بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - قراء اولية لواقع مدينة صيدا الاقتصادي...

بقلم حسان القطب / مدير المركز اللبناني للابحاث والاستشارات / بوابة صيدا

لا شك في ان الواقع الاقتصادي في لبنان في غاية الخطورة والسوء، ولا يكاد يمر يوم والا ونسمع عن مؤسسات اغلقت ابوابها وعن عمال تم صرفهم من العمل وعن رواتب لا يتم تسديدها وعن تعويضات لا تزال في عالم النسيان او التجاهل وعن ارتفاع نسبة البطالة بشكلٍ بالغ الخطورة..

طبعاً واقع مدينة صيدا لا يختلف عن الواقع اللبناني على الاطلاق، ولكن لكل منطقة لبنانية خصوصياتها ومشاكلها الخاصة التي تميز واقعها.. وإذا كانت الحلول الاقتصادية على مستوى لبنان هي واحدة بالشكل والمضمون... الا ان بعض مشاكل مدينة صيدا الاقتصادية مختلفة وقد تكون معالجتها محلية او على الاقل من اهتمامات القوى السياسية والاقتصادية الصيداوية.. لتخفيف حجم المعاناة والالم..

وما يدفعنا للاضاءة على هذا الواقع الاقتصادي هو اننا على مشارف اجراء انتخابات جمعية تجار جديدة لمدينة صيدا... مما يجعل من مسؤولية اي مجلس او جمعية جديدة يتم انتخابها بالغة الاهمية وعليها العمل لمعالجة هموم المدينة ومشاكلها...

نامل ان يتسع صدر الجميع للانتقاد فمصلحة مدينة صيدا ومواطنيها من لبنانيين وفلسطينيين ونازحين سوريين اكثر اهمية مما يظن البعض ومن مصالح بعضهم وعلاقاتهم السياسية وتسوياتهم المخجلة... وبالامكان توصيف اسباب المشاكل التي تعاني منها المدينة اقتصادياً على الشكل التالي:

غياب التوظيف الصيداوي عن الادارة الرسمية، اذ بالكاد نسمع توظيف مواطن صيداوي في اجهزة الادارة الرسمية المدنية والعسكرية... وفي هذه الظروف المالية الصعبة.. فإن غياب الصيداويين عن الوظيفة العامة يجعل من ضخ السيولة في اسواق صيدا التجارية مع نهاية كل شهر شبه معدوم.. !!

مع تراجع فرص العمل في دول الخليج وخاصةً المملكة العربية السعودية، غابت عمليات التحويل المالي سواء كانت شهرية او سنوية عن عائلات صيداوية كانت تنتظر تحويلات ابنائها من هناك...

عودة مئات العاملين من المملكة العربية السعودية دون رواتب او حتى تعويضات.. مما جعل شريحة واسعة من ابناء المدينة عاطلين عن العمل بل ان بعضهم اضطر لبيع ممتلكاته لسداد مستحقات متراكمة او اقساط مدرسية بهدف تعليم الابناء..

عجز عدد من الجمعيات الصيداوية العريقة عن دفع رواتب موظفيها بشكلٍ منتظم، بذرائع واهية جعل من الجسم الاجتماعي الذي كان يغطي مشاكل مدينة صيدا ويعالجها عندما يتطلب الامر ذلك.. بحاجة لمساعدة بل ورعاية ودعم هو الاخر..

عجز عدد من المؤسسات التجارية عن الاستمرار في دفع الرواتب بالكامل او تراكمها لصالح الموظفين المحرومين من رواتبهم لاشهر عديدة دون العمل على معالجتها بشكلٍ جدي جعل عدد لا باس به من العائلات الصيداوية يعاني من عجزٍ مالي ومن مواجهة صعوبات الحياة دون معيلٍ او معين...

تراكم ديون بالغة على بعض الفعاليات تقدر بمئات الملايين والبعض يقول انها بالمليارات لدى تجار الاسواق التجارية، يجعل من هؤلاء التجار عرضة للافلاس او تراجع دورهم التجاري وقدرتهم على سداد المستحقات المترتبة عليهم، وكذلك تطوير مصالحهم وخدمة موظفيهم ومؤسساتهم...

استمرار اغلاق المستشفى التركي منذ حوالي العشر سنوات مما يحرم مدينة صيدا من مئات فرص العمل.. والمستشفى مغلق بسبب غير واضح او ان البعض لا يجرؤ على التصريح بالسبب الحقيقي لاسباب سياسية ضارباً بعرض الحائط مصلحة مدينة صيدا واستقرارها الاقتصادي والاجتماعي.

تراجع دور المستشفى الحكومي في مدينة صيدا... والحديث عن تاخر دفع الرواتب وعن فساد مالي واضرابات مستمرة لموظفيه.. البعض يتحدث عن ميزانية محدودة لا تكفي لتشغيل المستشفى... وهو المستشفى العريق في مدينة صيدا والجنوب.. اسئلة بحاجة لاجوبة..؟؟ في حين ان مستشفى النبطية الحكومي يتقدم الى الامام ويتطور بوتيرة متسارعة.. وكليهما تابع لوزارة الصحة التي يحكمها التوافق السياسي السيء الذكر.. من المسؤول..؟؟

حصار مخيم عين الحلوة بالجدار العازل الذي تجاهله السياسيون والفعاليات اللبنانية والفلسطينية.. ويتباكى عليه من شارك في اقامته ورفع بنيانه... مما ادى الى عزل مخيم عين الحلوة وسوقه التجاري عن مدينة صيدا.. وحرم الاسواق الصيداوية من حركة تجارية وازنة..

موضوع اجازات العمل بالنسبة للفلسطينيين التي وافق البعض عليها وشجع على تثبيتها سراً واعلن رفضه لها اعلامياً.. تركت اثراً سلبياً على الاسواق التجارية... والحركة التجارية وفرص العمل المتوافرة.

الضغط على النازحين السوريين في قطاعات محددة وملاحقتهم في مدينة صيدا بشكلٍ خاص.. طبعا بعض الملاحقات تجري في مناطق اخرى ولكن لصيدا نكهة خاصة.. في حين ان بعضهم يعمل براحة واضحة وبحماية وازنة.. جعل من مدينة صيدا مساحة ملاحقات ومحال مهجورة وشقق تبحث عن مستأجرين..

بين الحين والاخر يتم الاعلان عن مصادرة بضائع وخضروات مهربة في مدينة صيدا.. هل صيدا معبر حدودي؟؟ كيف وصلت هذه البضائع الى المدينة؟؟ يجب محاسبة الاجهزة الرسمية التي تجاهلت المعابر الحدودية التي تسيطر عليها قوى الامر الواقع.. لان هذه البيانات توحي وكان صيدا مدينة مشرعة الابواب للتهريب ومخالفة القوانين والتهرب الضريبي..

قانون منع الفلسطينيين من التملك.. الذي فرضه النظام السوري بالتنسيق والتناغم مع حلفائه في لبنان... اصاب قطاع البناء في مدينة صيدا بمقتل.. ولا زلنا ندفع ثمنه الى الان.... بل انه دفع بالفلسطينيين الى وقف تحويلاتهم المالية من الخارج الى لبنان لعدم ضرورة اجراء هذا التحويل مع غياب فرص الاستثمار في لبنان..

حتى قطاع التعليم لم يسلم من الانتهازية والازدواجية حين تم التلاعب بمشاعر الفلسطينيين مع بداية موسم التسجيل في المدارس الرسمية مع القررات المتناقضة والمتباينة التي صدرت هنا وهناك دون وجه حق، الى ان صدر بيان... تحت عنوان (شكرا)... شكرا على ماذا على اذلال اهلنا من ابناء الشعب الفلسطيني والتلاعب بحقهم في التعلم والتعليم؟؟ ولم نسمع بهذه المشكلة في اية مدينة او منطقة لبنانية اخرى؟؟

خسرت صيدا مؤسسة مصلحة مياه صيدا... واصبحت المصلحة جزءاً من مصلحة مياه الجنوب.. وبعد ان كان موظفيها من ابناء المدينة.. غاب التوظيف الصيداوي.. نتمنى على من يملك قراءة في واقع المصلحة ان يخبرنا عن عدد الموظفين من ابناء المدينة في البناء الذي اقيم باموال ابناء صيدا.. في حال كانت معلوماتنا مغلوطة... والسؤال الاهم لماذا وكيف اصبحت مياه المدينة غير كافية لسداد حاجتها مما جعل لزاماً على ابناء المدينة شراء المياه ليزيد من اعبائهم المالية عبئاً اضافياً... والكل غائب وصامت..

يمكن القول ان آلاف العائلات الصيداوية اصبحت في هذا الزمن الرديء، اما لا تتقاضى راتب او انها تتقاضى جزءاً من راتبها وبعضها الاخر لا يزال ينتظر تعويضاته من صندوق تعاضد المعلمين ومن صناديق اخرى الذي لم يتم بعد لاسباب مجهولة.. او مقصودة..

تم صرف مئات المعلمين والمعلمات من قطاع التعليم ومن مؤسسات مختلفة...

طبعا هناك نقاط اخرى سوف نتطرق اليها في مناسبات اخرى.. ولكن هذا وصف بسيط وسريع لواقع المدينة الاقتصادي الذي وجد بعضهم ان افضل حل لازمة مدينة صيدا المالية خاصةً في بعض المدارس الخاصة في التعطيل السبت والاحد والعمل لساعتين فقط يوم الجمعة.. انه فكر خلاق في عالم الاقتصاد وعلم الثقافة الاجتماعية والمجتمعية وتمتين وتمكين البنية الاجتماعية والعلاقات الاسرية والتلاحم بين مكونات المجتمع المدني الصيداوي وحاكميه حتى لا اقول مسؤوليه..

كيف يمكن النهوض باقتصاد مدينة صيدا... وهي تعاني من اداء مالي سيء على اعلى المستويات وينعكس سلباً على المستويات المتوسطة والادنى.. ومن اداء سياسي اسوء نلمس نتائجه كل يوم؟؟

ان المطلوب رؤية وسياسة اقتصادية حقيقية لمعالجة واقع المدينة ومشاكلها والعمل على النهوض بها بخطة عمل جدية وحقيقية وليس استعراضية تبدأ بالطرب وتنتهي بالرقص.. واللقاءات الاستعراضية التي تحمل عناوين دون فحوى... وتنطلق على انغام آلام المواطنين واوجاعهم ومعاناتهم..

إن النظر في وجوه الاطفال الذين حرموا من التعلم لضيق يد معيلهم امر محزن ومفجع.. وإن التطلع الى واقع العائلات والاسر التي بدأت تتفكك نتيجة الظروف المالية والاقتصادية الصعبة امر معيب ومخجل، وينعكس سلباً اكثر فأكثر على واقع مدينة صيدا الاجتماعي والعلاقات الآسرية بين مكوناتها..؟؟

ليس المطلوب انتخاب جمعية تجار توافقية او تنافسية او على انقاض اخرى بل المطلوب انتخاب رؤية وتوجه ومشروع يعمل على دراسة حاجات المدينة الاقتصادية والعمل على معالجتها مع من يسمع ويرى ويتعاون..




من أرشيف الموقع

حدث في 23 تموز / يوليو

حدث في 23 تموز / يوليو

حدث في 3 حزيران / يونيو

حدث في 3 حزيران / يونيو

هل يصح في فضل معاوية حديث؟ 1 / 3

هل يصح في فضل معاوية حديث؟ 1 / 3