بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - الحلقة 12: شابان صيداويان اختصرا نفسيهما بكرامة مدينة

فضل فارس صادق / خاص بوابة صيدا

في يوم الخامس عشر من أيلول وبعد يومين عل مقتل بشير الجميل انتشرت عناصر القوات اللبنانية في مدينة صيدا بشكل لم يسبق له مثيل، كانوا مستشرسين يودون الإنتقام بأي شكل من الأشكال، يبحثون عن أي فريسة، قاموا باقتحام الكثير من المنازل واختطفوا العديد من الوجوه الصيداوية، حاصروا منزل محيي الدين حشيشو مسؤول الحزب الشيوعي اللبناني في صيدا وقاموا باختطافه، كما حاولوا اختطاف فهد الكردي الناشط في نفس الحزب، إلا ان تدخل شخصية صيداوية بارزة لدى القوات اللبنانية حال دون اعتقال الكردي، كما قام هؤلاء العناصر باعتقال الكثيرين وتصفيتهم فيما بعد.

كانت القوات الإسرائيلية قد فرضت في الأيام التي تلت نقتل الجميل حظر تجول في المدينة، كانت تطلق النار على كل من كان يخرق هذا الحظر، إلا ان سليم حجازي كان يخرق هذا المنع ويخرج من منزله الكائن في حي السيدة نفيسة باتجا صيدا القديمة، كان يتوجه إلى جامع قطيش " القطيشية " لاداء الصلاة والإلتقاء بإخوانه واترابه للتنسيق فيما بينهم والنظر في امكانية تشكيل عمل مسلح لمقاومة الإحتلال وعملائه.

في ذلك اليوم من أيلول أدى سليم حجازي وإخوانه صلاة الظهر جماعة في المسجد ولما انتهوا من الصلاة وبينما كانوا يتبادلون الاحاديث جاء أحد الأشخاص إلى المسجد ليخبرهم بأن عنصرين من القوات اللبنانية دخلا إلى منطقة صيدا القديمة ويتجولان داخل احيائها بأسلحتهم الفردية، كانت صيدا القديمة لا تزال تعتبر أكثر أمناً من المناطق الصيداوية الاخرى، حيث لم يكن يتجرأ أحد من عناصر القوات اللبنانية من دخولها، لأنها معقل الصيداويين الأساسي ولصعوبة التنقل في داخلها إلا لمن لديه الخبرة الكافية بزواريبها وطرقها واحيائها.

كان دخول العنصرين بمثابة خرق لحرمة وهيبة صيدا القديمة وهو بمثابة كسر للقيد الذي رسمته صيدا القديمة على أعناق هؤلاء القلة من الخونة والعملاء والمتواطئين مع الإحتلال الإسرائيلي، فقد أثار هذا الخبر غضب سليم حجازي ورفاقه واعتبروه تحدياً سافراً وبدايةً لتكريس دخول هؤلاء العناصر الموتورين إلى المدينة وبدايةً لإطلاق التصرفات المشينة والتجاوزات والإنتهاكات.

قرر سليم حجازي وبلال عزام الخروج من المسجد واللحاق بهم، هذان الشابان اختصرا نفسيهما بكرامة مدينة، وجدا ان كرامة المدينة مستباحة وبحاجة إلى من يدافع عنها ويقوي هيبتها ويصنع لها سطوةً ووقاراً وهالة من العزة والقوة والإباء والشجاعة، شعر هذان الشابان أن هذه الهالة لا تصنع إلا من مادتين عزيزتين على قلوب كل الناس، من الروح والدم، ولا يمكن لأحد أن يضحي بالروح والنفس ويبذلها رخيصة إلا إذا تيقن أنها هبة من الله وإليه تعود.

خرج هذان الشابان كالفهود بل كالأسود بل كالنمور، فوالله الذي لا إله إلا هو لا يوجد تشبيه على الأرض يستطيع إشباع الصورة التي خرج عليها هذان البطلان، خرجا عاريي اليدين مسلحين بالإيمان والشجاعة والجرأة والعزة والكرامة الإنفة والإباء مقتيدن بالصحابة الكرام، خرجا يجريان نحو الموت والشهادة بأقدام ثابتة...

لا أعرف أحداً ولم أر أحداً يجري نحو الموت إلا أشاوسنا المؤمنين المدعمين بقوة ربانية إلهية جبارة من لدن عزيز قوي.




من أرشيف الموقع

عين ٌ هنا ونبضٌ هناك

عين ٌ هنا ونبضٌ هناك

10 فوائد في الزواج.. والنكاح

10 فوائد في الزواج.. والنكاح