بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - الحلقة (6): خيار الأمر الواقع... القضاء على المقاومة!!! (العمل الفدائي)

حافظ ماضي / خاص بوابة صيدا

بعد هزيمة 1967 وضع العرب أنفسهم أمام خيار واحد: الإستسلام، أو بطريقة ألطف البحث عن تسوية للصراع العربي الإسرائيلي، كانت منظمة التحرير تعتبر العقبة الأساسية أمام هذه التسوية بكوادرها وفدائييها وعدتها وعتادها، كما أن الشعوب العربية والاسلامية بأسرها كانت تنتظر النصر القادم من الشرق فكان من الصعوبة بمكان إقناعهم برمي السلاح والإعتراف بأن فلسطين أصبحت لليهود وعلينا أن نحسن جوار من اغتصب أرضنا وصادر منازلنا..

كيف سيقوم الزعماء العرب بمبادرة تسوية وسلام مع من سلب الارض الفلسطينية وقتل وشرد ونكل بشعبها، واحتل القدس وأراضٍ عربية إضافية عام 1967، وكيف سيبررون ذلك لشعوبهم وللفلسطنيين بالذات. كان عليهم إيجاد المبرر القوي الذي يرغم الجميع على الإستسلام لمبدأ التسوية كخيار لا بديل عنه وإيجاد مناخ وأجواء مناسبة للقبول بهذا السلام...

أخذ العرب وعداً من الإدارة الأمريكية وذلك في مطلع السبعينات بأن طريق التسوية والسلام سيؤديان إلى إعلان دولة فلسطينية على الضفة الغربية وقطاع غزة، عاصمتها القدس الشرقية، دولة ذات سيادة واستقلال، وأن كل الأراضي العربية المحتلة ستعاد إلى أصحابها ولكن مقابل ذلك يتوجب على العرب أولاً القضاء على منظمة التحرير والعمل الفدائي العسكري المنطلق من لبنان وثانياً التمهيد للشعوب العربية بضرورة إيجاد تسوية مع إسرائيل والإعتراف بها ككيان موجود على أرض فلسطين والتعامل معها على أنها جار وأمر واقع، وهذا لن يحدث إلا بإحداث صدمات عنيفة لهذه الشعوب كانت أولى هذه الصدمات هزيمة 1967 التي تمخض عنها العمل الفدائي كرد فعل شعبي عفوي لم يستطع الحكام العرب ممانعته أو حتى مواجهته خوفاً من رد فعل شعبي جارف يهز كراسي الأنظمة الجاثمة على صدور العرب.

وجدت تلك الانظمة وفي أوج احداث الحرب اللبنانية ان الوقت قد حان للقضاء على هذا العمل الفدائي الشعبي وقد وضعت أجهزة الإستخبارات في الدول العربية بالتنسق الغير المباشر مع أجهزة المخابرات الامريكية وضمناً الإسرائيلية وبعض عملاء الداخل من فلسطينين ولبنانيين خطة محكمة للوصول لهدفهم المنشود:

أولاً: العمل على تنفير الناس من الفدائيين: وقد تعمدت قيادة منظمة التحرير على عدم تنظيم الفدائيين كسرايا ومجموعات منظمة تخضع للمنظومة العسكرية الصارمة بل تركوا الأمر مفتوحا أمام الفوضى والمليشيوية، مما أدى الى إحداث حالة من الفوضى التنظيمية والعسكرية وإلى فلتان أمني وقياديّْ وانشقاقات وتفريخ دائم لمجموعات وقيادات جديدة مما أتاح للعناصر والمسؤولين وأعوانهم وأقاربهم وأزلامهم فعل ما يحلو لهم واستباحة الشارع وفرض الهيمنة على المدنيين وأملاكهم ومصالحهم والتدخل بالأمور العائلية والشخصية للناس، كما تعمدوا إلى إهمال السلطات المحلية والأمنية وتحقيرها والتقليل من شأنها وشلَّها ومنعها من التحرك، وأمعنوا في إذلال أصحاب الرأي والمثقفين، ناهيك عن صراعاتهم الداخلية فيما بينهم والتي تجسدت أكثر من مرة في معارك عسكرية ضارية لأسباب أكثر من تافهة لم يتضرر منها إلا المواطنون ومصالحهم وممتلكاتهم، هذا الوضع الشاذ ولَّد أجواء من الإحتقان أفقد القضية الفلسطينية قدسيتها وسلب العمل الفدائي شرعيته ودفع فريقاً لا يستهان به من العرب إلى رفض الوجود المسلح الفلسطيني فوقعت أحداث أيلول الأسود في الأردن وبعدها ببضع سنوات اندلعت الحرب الأهلية اللبنانية.

ثانياً: كان مسيحييو لبنان يتخوفون من الوجود الفلسطيني المدني والمسلح ويشعرون بخطر مباشر على أمنهم ووجودهم وكيانهم فغالبية الفلسطينيين من المسلمين وقد لاقى العمل الفدائي حضناً إسلامياً لبنانياً دافئاً، ما أدى بالمسيحيين إلى الشعور بالعزلة والضعف خصوصا ان كثير من اللبنانيين استعملوا القضية الفلسطينينة لتحقيق أغراضهم السياسية الداخلية فكانت الحركة الوطنية التي ضمت القوى الوطنية والإسلامية اللبنانية ومنظمة التحرير بمثابة تقاطع مصالح الطرفين المتسترة بالقضية الفلسطينية.

شعر المسيحييون بأن هناك انحيازاً ضدهم ووجدوا أنفسهم أقلية معزولة في وطن يمسك الفلسطينيون والحركة الوطنية (يساريون ومسلمون) بزمام الكثير من الأمور فيه، وكان ذلك بمثابة تضارب مصالح، ما دفع بالمسيحيين بالتموضع ضد الحركة والوطنية المجيشة ضد الحكم الرئاسي المسيحي المستبد الذي اعتمد في توزيع المناصب السياسية والعامة على قاعدة 5 و6 مكرر أي مقابل كل ستة مسيحيين يعملون في القطاع العام هناك خمسة مسلمين فقط، مما جعل البلد يذهب إلى جوٍ من الإنقسام غذَّاه التواجد الفلسطيني المسلح والممارسات الإستفزازية التي أدت إلى إندلا الحرب اللبنانية في 13نيسان 1975. فكانت الحرب اللبنانية وليدة تضارب وتقاطع مصالح الطبقة السياسية اللبنانية المرتبطة بمخططات "أجندات" خارجبة...




من أرشيف الموقع

عبارات تسبب ألماً للمرأة

عبارات تسبب ألماً للمرأة

محمد والملك.. وثالثهما الوزير

محمد والملك.. وثالثهما الوزير

حدث في 30 تشرين الأول / أكتوبر

حدث في 30 تشرين الأول / أكتوبر

الخان الكبير (خان الفرنج)

الخان الكبير (خان الفرنج)