بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - الحلقة 17: التفاح اللبناني يصمد أمام الإسرائيلي بفضل المقاوم الصيداوي

فضل فارس صادق / خاص بوابة صيدا

كان سليم حجازي رحمه الله قد أعد وحدة نوعية من الشباب وكان قراره فردياً بامتياز، فحماسة الفرد تسبق عقل القيادة، لأن التنظيم لا يمكن أن يعمل بطريقة الأفراد، فالتنظيم (أي العمل المنظم تحت قيادة عليا) يحتاج للكثير من الوقت للتخطيط والإعداد والمرور بالقنوات الإدارية والمالية والسياسية والامنية للتنظيم وتشكيل الخلايا، بينما الفرد لا يحتاج إلا لقناة واحدة ألا وهي اليقين الصحيح على الله والإيمان الكامل والتوكل على القوي المتين.

شكل سليم حجازي تلك الوحدة النوعية المميزة من الشباب المتحمس منتصف شهر آب1982 وكانوا من المنتمين للجماعة ومن غيرهم، قاموا بعمليتين نوعيتين خارج مدينة صيدا، كانت تلك العمليات الأوتاد الأولى التي تُدَقُّ في ساحة إنطلاقة المقاومة الإسلامية المجاهدة في لبنان ضد العدو الإسرائيلي، العدو الحقيقي والأول والمباشر لأمة العرب والمسلمين.

العملية الأولى كانت بالقرب من بلدة روم على طريق جزين حيث قام سليم حجازي بالتنكر بنفس هيئة وملابس وملامح أهل منطقة روم أي أنه كان حليق الذقن ويلبس الجينز والملابس الشبابية لكي لا يبدو غريباً عن المنطقة وقام بضرب الدورية الإسرائيلية وإلحاق الأذى والضرر بجندها وعتادها، ومن المعلوم أن مناطق شرق صيدا وصولاً إلى جزين كانت من أول المناطق التي فتحت أبوابها للعدو الإسرائيلي حيث كانت السيطرة فيها للكتائب والقوات اللبنانية.

العملية الثانية كانت في منطقة المصيلح على طريق عام النبطية حيث قام سليم ورفاقه بزرع عبوة ناسفة لبولمان سياحي إسرائيلي كان يقل سواحاً إسرائيليين أتوا من فلسطين المحتلة مباشرة بعيد الإجتياح الإسرائيلي، فقام الإخوة بتفجير العبوة على حافة الطريق التي كان يمر عليها البولمان فألحقت به أضرار مادية وإصابات بشرية.

كانت تلك العملية وغيرها وضعت حداً للرحلات السياحية الإسرائيلية وأجبرت اليهود على اعتبار لبنان منطقة غير آمنة للمدنيين والتجار والسياح، حيث بدأ بعض التجار الإسرائيليين بفتح التعاملات التجارية مع بعض التجار اللبنانيين من النصارى وغيرهم من المسلمين ضعاف النفوس وبدأت بعض البضائع الإسرائيلية تغزو الأسواق اللبنانية كالفواكه والخضار والسكاكر والبسكويت، كما كان مندوبون للبنك العربي الإسرائيلي يجولون للتسويق للبنك وخدماته المالية.

أنا شخصياً أذكر البضائع وخصوصاً السكاكر والتفاح الإسرائيلي الأخضر الذي رفض الكثيرون شراؤه حتى الباعة لم يكن ينصحون بشرائه وكانوا يُقَدِّمون عليه التفاح اللبناني، وقد شهدت بائعاً نصرانياً يقول لمشتري: " التفاح اللبناني أطيب".

كانت لتلك العمليات الفضل الكبير بإجبار الإسرائيليين على إعادة حساباتهم، فمع بدايات مرحلة الإحتلال كانوا يتصرفون براحة مطلقة ويعتبرون أنهم جيش إنقاذ وكانوا يتعاطون مع الناس على أساس الصداقة والحميمية والجيرة ليكسبوا وِدَّهُم ويستطيعون اختراق المجتمع وتمرير ما يصبون إليه بشكل مريح من استثمارات وتفاعل وتطبيع ثقافي ومالي وتجاري.

جاءت تلك العمليات لتصفع اليهودي وتنبهه إلى أن البلد لم تخلُ من الرجال الشجعان بعد، وأن اليهودي قد طلب الرقم الخطأ، وأخطأ بالعنوان عندما اعتقد أن أهل السنة والجماعه من اللبنانيين سيرحبون بهم ويفتحون لهم الأبواب ويتعاونون معهم، فما وجدوا إلا فرساناً وشجعاناً وكباراً كرام رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه وما بدلوا تبديلا وما غيروا ولا تراجعوا ولا خضعوا .

رحمة الله عليك يا سليم يا سبَّاق يا أول من ضّحَّى بنفسه وماله ووقته وحياته وطلب لقاء الله ورفض معايشة الأعداء الأنجاس والعملاء الحثالة الأوباش، وسنَّ سُنَّةً له أجرها وأجر من عمل بها إلى قيام الساعة، وكل عمل مقاوم في لبنان ضد العدو الإسرائيلي تعود أجوره بإذن الله للأخ سليم دون أن ينقص من أجور من قام به شيئاً، فهنيئا لك يا سليم وبركة وسعة وقبولاً لصحيفتك عند المولى.




من أرشيف الموقع