بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - كنيس ماغن أبراهام في وادي أبو جميل في بيروت

إعداد الدكتور طالب محمود قره أحمد / مؤلف كتاب " الطائفة اليهودية في مدينة صيدا تاريخها وحضورها "

يُعد كنيس "ماغن أبراهام"، أو كنيس "ماغين" (أو مجن - أي درع باللغة العربية)، الأقدم والوحيد في بيروت. وفي عام 1976م ، بعد عام على بداية الحرب الأهلية اللبنانية، نقل يوسف فارحي أسفار التوراة الخاصة به إلى جنيف بسويسرا، حيث استودعها لدى الصيرفي اليهودي السوري الأصل الملياردير الراحل إدمون صفرا الذي حفظها بدوره في خزائن مصرفه. ولقد جرى نقل غالبيتها لاحقاً إلى كنيس لليهود الشرقيين في (إسرائيل).

هو كنيس الطائفة اليهودية في وادي أبو جميل في بيروت (واحد من أربع دور عبادة يهودية إلى جانب كُنُس بحمدون وعاليه وصيدا).

في الآونة الأخيرة (آب 2009م)، بدأ دار العبادة هذا في التخلّص من إهمال السنوات وآثار الحرب، ليختبر إعادة تأهيله التي ستقتصر في مرحلتها الأولى على أعمال التنظيف وتثبيت السقف، ثم الإنتقال إلى تنظيف وتأهيل مقابر الطائفة في منطقة السوديكو، الواقعة إلى جانب مقابر عدد من الطوائف المسيحية.

هو الكنيس الأكبر للطائفة اليهودية في لبنان. فبين عامي 1920 و1926م بُني هذا الكنيس وحمل إسم أبراهام، وهو نجل أحد المهاجرين اليهود الذي كان يُدعى "ساسون"، وقد جاء من  الهند إلى لبنان، وتبرّع بكلفة إقامة البناء. وبحسب المسؤول عن الأوقاف اليهودية سيمو بيهار، ارتأى مجلس الملّة الذي يرأسه إسحق آرزاي البدء في دوزنة العودة انطلاقاً من وادي أبو جميل، لما للمنطقة من دلالة في الماضي والحاضر والمستقبل بالنسبة إلى اليهود، ولأنها تقع في وسط العاصمة بيروت التي تجسّد حضور مختلف الطوائف في لبنان. وهنا كان الإنتشار الأوسع لأبناء الطائفة اليهودية. ومع توسع اليهود في عدد من المناطق اللبنانية، إنتشرت مراكزهم الدينية في أماكن حلولهم واستقرارهم. ومنطقة وادي أبو جميل خصوصاً، كانت تضم في الماضي أكبر جالية يهودية وصلت إلى زهاء ستة آلاف شخص، فارتبط اسم المنطقة بوجودهم وعُرفت بـ"وادي اليهود". وقد طبع اليهود المنطقة بمهنتهم فعُرفت أيضا بـ"سوق المنجدين".

"يهود لبنان كانوا على الدوام مواطنين لبنانيين يفتخرون بمواطنيتهم هذه ولا تقوم أي علاقة لهم بإسرائيل"، كما يؤكد ويشدد رئيس الطائفة في لبنان إسحق آرزاي ويضيف: "نفتخر بأننا لبنانيون ونربّي أولادنا على هذا الأمر، ولا علاقة لنا بإسرائيل"،  منوّهاً بأن "الطوائف والأحزاب السياسية اللبنانية لم تُظهر أي اعتراض على ترميم معبدنا وسط العاصمة بيروت.

في أوجّ حضورهم قبل سنوات الحرب، كان  عددهم يربو على 22 ألف نسمة بشهادة العارف بيهار نفسه. وإذ أشار آرزاي إلى أن "يهود لبنان لم يشاركوا مباشرة في الحياة السياسية اللبنانية، ولم يكن منهم نائب كأقلية، ولا حتى مختار، إلا أنهم كانوا من الجهات ذات التأثير في العملية الإنتخابية في دائرة بيروت الأولى". ومن أصل عددهم الذي كان يتجاوز 22 ألفاً، يُقيم منهم في لبنان اليوم (2013م) نحو  300 نسمة فقط، هم مجموع أبناء الطائفة اليهودية هنا. فقد أصاب يهود هذا البلد ما أصاب سائر الطوائف. لكن عودة اليهود الفعلية إلى الضوء، لم تتم بالسرعة المطلوبة، للأسباب السياسية المعروفة.

إستناداً إلى الموسوعة اليهودية المطبوعة في العام 1905م في نيويورك، اقتصر حضور الطائفة اليهودية في لبنان في العام 1799م على أفراد عائلة "ليفي"، الذين كانوا يسكنون في بيروت. وجاء التعداد العثماني للسكان في بيروت في العام 1884م ليؤكد وجود 995 يهودياً، 61 من بينهم من العثمانيين، و 60 من أفريقيا الشمالية (جاؤوا من مصر والمغرب والجزائر)، بالإضافة إلى 874 يهودياً من أصول أوروبية. ومنذ ذلك الحين كانت أعداد أبناء الطائفة في زيادة أو نقصان تبعاً للظروف، ولمراحل الإستقرار أو النزاعات.

تاريخياً، كانت العائلات اليهودية تتجمع في أحياء محددة، في وسط بيروت وفي صيدا. وبهدف الإكتفاء الذاتي، أطلقت الجماعة اليهودية ما عُرف بـ"بيكور هوليم"، أي مساعدة المرضى والمحتاجين والمعوزين من أبناء الطائفة.

بعض الكتابات القليلة تذكر إنشاء "قطرة الحليب"، وهي التسمية التي أُطلقت على مشروع آخر أشرفت عليه سيدات الطائفة الميسورات لتأمين وجبة الإفطار والغداء لأكثر من مئتي تلميذ يتعلمون التلمود والتوراة.

كذلك اُقيم ما عُرف بـ"مالبيش أروميم" أي "كساء العريان" لتأمين الملابس لفقراء الطائفة، فضلاً عما عُرف بـ "عزرت بتولو" أي مساعدة الفتيات اللواتي يرغبن في الزواج على تأمين فستان الزفاف. عادات تغيّرت مع تبدّل الأحوال وهجرة معظم يهود لبنان إلى أوروبا والولايات المتحدة.

يصرّ أبناء الطائفة اليهودية في لبنان على لبنانيتهم ووجودهم في هذه الأرض منذ آلاف السنين. فمن هاجر منهم لا يزال يحافظ، بحسب "بيهار"، على جواز سفره اللبناني وينتظر تغيّر الأحوال التي تسمح بعودته إلى لبنان. علماً أن العديد من اللبنانيين اليهود المنتشرين حول العالم، يزورون لبنان في فترات متقطعة. وقد نشطت هذه الزيارات في الآونة الأخيرة (2009م)، بحسب المصدر نفسه، مع بدء أعمال الترميم. الأمر الذي دفع كثيرين من أبناء الطائفة إلى زيارة لبنان للإطلاع عن كثب على ما يجري، ولتعريف الأبناء على هذه الأماكن التي تختزن الكثير من ذكريات الطفولة والزمن الجميل بالنسبة إلى المتقدمين في السن من أبناء الطائفة.

أما بالنسبة إلى التمويل فهو من شقين: الأول تأمّن، بحسب مجلس الملّة، من "سوليدير" التي ساهمت في دفع 150 ألف دولار، وهي المساهمة المطلوبة منها لإعادة ترميم دور العبادة في العاصمة. لكن المبلغ يُشكل جزءاً بسيطاً من كلفة المليون ونصف المليون دولار المطلوبة لإعادة الكنيس إلى سابق عهده. لذلك، وقبل كل شيء، يصرّ أبناء الطائفة على أن تتم أعمال البناء بتبرعات أبناء الطائفة أنفسهم، وبإشراف عام من مجلس الملة، وخاصة من المسؤول عن الأوقاف الذي يُشرف على ورشة إعادة الترميم".

"نريد الترميم بأموال لبنانية في وطن هو ملتقى الطوائف والحضارات" يقولها "بيهار" مؤكدًا ترحيب الطائفة اليهودية بتبرعات سائر الطوائف اللبنانية . ويضيف: "يمكن تأمين الأموال اللازمة من الجمعيات والمؤسسات والسفارات التي تُخصص مبالغ معينة للمؤسسات التربوية والدينية وسواها، ولكننا نريد مساهمة كل لبنان في إعادة ترميم هذا المقام الديني. هو كنيس للطائفة اليهودية في الدرجة الأولى، لكنه جزء من الذاكرة اللبنانية أيضاً".

الورشة إذاً انطلقت. رُفعت الردميات وجرى قطع الأشجار التي نبتت في الداخل حيث تركت الميليشيات شعاراتها على الجدران لتقول إنها "مرّت من هنا".

اليوم، ستراعي إعادة التأهيل المحافظة على الطابع القديم للكنيس الذي شارف على الإحتفال بالعام المئة على إنشائه. حتى بوابة الحديد التي تُشكل مدخله، ستعود، بحسب "بيهار"، إلى مكانها بعد إجراء الإصلاحات اللازمة عليها.

في وسط الكنيس كان يوجد معبد رُخامي، سُرق في فترة الحرب. وفي هذا الإطار، تدعو الطائفة من يحتفظ به اليوم إلى إعادته أو حتى بيعه للطائفة التي ترغب في استعادته.

سنة ونصف السنة هي المدة المحددة لإنهاء الترميم، ليعود المبنى إلى سابق عهده، بحسب "بيهار".

وهي خطوة يعتبرها القيّمون على الطائفة اليهودية في لبنان ضرورية في سياق الإرتباط بالأرض وممارسة حرية المعتقد. ويصر أبناء الطائفة، بحسب "بيهار"، على لبنانيتهم ويعتبرون أن "الجهل هو سبب خلط البعض بين اليهودي والإسرائيلي والصهيوني". ويتساءل هؤلاء: "هل كاثوليك لبنان على سبيل المثال يحملون الجنسية الفاتيكانية؟ أم هل كل سني لبناني يحمل الجنسية السعودية؟ أو أن شيعة لبنان يحملون الجنسية الإيرانية؟




من أرشيف الموقع

حدث في 18 أيار / مايو

حدث في 18 أيار / مايو

حزب الله.. ومغطس الحَرَج!

حزب الله.. ومغطس الحَرَج!