخر، حتى أنني أذكر أنني كنت يوماً أشتري من أحد المحال التجارية الفاخرة في السعودية وكان رجل سعودي يريد أن يشتري مكسرات فكان البائع يسأله ما النوع الذي تفضله فكان السعودي يجيب: " أبغى (أريد) من الغالي حُطّْ لي من الغالي... " دون أن يعرف إسم ونوعية وطعم النوع المطلوب، المهم شراء الغالي والصرف الكثير، ولو وضع له البائع " قضامي صفراء" وقال له هذا من "الغالي" لكان رضي ولوجدها أطيب من الكاجو والمكاداميا.

كما أن للسعودي عقدة إسمها " الأمريكي " فأي شيء أمريكي كان يسارع إلى اقتنائه ويفضله على أي منتج فكان وإذا دخل إلى متجر صاح قائلاً: " أبغى الأمريكي... الأمريكي!" فإذا جيئ بسلعة سأل بأعلى صوت: "...أمريكي؟!!!" فإذا كان الإجابة نعم أخذه برضى ودون تردد. كما يروى أن سعودياً كان برفقة سائقه فشاهد سيارة رولز رويس جديدة تسير لأول مرة (1980) فأدهشته فخامتها، فذهب مباشرة إلى الوكالة وقال للموظف: " عندك رولز رويس؟"

فأجابه الموظف: " نعم"

فقال له بلغة الأمر: "أبغي منها حبتين" أي يريد شراء سيارتين وكلمة حبة تطلق في السعودية على السلع التجارية البسيطة.

فصاح الموظف: " ضعوا له حبيتين رولس رويز في الكيس".

الذهب الأسود الذي بَيَّض أحوال المسلمين وضمد جراحهم ومسح دمائهم لكنه لم يمنع المجرم من ارتكاب جريمته فكان يداوي الجريح ويمشي في جنازة القتيل ويصرف بدلات العطل والضرر، ليخفف عن المسلمين والعرب وطأة المصائب والملمات، فكان مال البترول كوكالة الأنروا لغوث اللاجئين الفلسطينيين فإسرائيل تقتل وتنكل وتشرد والأمم المتحدة والأنروا تحتضن وتداوي وتخفف، " ضربة على الحافر وضربة على المسمار " كان هناك من يقتل ويعيث في الأرض فساداً دون رادع ولا وازع فكان لا بد من وجود من يداوي ويرقع، فيما المشروع التآمري التوسعي للصهاينة قائم وتدمير الأمة مستمر.

هذا رأيٌ خاص وهو رأي شخصي، أتحمل مسؤوليته وحدي لما فيه من اتهمات قد لا يقبلها من وُجِّهَت إليهم، ولكن من حقي كإنسان أن أفكر وأحلل وأستنتج، خاصة وأن أمتنا ترجع إلى الوراء وتنزل إلى الأسفل، فمن حقي كمواطن عربي ومسلم أن أتساءل وأحلل وأستنتج فحقي كفرد يتآكل كل يوم وعزة الأمة باتت من الماضي.


للراغبين في الإعلان في موقع بوابة صيدا يرجى التواصل على الرقم 03928409


author

موقع بوابة صيدا

بوابة صيدا

بوابة صيدا.. موقع يهتم بالشؤون السياسية والاجتماعية والدينية والتربوية والثقافية في مدينة صيدا ولبنان.. والعالم

مقالات ذات صلة