بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - اسقاط التسوية وانهاء حكم الميليشيات هو الحل...

بقلم حسان القطب / مدير المركز اللبناني للابحاث والاستشارات

حراك الشارع اللبناني لم يكن اليوم ولن يكون مستقبلاً الا وليد ونتيجة معاناة سياسات سلطة التسوية السياسية الجائرة التي نحتفل بذكراها الثالثة مع نهاية شهر تشرين الاول / اكتوبر... التي انطلقت عام 2016... بعد تعطيل قسري لانتخابات الرئاسة امتد لاكثر من سنتين ونصف، وبعد سلسلة من ممارسات مماثلة سابقة كانت هادفة ومخططة ومنهجية... للقضاء على الدورة الطبيعية لتداول السلطة في الجمهورية اللبنانية... وحتى يدرك كل فريق لبناني وكل مكون لبناني بان السلطة الحقيقية هي بيد من يملك سلطة السلاح والقدرة على تعطيل الحياة المدنية والسياسية، ومنخرط في محور اقليمي معادي للامة العربية كما يعادي كل مفهوم للاستقرار والتنمية والبناء والتقدم..

وتكريس هذا النهج المدمر لوضع اليد بالكامل على الوطن ومقدراته، بدا مع حصار الوسط التجاري لتعطيله والاجهاز عليه تجارياً واقتصادياً ومالياً مع نهاية عام 2006،... مما اضعف الاقتصاد اللبناني نتيجة تراجع السياحة وعدم ثقة المستثمرين الدوليين كما الاقليميين باستقرار لبنان سياسياً وامنياً خاصةً عقب حرب عام 2006... والتي دمرت خلالها اسرائيل في عدوانها البنية التحتية للبنان من اقصاه الى اقصاه.. و تمت متابعته مع حصار السراي الحكومي والغاء دور السلطة التنفيذية بالكامل، ومن ثم تعطيل عمل المجلس النيابي فلا تشريع الا بقرار وموافقة من قبل الميليشيات المسلحة ووفق شروطها وجدولها وبما يخدم تطلعاتها ومشروعها...

هذا دون ان نتجاهل او ننسى سلسلة الاغتيالات لمجموعة من السياسيين والاعلاميين والناشطين على مدى سنوات.. دون الكشف عن مرتكبيها او محاسبتهم... وعندما اعلنت المحكمة الدولية مؤخراً عن قرارها الاتهامي بحق احد القياديين في حزب الله وهو سليم عياش متهمةً اياه بانه وراء محاولة اغتيال الوزير السابق والنائب مروان حمادة... والوزير السابق الياس المر .. وباغتيال وقتل القيادي الشيوعي الوطني جورج حاوي... لم نسمع موقفاً رسمياً واحداً يؤكد على ضرورة اعتقال وتسليم المتهم او محاسبة من يقف وراء المحاولات الاجرامية بهدف الاغتيال او فيما يتعلق باغتيال جورج حاوي.... لان هذه الجرائم تخدم مشروع وليست لتحقيق اهداف شخصية..

لذلك يمكن القول ان لا استقرار سياسي مع وجود قوى سياسية مسلحة خطابها طائفي ومذهبي ومنخرطة في محور يعادي معظم دول العالم وخاصةً العربية منها.. وتعمل على عزل لبنان عن محيطه العربي والدولي..!!

ولا يمكن الخروج من الازمة الاقتصادية في وقت يشاهد فيه العالم في شوارع بيروت كما في قرى لبنانية استعراضات مسلحة لميليشيات محلية تتجاوز القانون ولا تخضع لسلطة الدولة مطلقاً بل هي مرتبطة بقيادة خارجية تملك قرارها كما تملك زمام امورها..

ولا يمكن تقديم الدعم المالي والاقتصادي للبنان في حين ان قطاع المصارف يتعرض لضغوطات داخلية لتجاهل النظام المصرفي الدولي والعالمي.. وتحذيرات من المؤسسات المصرفية الدولية بضرورة التقيد بالقرارات الدولية والعقوبات المفروضة على قوى مسلحة تخدم سياسة ايران في المنطقة ودول لا تعيش الا على الممارسات المتطرفة وتجييش المشاعر وتعطيل الحياة بكافة اشكالها...

ولا يمكن تعزيز العيش المشترك والخروج من نفق الانقسام الداخلي طالما ان هناك من يعتبر فريقه وميليشياته وبيئته من اشرف الناس والآخرون من عالم آخر لا يرقى الى مستوى مجتمعه وثقافته..!!

ولا يمكن الاستناد الى تسوية سياسية حقيقية داخلية طالما ان هناك فريق سياسي مسلح يملك قرار الحرب والسلم دون الاشارة الى ما يقوم بفرضه في السياسات الداخلية بل ويؤسس له بقوة سلاح الامر الواقع والتلويح بالقدرة على تعطيل الحياة السياسية كما اشرنا او تحريك الشارع لتعطيل الحياة الاقتصادية وقطع اوصال المناطق اللبنانية عن بعضها البعض....

خلاصة القول....

إن هذه السلطة الحالية التي نناهضها ونرفضها ولا نثق بها.. هي نتيجة هذه التسوية التي وضعت لبنان واللبنانيين تحت سلطة ميليشيات محلية بالشكل، اقليمية بالفعل والممارسة.. وكل حديث عن معالجات وخارطة طريق للخروج من نفق الازمة الاقتصادية ومعالجة الفساد والهدر وكل ما يقال في هذا الشأن.. والانطلاق بلبنان نحو مرحلة اكثر اشراقاً ونجاحاً هو كلام غير منطقي بل غير جدي...

لذلك فإن اسقاط التسوية وانهاء حكم الميليشيات هو الحل.. لانه يشكل بداية الخروج من نفق الازمة.. كما ان بسط سيادة الدولة الامنية كما السياسية على كافة المؤسسات ومختلف مناطق الوطن يشكل تتمةً لاسقاط التسوية.. والا فإن التظاهر وقطع الطرقات لن يزيد الواقع اللبناني الا خسارةً وتراجعاً والوضع الاقتصادي تردياً وتراجعاً....




من أرشيف الموقع

الخان الكبير (خان الفرنج)

الخان الكبير (خان الفرنج)

نسيت ارتداء الحجاب

نسيت ارتداء الحجاب

لقاء مع الشيخ إبراهيم الديماسي

لقاء مع الشيخ إبراهيم الديماسي