بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - ايها الوزير رجاءً اقلب الطاولة وبسرعة..

بقلم حسان القطب / مدير المركز اللبناني للابحاث والاستشارات

يواجه لبنان سلسلة ازمات معيشية واقتصادية.. اليوم بدات ازمة الرغيف مع اضراب اصحاب الافران... وبين الحين والاخر يضرب اصحاب محطات الوقود وموزعي النفط.. والقطاع المصرفي بعاني من ازمة سيولة الدولار والضغوطات الدولية عليه.. اضف الى ذلك الانقسام السياسي الداخلي العميق والمتفاقم مع كل اطلالة وكل خطاب ومناسبة وذكرى...

ولكن تبقى اولوية وزير خارجية لبنان الذي يقود ويدير سياسة خارجية تناسب فريقه ومحوره ضارباً عرض الحائط بتوجهات المكونات اللبنانية الاخرى وبمصلحة لبنان كوطن وكيان ونظام ودولة..

يقدم جبران مواقفه المؤيدة لسوريا والمتعاطفة مع نظامها وليس مع شعبها المضطهد والمظلوم... على انها تخدم لبنان واستقراره واقتصاده، في حين ان نظام سوريا هو بحاجة للبنان ليستفيد من انفتاحه اقتصادياً وتجارياً وسياسياً.. وازمة الدولار والنفط وبعض المنتوجات الاخرى.. تكشف حاجة نظام سوريا الى لبنان وليس العكس...

لماذا هذه الهجمة لوزير خارجية لبنان للانفتاح على سوريا امام مؤتمر وزراء الخارجية العرب في القاهرة كما امام جمهوره الذي لا زال غائباً عن الوعي منذ العام 1988...

إن ما قاله باسيل في خطابه هو كلام خطير ويتضمن تهديد وتهويل.. حين قال بحسب صحيفة الراي الكويتية... (معلناً مرّتين «بدي اطلع على سورية» (لإعادة النازحين والموضوع الاقتصادي)، مهدّداً «المخرّبين الذين يتطاولون علينا بحراك وتحرّكات» بـ «أنّنا كما الماء نجرفكم في لحظة لا تتوقّعونها، وانتم تنتظرون عند حافّة النهر مرور جثتنا»... ولوّح باسيل بإسقاط الحكومة، إذ توّجه إلى عون عشية مرور النصف الأول من الولاية الرئاسية «الوقت يمرّ، وفي اليوم الذي تشعر أنّك لم تعد تستطيع أن تتحمّل، نطلب منك أن تضرب على الطاولة ونحن مستعدون لقلب الطاولة! ومنطلع على ساحة قصر الشعب أحسن ما نكون جالسين على أحد كراسيه، وأنت بترجع تتصرّف متل العماد عون... يمكن أحسن من الرئيس عون»...)

لماذا هذه المواقف الاستفزازية المفاجئة خلال ايام قليلة...

قد تكون المواقف الاميركية الاخيرة والتي تمثلت في الانسحاب من سوريا والتخلي عن التحالف مع الاكراد قد ترجمها محور ايران بانها تدل على انتصار محوره على الولايات المتحدة.. واذا كانت مواقف الولايات المتحدة غير متوقعة بالنسبة للحلفاء فكيف حالها سوف يكون بالنسبة للاعداء؟

إن الوضع اللبناني قد وصل الى حافة الانهيار بعد سنوات ثلاث من التسوية الرئاسية التي جاءت بالجنرال عون الى قصر بعبدا... اقتصاديا وسياسياً ومالياً وخدماتياً.. والوضع الامني ليس افضل حالاً..

الرئيس الحريري فشل في استقطاب المال العربي او الدولي للاستثمار او حتى للمساعدة او على الاقل ان يكون وديعة في لبنان... فما من ضرورة ان يبقى سعد الحريري رئيساً للوزراء مدة اضافية.. مع انه قد قدم لهم كل ما يريدون على طبقٍ من فضة وتراجع دور وحضور رئاسة الوزارء الى مستوىً لم تعرفه من قبل...

إذا لماذا تم اطلاق هذه المواقف:

التهديد بالانفتاح على نظام سوريا وليس على الشعب السوري معناه ان لبنان سوف ينخرط اكثر في محور ايران.. ويبتعد عن سياسة النأي بالنفس..

اسقاط الحكومة معناه فراغ حكومي لمدة طويلة فمن سيقبل بان يكون رئيس حكومة مواجهة مع المجتمع العربي والدولي... واذا قبل احد المتعطشين السنة بموقع رئاسة الوزراء ولقب دولة الرئيس فهل سيستطيع انجاز اي شيء مما عجز عنه سعد الحريري.. اقليمياً ودولياً...

سبق كلام باسيل ان قال نائب حزب الله ورئيس كتلته النيابية بحسب جريدة الراي ايضاً وفي معرض كلامه عن «الحصار الاقتصادي على لبنان» وعن «اللعب بسعر صرف الليرة الذي هو نتيجة التحكّم والتعاون القائم بين من يريد تنفيذ السياسات الأميركية ومَن يزحف لرضا البيت الأبيض»، قال في ما بدا رسالة ضمنية ذات صلة بالعقوبات الأميركية على الحزب والتي قد تتدحرج في اتجاه حلفاء له: «العالم كلّه اليوم يحاصرنا، يكفي أن نلوّح بورقة النازحين السوريين حتى تأتي كل دول أوروبا راكعة أمام إرادتنا، هم لم يستطيعوا استقبال عشرة آلاف نازح ويريدون أن نستقبل مليونا ونصف المليون نازح، هم لا يدْعمون ويلقون أعباء رعاية كل هؤلاء على وطنٍ فقير ليس فيه اقتصاد قوي (...) الأمر إن استمر على هذه الشاكلة سنتصرّف بما يُضطَرّ الأوروبيون لأن يتحملوا مسؤولياتهم وأن يدفعوا المتوجّب عليهم»...

يمكن القول ان مواقف جبران باسيل متناغمة ومتكاملة مع مواقف حزب الله وبالتحديد ما قاله محمد رعد قبل ايام... كما جاء بعد ان التقى باسيل حسن نصرالله ايضاً في لقاء مطول... وهذه المواقف انما تهدف لاخافة الداخل بهدف اخضاعه.. ورسالة للمجتمع العربي والدولي بضرورة الوقوف الى جانب لبنان ومساعدته حتى لا ينهار حتى لو كان حزب الله الحاكم المطلق للجمهورية اللبنانية.. وان حزب الله يملك حليفاً مسيحياً قوياً ممسك بزمام الرئاستين الاولى والثالثة مع غياب سعد الحريري عن متابعة السياسة الخارجية المتروكة كلياً لحزب الله ممثلاً بجبران باسيل...

كما ان ما نشرته جريدة الاخبار في عددها 14 /10 /2019... الأخبار .... قرر حزب الله القيام بخطوات عملية لمواجهة العقوبات الأميركية والمتحمّسين لها. تدرس قيادة الحزب خيارات عديدة، بينها اللجوء إلى الشارع لمواجهة المصارف. الخيار نفسه مطروح على طاولة البحث لمواجهة استنزاف المالية العامة عبر خدمة الدين العام لن يقِف حزب الله مُتفرّجاً على انصياع المصارف، وغيرها من المؤسسات، لقرارات العقوبات الأميركية. ولئن كان الحزب «يحتمل» العقوبات على أفراد منه، إلا أن أداء بعض المصارف يوحي بما هو أبعد من ذلك، ليصل إلى ضرب أنصار الحزب، أو بعض حلفائه. وفضلاً عن ذلك، فإن الحزب يرى أن المصارف، ومن باب خدمة الدين العام، هي الطرف الأكثر استنزافاً للمالية العامة. وفي الحالتين، أي العقوبات والأزمة الاقتصادية - المالية - النقدية في البلاد، يرى الحزب نفسه معنياً بالمواجهة. فقد علمت «الأخبار» أن قيادة الحزب تدرس إمكان القيام بخطوات لمواجهة المصارف، قد تبدأ من الشارع. «القرار اتخذ» بحسب مصادر بارزة في فريق 8 آذار «لكن آلية الترجمة تخضع للبحث».

المشهد اصبح واضحاً فريق التيار الوطني الذي يمثله جبران وحزب الله بقيادة ايران لا يملك رؤية اقتصادية او حلاً مالياً لواقع لبنان.. وافضل ما يمكن ان يقوم به هو التلويح بانقلاب سياسي باعتبار ان الامن ومؤسساته هي بيد السلطة الحاكمة والميلشيات المتسلطة.. والا فما على المجتمع العربي والدولي الا ان يقوما بدعم لبنان مالياً واقتصادياً ورفع العقوبات عن حزب الله، وبالتالي فتح ثغرة اقتصادية وسياسية ومالية لنظام سوريا وايران...

يبقى ان نسال جبران لماذا لم يسال او يستذكر شهداء الجيش الذين سقطوا دفاعاً عن قصر بعبدا؟؟

كما اننا نطالبه ان يسارع الى قلب الطاولة لاننا في الحقيقة نعرف ما يجري فوقها اما ما يجري تحتها فهذا لن يتم الا حين يقوم بقلبها وتتكاثر حينها التصريحات والتبريرات والادانات والاستنكارات لنعرف ما كانت تخفي الطاولة تحتها قبل ان يقلبها.....

 




من أرشيف الموقع

نخلة رزق الله

نخلة رزق الله