بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - الحلقة 14: الذي يأكل العصي ليس كالذي يعدها

فضل فارس صادق/ خاص بوابة صيدا

 لما أصبح الإحتلال الإسرائيلي لكثير من المدن اللبنانية بما فيها صيدا أمراً واقعاً ولما بدأ الناس يستيقظون من سكرة الإجتياح وهول الدمار المادي والمعنوي الذي خلفه، بدأ الكثير من الاخوة المبايعين في الجماعة الإسلامية ومن غيرهم الذين تربوا في كنف الجماعة واستقوا من منابعها وتتلمذوا على يد الشيخ خليل الصيفي ومن ثم الشيخ محرم العارفي وغيره، بداوا يتساءلون عن دورهم المفترض في صد العدوان ومحاربة المعتدي ومقاومة المحتل، وأن هذا الدور هو من صلب عقيدة المسلمين: " أذن للذين يُقَاتَلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير" بدأ العديد من الشباب يرفض الواقع الإستسلامي والقبول باليهود كأمر واقع.

بدأ بعض الإخوة منهم: (سليم حجازي، بلال عزام، ... صلاح الرواس، جمال حبال، محمد علي الشريف، محمود زهرة، عصام بغدادي، وغيرهم من الأجواء الإسلامية) بالإجتماع في المسجد العمري الكبير وأحياناً في منزل أحد الإخوة في صيدا القديمة للتشاور في الوضع الراهن.

وكان السؤال الوحيد الذي يطرح نفسه: " إلى متى سنظل مكتوفي الأيدي نتفرج على اليهودي يسرح ويمرح ويعتقل وينكل ويحكم؟!..."

وبدأ البعض يستعرض التاريخ الجهادي للأمة الإسلامية واستحضار أهم المحطات الجهادية والتأكيد على أن الإسرائيلي يستهدف الأمة الإسلامية وأن ما جرى من حصر الصراع بين الحركة والوطنية والفلسطينين من جهة واحدة كان امراً معداً بإتقان لإبعاد الصبغة الدينية عن الصراع وصبغه بصبغة قومية وحزبية وعنصرية وضيعة ولتحويل الصراع عن منحاه الأصلي.

كما هو حالنا الآن، حصر العمل المقاوم بجهة وحيدة، وجعل الصراع صراعاً شيعياً إسرائيلياً بامتياز وإبعاد أهل السنة عن هذا الصراع، وهو أيضاً سيناريو معد بإتقان أول أهدافه إلهاء السنة بمشاريع باطلة ومؤدية إلى الهلاك، بظاهرها حضاري وعصري وبباطنها إهدار وإتلاف للطاقات والخبرات والقدرات في ما لا ينفع ولا يفيد.

وثانياً تجيير القوى السنية لمصلحة المشروع المناهض للمذهب الشيعي الأصولي الإيراني وبالتالي لجعلها ضد العمل المقاوم، ولحصر العمل المقاوم في فئة لها منهجها العقدي المشبوه ومشروعها الهادف للقضاء على حكم أهل السنة والجماعة في العالم العربي والإسلامي، إنها خلطة عجيبة يصعب فهمها، ولكن المستهدف واحد: أهل السنة والجماعة: كيان ودين وأفراد وقدرات.

لذلك بدأ الإخوة عام 1982 يطرحون جدياً ضرورة تحويل المعتقد والمنهج الإسلامي إلى تطبيق حتى لا يكونوا كالذين يقولون ما لا يفعلون، وبدأ البعض يتهم نفسه وإخوانه بالنفاق، فكان لا بد من عملية "مفتاح" للعمل الجهادي قد كان مفاتيحها سليم حجازي وبلال عزام.

مما لا شك فيه أن الفكرة بدأت فردية فيما كانت قيادة الجماعة في بيروت تتريث وتطلب من الإخوة التروي ليس تخاذلاً وجبناً ولكن من باب التأني بهدف تنظيم العمل ومعرفة القدرات وتوزيع المهام، كان شباب الجماعة ومناصروها في صيدا يفكرون بعاطفتهم الدينية وكانوا يعيشون تحت الإحتلال مباشرة يعايشون يومياً العملاء من الصيداويين والقوات اللبنانية وجيش لبنان الحر التابع لسعد حداد وحراس الأرز وأبو فراس وأبو عراج وأبو أرز وسيمون جريس "الخوري" والكثر من أسماء ذلك الزمان يصولون ويجولون ويتعدون على الناس وحرماتهم ويدقون البيوت في منتصف الليل ليخرجوا الشبان إما للإعتقال وإما للقتل.

أما القيادة في بيروت فكانت في وضع مختلف نهائياً، كانت في صدد التفكير بإعداد العمل المقاوم والجهادي المدروس بتأنٍ وتروٍ، ولكن كما يقول المثل: " الذي يأكل العصي ليس كالذي يعدها" فكان لا بد للعاطفة الدينية المتأججة عند الأفراد أن تسبق العقل المتروي عند القيادة ولكنهما كانا متكاملين ففي الجسد الواحد يحدث ان تسبق العاطفة العقل وتمتد اليد قبل التفكير وتتغير مجرى الاحداث برمتها، فكان ما كان وامتدت يدا سليم وبلال وغيرهما من الإخوة لتفتح باباً مغلقاً فالله يدافع عن الذين آمنوا والله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا واحدا كأنهم بنيان مرصوص.




من أرشيف الموقع

 سرق بنكا باستخدام.. موزة

 سرق بنكا باستخدام.. موزة

مدرسة الإليانس لليهود

مدرسة الإليانس لليهود

حدث في 11 آب / أغسطس

حدث في 11 آب / أغسطس

حدث في 11 كانون الثاني / يناير

حدث في 11 كانون الثاني / يناير