بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - الحلقة (5): أستاذ صيداوي عام1967: إسرائيل ستزول من الوجود خلال أيام

حافظ ماضي / خاص بوابة صيدا

لعب عرفات دوراً هاماً بتهدئة المخلصين الثائرين ضد العدو وعمل على تبريد حماسهم والسيطرة على اندفاعهم وإشغالهم بأمور جانبية ومشاكل داخلية وخلافات تقنية وتراتبية داخل المنظمة، كما عمل على تعمية المُضَلَّلين ودعم الضالين وحماية المُضِلِّين، وهذه المعادلة حتى تنجح كانت بحاجة لشخص ماكر مثل " أبو عمار" الذي أدار العمليات الفدائية والحرب اللبنانية والإجتياح الإسرائيلي بشكل يؤدي بالقيادة والشعب الفلسطيني إلى القبول بالدخول في عملية السلام _ غزة أريحا أولا _ وصولاً إلى الدولة الفلسطينية المكونة من الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس الشرقية وحدودها خطوط الرابع من حزيران1967.

كان هذا المخطط الذي وضع قواعده كسينجر وزير الخارجية الأمريكي مطلع السبعينات وباركه العرب ونفذته إسرائيل بمساعدة اليمين المسيحي المتطرف في لبنان المتمثل آنذاك بالقوات اللبنانية.

وحتى لا نوزع تهم الخيانة جزافاً على الأنظمة العربية يجب أن نشرح كيف وصلت الدول العربية إلى الإستسلام او كيف أوصلت نفسها إلى هذا الوضع المهين:

لقد وجدت الدول العربية وخاصة الكبرى منها أن الحرب مع اسرائيل لا يمكن أن تستمر وإذا استمرت فستكون نتيجتها إحتلال كل الاراضي العربية وهذه المعادلة تجسدت وتبلورت وتمكنت من عقول الزعماء والشعوب نتيجة لما ولدته هزيمة 1967: إنكسار وضعف عربي، إنعدام الثقة بالنفس العربية العسكرية أمام جيش إسرائيلي مدجج أصبح أسطورة مزدانة بالوهم وجيشاً لا يُهزم وذلك بفضل القيادات العربية الركيكة التي دفعت بالبلاد والعباد نحو الدرك الأسفل من الهزيمة والذل والضعف والهوان وانشغلت بالتفاهات وجلد شعوبها والتضييق على أصحاب الفكر والمعتقد وخاصة حملة الفكر الإسلامي مما دفع بالإسلاميين إلى التطرف والتزمت والتنطع...

فعبد الناصر الذي وعد الشعوب العربية في خطاباته الرنانة وحنجرته الذهبية وأداءه التمثيلي بالرفعة والسمو والتطور والرقي والقوة والغلبة والإنتصار، يتحمل مسؤولية زلزال 1967 ونتائجه وتداعيته، الذي لم ينتج عنه إلا تراجعاً وخزياً وانهزام.

عند بداية حرب 1967 كانت الاخبار ترد تباعاً إلى صيدا عن طريق الإذاعة المصرية عن الإنتصارات الكاذبة التي يحققها الجيش المصري والخسائر الفادحة الوهمية التي يلحقها بجيش العدو.

يروي لي أحد الشخصيات الصيداوية أنه يومها كان مع عدد من الصيداويين يجلسون في نادي الرابطة الصيداوي, وكان معظم مرتاديه من المقاصديين واليساريين والبعثيين والقوميين، وقف يومها أحد الأساتذة الصيداويين المعروفين المحازبين بين الحضور وقال: " أقول وأنا متأكد وبملء الثقة أن اسرائيل ستزول من الوجود خلال أيام!!! " يومها وبعدما خرج الراوي من النادي متوجهاً إلى بيته في صيدا القديمة سيراً على الأقدام، تساءل، وهو المناهض لعبد الناصر ونهجه وسياساته، وقال بينه وبين نفسه: " هل من الممكن أن يتحقق ما قاله الأستاذ المحازب ؟"

كان الراوي يرى ضموراً وضعفاً في سياسات عبد الناصر وكان يطلق عليه صفة " الممثل " إذ يرى ويعتبر أداؤه تمثيلياً يفتقر إلى المصداقية والإخلاص والشفافية، وكان يرى أن ركوبه الموجة الإشتراكية واليسارية والقومية مبتعداً عن الدين الإسلامي الحنيف سبباً كافياً لعدم توفر فرص النصر والتقدم.

عندما روى لي تلك الحادثة قلت له يومها: " لو كنت مكانك لقلت للأستاذ: " عندما يحين وقت زوال دولة إسرائيل, لن تكون أنت ورفاقك تجتمعون في نادي الرابطة بكامل حلتكم وملابسكم وزينتكم ترتادون نادياً ثقافياً ترفيهياً لتمضية الوقت الضائع من حياة أمة لا تعرف ماذا تريد، بل يجب أن تكونوا متواجدين على جبهات القتال تقاتلون بهمة وحماسة وشراسة وإيمان بأن الجهاد في سبيل الله والأرض والعرض هو الوسيلة الأصح لاستعادة حقوق وأراضي اغتصبت اغتصاباً على حين غرة وغفلة من شعوبٍ ارتضت لنفسها الذل والهوان واستساغت طعم الهزائم والنكبات ".

وجد الحكام العرب أنفسهم أمام أمر واقع، جيش لا يقهر وبلاد محتلة وجيوش عربية منهزمة مكسورة ومتخلفة ونفوس اهتزت الثقة بداخلها ودعم سوفييتي وهمي صوري وشكلي، فبدأوا يبحثون عن سبل لإيجاد تسوية للصراع العربي الاسرائيلي بشكل يحفظ للأنظمة العربية كيانها ويحفظ لإسرائيل أمنها والإعتراف بوجودها وانفتاحها على محيطها.

إنَّ حرب 1967 أججها العرب ودعوا اسرائيل إلى النزال العسكري المباشر، واستفزوها واستدرجوها الى القتال، فالزعيم المصري الراحل أوهم العالم أنه يستطيع مواجهة اسرائيل بل هو من سيبادر بالهجوم عليها وكان يستعرض القوة العسكرية والصواريخ والعتاد ويوهم الناس بأنه الأقوى في المنطقة، وقام بإقفال أحد المنافذ البحرية في وجه السفن، فباغتته اسرائيل برد عدواني شرس ومدمر، وفضحت ادعاءاته الباطلة وعدم جهوزيته، وهنا علينا أن نتوقف أمام أمرين:

إما أن عبد الناصر كان فعلاً يملك القوة العسكرية ولكن القيادة العسكرية كانت مخترقة وتم تعطيل كل وسائل الدفاع والرد تقنياً وعسكرياً وسياسياً، وتم إلهاء الجنود والضباط.

وإما أنه كان يوهم العالم ويكذب عليهم وهو فعليا لا يستطيع مواجهة العدو ويفعل ذلك من باب تقوية زعامته في العالم العربي ظناً منه أنَّ اسرائيل لن تقدم على أي هجوم... وفي كلا الأمرين خيانة عظمى لكل عربي ومسلم حيث أن تداعيات هزيمة ال1967 أوصلت العرب إلى الإستسلام والقبول بإسرائيل ككيان موجود حكماً وواقعاً، وكل ذلك كان مدروساً، كما أن الأنظمة العربية وياسر عرفات وعبد الناصر ساعدوا أو ساهموا في إنجاح ذلك المخطط ولا فرق عندنا إن كانوا يعلمون أو لا يعلمون لأن المثل يقول: " إن كنت تدري فتلك مصيبة وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم ".....




من أرشيف الموقع

شو قصة المثل: أبو زيد خالو..  (ج 6)

شو قصة المثل: أبو زيد خالو.. (ج 6)

حدث في 23 ايار / مايو

حدث في 23 ايار / مايو

زقزوق حمص

زقزوق حمص

حدث في 21 ايار / مايو

حدث في 21 ايار / مايو

حدث في 13 شباط / فبراير

حدث في 13 شباط / فبراير

هموم على أكتاف طريّة

هموم على أكتاف طريّة