بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - الحلقة (12): سوريا في لبنان 1976 ... يوم عليك ويوم عليك...!!!

حافظ ماضي / خاص بوابة صيدا

مطلع العام 1976 دخلت القوات السورية على خط الحرب الأهلية اللبنانية ولكن في الإتجاه المعاكس، دخلت لتحمي المسيحيين من الحركة الوطنية والفلسطينيين وخوفاُ من ان تؤدي هزيمتهم إلى الإرتماء في أحضان إسرائيل، فوجهت مدافعها نحونا، أذكر تماماً حين بدأت القوات السورية بقصف صيدا من منطقة البرامية مستهدفة القوات الفلسطينية مما أجبرنا على ترك غرف النوم المواجهة لبلدة البرامية والإنتقال إلى غرفة الجلوس الداخلية المحاذية لمبنى سكني مجاور، اعتقدنا أنها محمية من الجهات الأربعة لذا اخترناها كمقر للإقامة عند حصول حوادث أمنية من العيار الثقيل....

انطبع في ذاكرتي مشهداً لا أنساه، استحمامي انا وإخوتي على مجلى المطبخ حيث أن مكان الاستحمام المعتاد لم يكن آمناَ، والمياه أصبحت شحيحة والكهرباء دائمة الإنقطاع، كان الناس يعبؤون مياه الشرب من بئر مجاور بسبب إنقطاع المياه والكهرباء، حتى الهاتف توقف عن الهتاف.....

مُنِيَ الجيش السوري بهزيمة نكراء في مدينة صيدا، حيث أن لبنان بلد متواصل العمران والبنيان والمدن والقرى متصلة ببعضها البعض ومتلاصقة ولا تبعد كثيراً عن العاصمة ولا يوجد في لبنان صحاري أو مناطق خالية تماماً من السكان، فيصعب على الإنسان الغريب الداخل للمرة الأولى إلى البلد أن يفهم طبيعته الجغرافية وتقسيماته الإدارية، فالطريق الممتدة بين صيدا وبيروت هي شريط متصل من البنيان والعمران والقرى الساحلية والمحلات التجارية فلم يكن هناك طريقاً سريعاً آنذاك فالطريق كانت عبارة عن خط سير ضيق تنتشر على جانبه المحلات التجارية والأفران والمطاعم والمقاهي والمنتجعات السياحية والمسابح، فلم يعِ أفراد الجيش السوري أنهم قد خرجوا من مدينة ودخلوا إلى أخرى، ولم تكن لديهم أوامر بتجاوز نهر الأولي إلا أن جهلهم العسكري والهندسي والجغرافي أدى بهم لدخول مدينة صيدا حيث كمنت لهم مجموعات فلسطينية مسلحة انقضت على الفلول الغازية في ساحة النجمة، مركز المدينة التجاري، وانهالت عليها بقذائف الآر بي جي وال " ب 7 " المضاد للدبابات والدروع، وأسقطوا عدداً كبيراً من القتلى والجرحى في صفوف الجيش السوري ودمروا وأحرقوا العديد من الدبابات والآليات العسكرية، أحد أبراج الدبابات أي المدفع وقاعدته طارت من على الدبابة واستقرت على سطح بناية البربير التجارية وبقيت لفترة طويلة ظاهرة للعيان تدل على جيش عربي غزا مدينة عربية ووقع في فخ نصبه مسلحي العمل الفدائي الفلسطيني.

في اليوم التالي للمعركة وبعد أن هدأت حدة القتال قليلاً، قرر والدي النزول إلى السوق التجاري لشراء بعض الأغراض والإطمئنان على سلامة المحلات التجارية الخاصة بشقيقه، فلما وصل إلى ساحة النجمة بدأ الرصاص يتصاعد وبدأت معركة لم يكن أحد يعرف بين من تدور، مما دفعه للدخول إلى مبنى البلدية للإحتماء من الرصاص، فتفاجأ بجثث مقاتلي الجيش السوري ملقاة في ساحة البلدية بأعداد كبيرة وبشكل عشوائي مما دفعه إلى القفز عن الجثة تلو الاخرى جرياً خوفاً من أن يدوس إحداها، وخرج من الباب الثاني للبلدية متجهاً إلى المنزل قبل أن تتفاقم الأوضاع سوءاً.




من أرشيف الموقع

أكل 8 بطيخات خلال 30 دقيقة

أكل 8 بطيخات خلال 30 دقيقة

من أجل ربطة خبز!..

من أجل ربطة خبز!..

الرمال تغرق قرية روسية قطبية

الرمال تغرق قرية روسية قطبية