بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - الحلقة 18: جمال الحبال ينتزع قرار شهادته: سِر على بركة الله يا إبني، لن نتركك...

فضل فارس صادق / خاص بوابة صيدا

أواخر عام 1982 عقدت القيادة السياسية للجماعة الإسلامية في بيروت إجتماعاً للبحث في إطلاق العمل المقاوم في مدينة صيدا، وكان الأخ جمال حبال هو المسؤول العسكري الميداني في المدينة، فتم استدعاؤه من قبل القيادة للإستعلام عن مدى الجهوزية والإستعداد في صفوف الإخوة، فعرض جمال الوضع على القيادة بشكل منصف وواضح، حيث كان واقع الحال بسيطاً وبدائياً نوعاً ما يفتقر للتقنية والتكتيك العسكري.

الجماعة الإسلامية قبل الإحتلال لم تكن بوارد التسلح بشكل منظم وبعدالإحتلال الإسرائيلي كان الوضع الامني الداخلي للمدينة ممسوكاً بقبضة من حديد من قبل القوات اللبنانية وجيش لبنان الحر وأذنابهما، أما في صيدا القديمة فكان أبو عريضة العميل الصيداوي ( التائب حالياً والله أعلم) ممسكاً بزمام الأمور في البلد وكان الكابتن حبلي مسيطراً على منطقة بستان الكبير وجوارها كما كان حسين عكر مسيطراً على منطقة التعمير والفيلات، ولم يكن بوسع أحد التحرك داخل المدينة أو في ضواحيها، حيث فرضت قوات الإحتلال منعاً للتجول من الساعة السادسة مساء وحتى الصباح.

كان جو المدينة جواً أمنياً عسكرياً إستخباراتياً مرعباً بامتياز، ولم يكن أحد مهما كان شأنه يجرؤ على الخروج من منزله قبيل المغرب وحتى الصباح، وكان العملاء المتعطشون للدماء من أتباع القوات اللبنانية وأبو فراس وأبو عراج وأبو أرز وسيمون الخوري وآل ريشا وآل صهيوني بتربصون بالصيداويين والفلسطينيين وينوون لهم شراً ويضمرون لهم تعذيباً وتنكيلا.

وجدت القيادة أن المرحلة ماتزال تحتاج لمزيد من الوقت والتحضير مما أثار انزعاج الأخ جمال الحبال فأبدى للقيادة غضبه وعدم ارتياحه لهذا التباطؤ وخاطب القيادة قائلا: " أنتم كقيادة عليكم اتخاذ القرار بالسماح أو عدمه أما قرار البدء فهو من اختصاص المسؤول العسكري ورفاقه الذين يعايشون الميدان عن قرب وهم أخبر وأفقه بواقع الحال وأدرى بتحديد ساعة الصفر وأنا كمسؤول عسكري يجب ان يكون لي صلاحيات استثنائية لمعرفتي ودرايتي التي تفوق معرفة ودراية مسؤولي الدعوة والإدارة والمال والتنظيم في القيادة..." فكان رأي جمال أن القيادة عليها إعطاء الضوء الاخضر أما وقت الإنطلاق وكيفيته فيعود تحديده للعاملين على الأرض.

هذا التباين في وجهات النظر لم بفسد للود والإتصال والتنسيق قضية، مما دفع جمال الحبال إلى تبليغ القيادة بإنه يرى أن الوضع الميداني للمقاومين مقبول نسبياً ومن الممكن الإنطلاق خاصة بعد أن قام جمال وإخوانه بإعداد المجموعات والخلايا في صيدا وجَنَّدَ البعض الشباب، فقال للقيادة: " إذا استمرينا بالتأجيل فإننا سنفقد مصداقيتنا وسينصرف الشباب من حولنا وسيتهموننا بالإزدواجية والنفاق، فأنصارنا ينتظرون منا موقفاً مشرفاً ضد الإسرائيلي، لذلك أنا إبنكم وأخوكم وأنضوي تحت قيادتكم ولكني سأبدأ بالعمل على مسؤوليتي الشخصية".

كان الأمين العام آنذاك للجماعة الشيخ فتحي يكن خارج لبنان، وكان الإجتماع برئاسة نائب الأمين العام الذي لم يسعه إلا أن يقول للأخ جمال الحبال: " سر يا إبني على بركة الله، ونحن لن نتركك لوحدك، ونحن بانتظار عودة الامين العام "

لم تمضِ أسابيع قليلة إلا وعاد الامين العام الشيخ فتحي يكن إلى لبنان وبارك ما جرى في الإجتماع السابق وصدر القرار الرسمي عن القيادة وأُعطي الضوء الاخضر لكل الأخوة على مستوى لبنان ببدء المقاومة ضد العدو الإسرائيلي.




من أرشيف الموقع

مسجد الحسين

مسجد الحسين

حدث في 7 كانون الثاني / يناير

حدث في 7 كانون الثاني / يناير