بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - الحلقة (13): كيف وصل الجيش السوري إلى غزة عام1976 وعاد وانسحب؟  

حافظ ماضي/ خاص بوابة صيدا

عندما دخل الجش السوري إلى لبنان، كان كأي جيش عربي، يفتقر إلى التخطيط والإحداثيات والمعلومات الإستخباراتية الموثقة عن الأوضاع الميدانية والجغرافية والطوبوغرافية للبلد.

وكان معظم مقاتليه من الأرياف والقرى السورية لا يعرفون شيئاً عن لبنان ولا حتى عن دمشق، فتم إحضارهم من قراهم ومزارعهم إلى لبنان مباشرة، وهذا الامر أدى لاحقاً إلى وقوع عناصر هذا الجيش في مفارقات أضحت مصدر للنكات والسخرية في لبنان، ووقع أفراد هذا الجيش في تجاوزات ومغالطات ومناكفات مع الشعب اللبناني كان سببها الفروقات الإجتماعية والإقتصادية والثقافية بين البلدين وطريقة العيش المختلفة لكلا الشعبين.

أذكر أن الناس كانوا يرددون طرفة حصلت مع مجموعة من الجيش السوري، فعند وصولهم إلى بلدة غزة البقاعية، سأل ضابط المجموعة أحد المواطنين اللبنانيين عن اسم القرية التي دخلوها، فأجابهم المواطن إنها بلدة غزة فتفاجأ الضابط وامتلكته حالة من الخوف وقال لعناصره: " إرجعوا إلى الوراء لا أوامر لدينا بدخول فلسطين!!!"

ظن الضابط بأن الكيلومترات القليلة التي قطعها من دمشق إلى قرية غزة البقاعية كافية للوصول إلى حدود جمهورية مصر العربية!!! وهذا إن دلَّ على شيء فإنما يدل على جهل مستشري بين أفراد الجيوش العربية، ضباطاً وجنود، وهذا الجهل يكون دائماً من الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى خسارة تلك الجيوش واندحارها.

أذكر تماما في تلك الفترة حالة الخوف والرعب والترقب والتساؤل، السؤال الذي لا جواب له آنذاك... ولكن الآن أستطيع أن أسأل بحرية أكثر وأحصل على الجواب من تلقاء نفسي .... لماذا دخل السوريون الى لبنان للدفاع عن المسيحيين وحمايتهم ومنع هزيمتهم؟ كيف تدخل القوات العربية السورية إلى لبنان لمحاربة الفلسطينيين والحركة الوطنية ومنعهم من حسم المعركة ضد اليمين المسيحي المتطرف؟

قال الأسد الأب حينها، إن الهدف من وراء ذلك هو منع المسيحيين من الإرتماء في أحضان الإسرائيليين...

ولكن هل سينجح الأسد في ذلك؟

كلا لم ينجح لأن رجلاً مثل بشير الجميل بفكره المتطرف الأحادي وطموحاته الدموية لن يتمكن النظام السوري من إقناعه بمنطق التوافق وتوازن القوى والطوائف في لبنان ولو أضاء الأسد أصابعه العشرة شمعاً للجميل فالأخير كان يطمح بوطن قومي مسيحي على طراز دولة اسرائيل يعيش داخله غير المسيحيين دون مشاركة فعلية في الحكم والأمن والعلاقات الخارجية وتحت السيطرة الأمنية والعسكرية التامة.

أما الأسد فكان يريد من لبنان دولة مجاورة بإمرته وتحت وصايته المباشرة، فراهن على دعمه للمسيحيين في حربهم ضد الفلسطينيين والحركة الوطنية ليشتري منهم قبول الوصاية والعلاقات المميزة في ما بعد ويضمن عدم إقامة علاقات مع إسرائيل تهدد النظام السوري وأمنه واستقراره.

أما كمال جنبلاط فقد راهن على خيار الحسم العسكري للقضاء على معاقل اليمين المتطرف وقياداته وفسح المجال أمام المسيحيين المعتدلين كي يشاركوا في الحكم ويتقاسموه مناصفة مع المسلمين، وهذا كان هذا الطرح بعد نظر من كمال جنبلاط وأثبتت الأيام قصر نظر السوريين وعمى بشير الجميل، فأقدم الاخير على إقامة علاقات سرية مع الإسرائيليين فشعر حافظ الاسد بالإهانة المباشرة من المسيحيين الذين أعطوه ظهرورهم ورفضوا الوجود السوري في مناطقهم، مما دفعه بعد 15 عاما لاعتماد الحسم العسكري في 13 تشرين الاول 1990 ضد اليمين المسيحي المتمثل آنذاك بميشال عون، والإعتراف بصوابية وجهة نظر كمال جنبلاط أمام إبنه وليد عام1990 حيث كان وليد جنبلاط يطلب من الأسد دوماًً حسم المعارك عسكرياً مع المسيحيين مذكراً إياه دائماً ومشيراً إلى صورة لمعركة حطين موجودة في قصر الاسد قائلا له دائما: " هذا هو الحل ".




من أرشيف الموقع

هل تخلع حنان ترك الحجاب؟

هل تخلع حنان ترك الحجاب؟

وصايا نبوية مهمة للأولاد

وصايا نبوية مهمة للأولاد

مطلوب مخبري أسنان للعمل في صيدا

مطلوب مخبري أسنان للعمل في صيدا