خبر عاجل
بوابة صيدا - لا يوجد صورة
منشورات خاصة

بوابة صيدا - الحلقة (23): شركة أوجيه أنترناسيونال: إستنزاف المال العربي حتى آخر فلس

إعلانات

 حافظ ماضي / خاص بوابة صيدا

 أثارت الطفرة النفطية في الخليج العربي الكثير من القلق لدى الغرب، فكان الخوف من المال المتراكم الناتج عن ايرادات النفط أن يكون دافعا إيجابياً للشعوب العربية وعاملاً أساسياً في التقدم والتطور والإستقلالية، لذلك قرر الغرب إيجاد السبل المناسبة لإهدار هذا المال، وكانت الثورة الإسلامية في إيران وسيلة ناحجة لإتلاف هذا المال وإغراق دول الخليج وخصوصاً المملكة السعودية بالاوهام والكوابيس والإنفاق العسكري والامني واهتزاز اوضاع تلك الدول أمنياً وإقتصادياً وإجتماعياً.

ولكن الغرب لم يكتف بذلك، بل عمل على إتلاف وإهدار حتى المال الذي يبقى بتصرف العائلات المالكة والحاكمة وتوجيه صرفه في ما لا يفيد وإنفاقه في ما لا ينفع، فكانت شركة أوجيه أنترناسيونال ومقرها الرئيسي باريس وهي الشركة التي تدير الأعمال الخاصة بالعائلة الحاكمة في المملكة العربية السعودية، ابتداءً ببناء وتأثيث البيوت والقصور الملكية في المملكة وخارجها كإسبانيا والمغرب وإدارة تلك القصور وتشغيلها، مروراً بإقامة المجمعات والمنشآت الضخمة الحكومية والخاصة وتشغيلها وصيانتها وإقامة المشاريع الخاصة والعامة التي لها خصوصية معينة، وانتهاءً بشراء كل المستلزمات الخاصة بالعائلة، وكانت إدراة تلك الشركة وملكيتها تعود للفرنسيين، بل إن اسم أوجيه " oger "يعود إلى رجل فرنسي كان من أصحاب تلك الشركة.

الفرنسيون، وبعد توزيع ثروات العرب على الدول الغربية، كانت حصتهم في المملكة استثمار الشؤون الخاصة والعامة للعائلة المالكة لناحية السكن والضيافة والمشتريات وإنشاء القصور والمباني العائلية والحكومية وتشغيلها وصيانتها وتأمين مشترياتها ولوازمها بعد الإنتهاء من تنفيذها وتشغيلها، والإقامة بجوار القصور العائلية للقيام بأعمال الصيانة والتشغيل وشراء حاجات الحاشية والعائلة " من البابوج إلى الطربوش " كما يقول المثل، والتحضير والإشراف على زيارات العائلة داخل المملكة وخارجها، وتأمين أماكن نزول العائلة في أي مكان في العالم، كما تولت تلك الشركة إنشاء وصيانة وتشغيل القصور الخاصة في المغرب وإسبانيا وفي كل بقعة من بقاع الأرض، تختارها العائلة للإقامة فيها. كانت حصة دسمة ومليئة بالبنود والمصاريف المخفية والمبطنة المربحة.

وجد أبناء العائلة المالكة الخارجون من الخيم والداخلون في حياة مرفهة مختلفة تماماً (هذا ليس تجريحاً بل وصفاً واقعياً) صعوبة في التعامل مع الفرنسيين إدارة ومهندسين وعمال، فالفرنسي المتعلم المتمدن لن يتقبل فكرة أن يأمره ويتدخل في صميم عمله أعرابٌ متخلفون عن ركب المدنية الحديثة، امتلكوا المال حديثاً، فالفرنسي اعتاد أن يأتمر بأمر مسؤوله المباشر واعتاد على تطبيق العمل حسب المواصفات والمعايير، ولا يقبل أن يتدخل أحد في صميم عمله ويرفض الإستجابة إلا لمسؤوله المباشر ولو تدخل رئيس الجمهورية.

فالفرنسيون ينفذون خططاً بحذافيرها ولم يعتادوا أن يتدخل أحد في شؤونهم... ولكن الحال في المملكة مختلف فمن الممكن أن يطلب أحد الامراء إزالة جناح ما في قصر ما تُقَدَّر كلفة إنشائه بنصف مليون دولار لأن الشمس تدخل إلى غرفته عشر دقائق قبل موعد استيقاظه! ومن الممكن أن يطلب أمير آخر تغيير مكان ثلاثة نوافير كبيرة إرتفاع الواحدة منها يصل إلى حوالي الـ 50 متراً وكلفة إنشائها تزيد على المليون دولار لأنها بعيدة عن مرمى نظره ولا يريد أن يُكلف نفسه ويلتفت قليلاً أو يُبدل مكان جلوسه، فيأمر بتغيير مكانها... فنشأ هذا الصراع وسوء التفاهم وبدأ الفرنسيون قبل السعوديين بالتفكير في حلٍ لهذه المعضلة.

لم يكن الفرنسيون بوارد التخلي عن هذا الكنز المتجسد بشركة تقوم بتنفيذ مشاريع العائلة التي قُدِّرت إلتزاماتها خلال سنة 1981 بـ 19 مليار ريال سعودي أي بما يعادل خمسة مليارات وستة وستين مليون دولار أمريكي، فبدأوا التفكير بالحل، طرح الفرنسيون فكرة أن يأتوا بمدراء عرب ليكونوا وسطاء بينهم وبين العائلة ولكن الفكرة كانت تلقى رفضاًَ قاطعاً، خوفاً من أن يشكل هؤلاء العرب مافيا خاصة بهم وأن لا يكونوا أمينين ودقيقين في إدارة الشركة، فكان التفكير بإدخال شريك عربي يلتزم بأعمال الشركة ويحافظ عليها...


للراغبين في الإعلان في موقع بوابة صيدا يرجى التواصل على الرقم 03928409


author

موقع بوابة صيدا

بوابة صيدا

بوابة صيدا.. موقع يهتم بالشؤون السياسية والاجتماعية والدينية والتربوية والثقافية في مدينة صيدا ولبنان.. والعالم

مقالات ذات صلة