بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - الحلقة الرابعة: مطلع السبعينات: انهزام يساري وفراغ ديني

فضل فارس صادق / خاص بوابة صيدا

كان لا بد منذ البداية من إلقاء الضوء على الفترة التي سبقت الإجتياح الإسرائيلي كإنطلاقة تمهيدية وتعريفية بواقع سياسي وثقافي أفضى إلى العمل الإسلامي المقاوم، فالذي لا يعرف التاريخ لا يمكنه أن يعي الحاضر ولا أن يبني المستقبل، والإطلاع على التاريخ القريب ضرورة سياسية وفكرية وثقافية وحتى عقدية، حتى نعي جيداً أسباب وصولنا إلى حاضرنا المعاصر.

كيف لي أن أتحدث عن أناس قدموا حياتهم رخيصة في سبيل الله دون أن أتعرف على خلفية هؤلاء العقائدية والفكرية وأين نشأوا وعلى يد من تربوا وفي أي بيئة نموا ومن أي قاعدة انطلقوا ومن أي مشرب استقوا.

والله الذي لا إله إلا هو لا تستطيع إلا أن تحب هؤلاء الرجال وتعشقهم دون أن تتعرف عليهم أو تراهم، لأنهم من المؤمنين رجالٌ صدقوا ماعاهدوا الله عليه، لأنهم آمنوا بالله، ولأنهم ضحوا لأجل لله تعالى، أحبوا الله فأحبهم واختارهم واصطفاهم، فهم على نهج الصحابة الكرام رجال الله الأخيار وأنصار رسول الله المختار وأحباء المؤمنين الأبرار، الذين ذَكَّروا الناس بأن لله دين إذا اتبعناه وضحينا لأجله أعزنا الله ونصرنا.

وليعذرني بعض الإخوة الذين اعترضوا على حصر العمل المقاوم بالإسلاميين، فأقول لهم ولا أخاف في الله لومة لائم، لا أستطيع ان أتكلم إلا على من تعرف على الله وعبده وأطاعه وجاهد في سبيله، أما من اتبع السبل والطرق الباطلة والفاشلة والتي أدت بنا إلى الهلاك أمثال الشيوعيين والملحدين والعلمانيين وأصحاب العقائد المنحرفة الضالة والمضلة الذين اتبعوا السبل فتفرقوا عن الصراط المستقيم، فلا يشرف قلمي أن أكتب عن هؤلاء الذين ضلَّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، فأدخلونا في تجارب فاشلة أودت بنا إلى التهلكة والهزائم والنكبات والنكسات.

وليكن معلوماً لدى الجميع أنني لا أخص أي جهة إسلامية موجودة على الساحة الصيداوية بنسب العمل المقاوم لها دون الاخرى، ولكن ما يهمني من إلقاء الضوء على خلفية هؤلاء الرجال هو إبراز إسلامهم وحسن علاقتهم بخالقهم وفهمهم الحقيقي لمقصد وجودهم، فهدفي هو نسب هذا العمل للإسلام، لدين الله، سفينة النجاة على الأرض، وطريق الجنة يوم القيامة.

مطلع السبعينات كانت مشاعر الإنهزام والفراغ مسيطرة على الحالة الشعبية عموماً وعلى الحالة الإسلامية بشكل خاص. كان معظم رجال الدين موظفون منتدبون من الأزهر المصري الذين اشتهروا بالخطابات الأكاديمية المتكررة والتي جسدت اداءً وظيفياً بحتاً، كما أن بعض المشايخ المصريين لعبوا أدواراً استخباراتية وسياسية في خدمة النظام المصري، علماً أن بعضهم أدُّوا واجبهم على أحسن ما يكون وبإخلاص وتفانٍ وتمتعوا بشعبية كبيرة داخل المجتمع الصيداوي منهم على سبيل المثال الشيخ أحمد عبد الجواد الدومي الشيخ الضرير الذي كان يأسر السامعين بخطبه الجذابة.

كانت المدينة تعاني من فراغ ديني ولكنها لم تكن تخلو من المؤمنين والملتزمين، منهم من أتى من خارج المدينة كالشيخ عقل حمادة الآتي من منطقة يارين الحدودية والذي كان له الفضل الكبير في تأسيس المركز الثقافي الإسلامي الخيري والتي انبثقت منه بعد ذلك مدارس الإيمان، والشيخ محمد كنعان الذي كان يقيم في مسجد الصديق واشتهر بإعطائه دروساً دينية كانت تستقطب الكثيرين.

وكان الشيخ خليل الصيفي الآتي من قرية السلطان يعقوب في البقاع اللبناني العلامة الفارقة  في مدينة صيدا، فقد أخذ الدعوة إلى الله نهجاً وعملاً فكان يخرج من منزله إلى المسجد عند كل صلاة فيتوجه إلى الناس بغية دعوتهم إلى الله سبحانه وتعالى، متبعاً رسول الله صلى الله عليه وسلم معتمداً سبيله كأحسن طريق لإعادة إحياء الدين من جديد في الناس ومن ثم في المجتمع: " ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين"

"قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني" وهذا الطريق الذي سلكه الشيخ خليل رحمه الله آتى أكله كما سنرى في الحلقات المقبلة.




من أرشيف الموقع

216 مولودا ذكرا.. والإناث «صفر»

216 مولودا ذكرا.. والإناث «صفر»

حدث في 20 شباط / فبراير

حدث في 20 شباط / فبراير

عبد الرحمن مصطفى الأنصاري

عبد الرحمن مصطفى الأنصاري