بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - الحلقة 11: قوة الإيمان واليد في مواجهة آلة القتل والمنكر

فضل فارس صادق / خاص بوابة صيدا

عندما دخل الإجتياح الإسرائيلي حيز التنفيذ وبدأ فعلياً إقتحام المناطق والمدن اللبنانية كانت المواجهات تدور بين جيش إسرائيلي جرار مدعوم براً وبحراً وجواً بأحدث وسائل القتال والهجوم والدفاع في مقابل منظمة التحرير الفلسطينية وملحقاتها كمجموعات مسلحة غير منظمة ومشتتة وغير مترابطة ولا تملك وسائل الدفاع المناسبة ضد الهجمات البرية والجوية والبحرية التي كانت تضرب بضراوة كل مكان يصدر منه إطلاق نار.

كانت الجماعة الإسلامية خارج هذه اللعبة ولم يكن لا عددها ولا عتادها ولا عديدها يسمح لها بالدخول في هكذا صراع عسكري، بالاحرى لم تكن الجماعة مستعدة ومهيئة للمشاركة في هكذا عملية عسكرية ضخمة حصدت القوات الإسرائيلية فيها الاخضر واليابس وهزمت كل من وقف بوجهها وسحقت كل من فكر بإطلاق النار باتجاهها.

بعدما دخل الجيش الإسرائيلي إلى صيدا وبدا بترسيخ أقدامه في المدينة، بدأ الكثيرون بالتفكير بمقاومة هذا الإحتلال وبالإتجاه إلى إشعال حرب عصابات داخل المدينة ضد الجيش المحتل لإقلاق راحته وعدم تمكينه من فرض سيطرته على البلد ولإرغامه على التفكير بالإنسحاب.

وقد بدأت تجري بعض الإتصالات بين مختلف الأحزاب والمنظمات الموجودة على الساحة الصيداوية وبشكل فردي وبدافع شخصي، وقد جرى اول إتصال بين الجماعة الإسلامية ومنظمة العمل الشيوعي في صيدا في أواخر أيلول 1982 وذلك بعد استشهاد سليم حجازي وبلال عزام في صيدا القديمة، وقد طلب أحد أعضاء المنظمة من أحد الناشطين في الجماعة الإسلامية التعاون الأمني والعسكري بين الطرفين وفتح آفاق في سبيل تنشيط العمل المقاوم، وقد تم طرح فكرة تطهير بعض الأحياء والشوارع وخصوصاً داخل مدينة صيدا القديمة من العملاء والتواجد الأمني والعسكري الإسرائيلي وذلك بالقيام بتصفية المتعاونين مع الإحتلال بغية إيجاد جيوب آمنة للمقاومين عصية على الإسرائيليين وعملائهم.

كان سليم حجازي من أشد الشباب حماسةً وشوقاً لتشكيل قوة عسكرية تقاوم الإحتلال الإسرائيلي، كان شاباً قوي البنية من ممارسي لعبة الملاكمة، كان يؤمن بقوة الساعد أكثر من قوة السلاح ويؤمن بقوة القلب والجرأة أكثر من قوة الرصاص والقنابل، تربى الشهيد سليم حجازي في بيت كان الوالد رجلاً قوي البنية يبطش بيديه العاريتين كل معتدي ومسيء وقد روى لي أحد الإخوة ان شقيق المرحوم سليم حجازي، الأخ نديم ابو ساجد وفي عام1981 وبينما كان يهم بالخروج من صيدا القديمة من جهة المقبرة القديمة " الجبانة " باتجاه منطقة السيدة نفيسة، التقى ببعض الشباب المسلحين من " الأمن الشعبي " التابعة للتنظيم الناصري والحركة والوطنية عند تقاطع شارع رياض الصلح (الإشارة) يسبون ويشتمون الذات الإلهية، فقام بضربهم جميعاً وهم يطلقون النار من أسلحتهم في مختلف الإتجاهات وهو عاري اليدين يضربهم الواحد تلو الآخر ولم يصب أبو ساجد بأدنى أذى ولم يرف له جفن، وقد ذكرت هذه القصة لإلقاء الضوء على الفلسلفة التي تربى عليها الشهيد سليم حجازي، وهي قوة اليد والساعد والقلب في مواجهة آلة القتل، حيث ان المختبئ وراء السلاح جبان واليد التي ترتفع بالدعاء لله القوي العزيز قادرة بإذن الله على أن تقهر آلة القتل الجبانة.




من أرشيف الموقع

مقام النبي داود

مقام النبي داود

زاوية آل الدقور

زاوية آل الدقور

حدث في 3 تموز / يوليو

حدث في 3 تموز / يوليو

رحلتي مع الجمال

رحلتي مع الجمال