بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - الحلقة (16): الملك الشهيد... حوَّل الذهب الأسود إلى سلاح أبيض

حافظ ماضي / خاص بوابة صيدا

 كان دائماً المال العربي، الذهب الأسود، وسيلة يساء استخدامها من قبل السفهاء الذين استعملوها لضرب هذه الأمة وإفسادها وتفريق أبنائها بعضهم عن بعض دون أن يدروا.

عمد حكام الخليج إلى استعمال هذا المال دائماً عند فوات الاوان فكانوا يداوون ويعالجون ويسارعون في تقديم المساعدات الغذائية والعينية والطبية بعد أن تكون الكرامة العربية قد استنزفت والأراضي العربية قد اغتصبت والشعوب العربية قد فقدت الامل بأنها قادرة على أن تحارب مليونا يهودي يقفون في وجه مئات ملايين العرب، أي أنهم كانوا ولا يزالون كفرق المساندة اللوجستية للجيوش الغازية، يقومون بواجبهم أثناء الوقت الضائع يمسحون الدم والعار عن جبين الأمة استعداداً لبدء الجولة الثانية من التعديات والمزيد من المجازر والهزائم والخسارات.

يذكرني موقف دول الخليج من السادات بعد انتهاء حرب 1973 بنفس الموقف الذي اتخذته الكويت تجاه العراق وصدام حسين بعد إنتهاء الحرب العراقية الإيرانية، وقد زادت الحكومة الكويتية الطين بلة عندما طالبت صدام بدفع مبالغ كانت الكويت قد قدمتها للعراق خلال الحرب اعتبرها صدام كمساعدات ودعم واعتبرتها الكويت كقرض متوجب السداد، وهذا الموقف المتعنت الظالم دفع بصدام حسين إلى اجتياح الكويت، كما دفع امتناع دول الخليج أيضاً سنة 1977عن مساعدة السادات إلى ذهابه إلى اسرائيل للإرتماء في أحضانها.

فبعد ان كان السادات وصدام يحاربان عن كل الامة العربية أصبحا بعد نهاية الحرب أشخاص غير مرغوب في مساعدتهم والعمل على النهوض من كبوتهم.

كانت دول الخليج تخاف، بوحي أمريكي, من تمدد نفوذ السادات بعد تحقيقه لهذا الإنتصار، فاعتقدت تلك الدول أن مد السادات بالمال بالإضافة إلى النصر العسكري والسياسي الذي يتمتع به سيقويان من زعامته وسيمدان سلطانه عبر البلاد العربية والإسلامية ويثبتان شوكته كزعيم للأمة العربية.

الرجل الوحيد الذي لم يخف إلا الله كان الملك الشهيد فيصل بن عبد العزيز آل سعود رحمه الله تعالى، سمعته يوماً يقول: " أفضل أن اموت شهيداً على أن أعيش ذليلاً " ولما قالها غص صوته واغرورقت عيناه بالدموع كانه كان يعلم ان مصير الأبطال الشجعان في زمن السفهاء والاوغاد هو الموت، الموت المشرف.

كان موقفاً عظيماً ومشجعاً ومشرفاً للشهيد فيصل بن عبد العزيز، عندما وللمرة الاولى حول الذهب الأسود إلى ذهب ناصع البياض، إلى سلاح أبيض مسنون، للضغط على أمريكا عام 1973 حتى تتوقف عن دعم اسرائيل في غيها وطغيانها، وللفت نظر الشعب الأمريكي حتى يرى بعين العدل، لكن الملك الشهيد دفع ثمناً غالياً جراء اتخاذه هذا الموقف حيث قام الأمير فيصل بن مساعد بن عبد العزيز آل سعود ابن اخيه بقتله مدفوعاً من المخابرات الأمريكية، وقد تم إخماد اول ثورة عربية خليجية ضد الغرب بشكل مأساوي دراماتيكي.

 




من أرشيف الموقع

إن الحجاب حجاب القلب

إن الحجاب حجاب القلب

أخشى أن أفقد أناقتي بعد الحجاب

أخشى أن أفقد أناقتي بعد الحجاب