بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - ايران في قمة القلق والمعاناة...

بقلم حسان القطب / مدير المركز اللبناني للابحاث والاستشارت

لقد تدرجت ايران في توجيه الرسائل الامنية من خطف السفن خلال عبورها مضيق هرمز الى اعتقال رعايا اجانب ممن يحملون الجنسية المزدوجة.. وأخر خطوة كانت اعتقال رعايا دولة استراليا خلال زيارتهم لطهران.. وسبقهم قبل ذلك اعتقال رعايا من فرنسا وبريطانيا واميركيون واحد اللبنانيين بتهمة التجسس وتهم باطلة اخرى... ولكن الخطوة الايرانية الاخيرة والتي تمظهرت بقصف مصافي نفط سعودية مباشرةً، وليس عبر ادوات وميليشيات تابعة لها، رغم تبني ميليشيات الحوثي لهذا القصف عبر بيانٍ لها اصدرته عقب عملية القصف، لا يمكن ان نفهمه الا على انه نتيجة تفاقم المعاناة الايرانية من جراء العقوبات الاقتصادية والحصار الاميركي والتجاوب الدولي معها.. وان الامر قد بلغ مرحلة بالغة الخطورة بالنسبة لاستقرار نظام الحكم في ايران كما بالنسبة لادواتها واذرعها المنتشرة في المنطقة والتي تعتمد كلياً على الدعم والرعاية والتوجيه الايراني.. وخطابات نصرالله الاخيرة في لبنان كانت مؤشر واضح على صعوبة الوضع الايراني.. وبرز هذا التوتر مع ارتفاع منسوب استخدام الشعارات والعناوين والمصطلحات الدينية في الخطب الاخيرة..

وقد اكد روحاني مسؤولية ايران عن القصف بشكلٍ غير مباشر من خلال ما ورد في تصريحٍ اطلقه من انقرة عاصمة تركيا حليفة ايران وروسيا.. (فقد صرح الرئيس الإيراني، حسن روحاني، بأن اليمن يتعرض للقصف يوميا، وأن الشعب اليمني يدافع عن نفسه، وأضاف: "يمكن لدول المنطقة أن تحاول إعادة السلام والاستقرار إلى اليمن. وعندما يعود الأمن إلى اليمن، سيكون إنتاج النفط في المنطقة آمنا".).... فخلاصة التصريح الذي اطلقه روحاني تكمن في نهايته عندما ربط استقرار انتاج النفط وتسويقه ليس برفع العقوبات عن ايران بل بامن اليمن، والمقصود بكلمة الامن هو بقاء النفوذ الايراني فيما تبقى من اراضي اليمن بايدي الميليشيات الحوثية.. والتي تضم ميناء الحديدة الى جانب العاصمة صنعاء وجزء من الحدود المشتركة بين اليمن والسعودية.. وهنا لا بد من التوقف عند بعض الاشارات التي دفعت ايران الى اتخاذ هذه الخطوة العسكرية الخطيرة لحماية مصالحها كما للعمل على تثبيت حضورها في منطقة الخليج تحت طائلة تفجير المنطقة بالكامل:

إن ايران المحاصرة لا تملك ما تخسره اذا ما اندلعت حرب واسعة النطاق بعد ان تهاوى اقتصادها وتضاءل دخلها القومي نتيجة العقوبات الاقتصادية واصبحت على شفير الانهيار.. اقتصادياً وسياسياً.

تم استنزاف القدرات العسكرية الايرانية من خلال تفاقم الغارات الاسرائيلية على الميليشيات المؤيدة لها في كلٍ من لبنان وسوريا والعراق..

تراجع دور وحضور ميليشيا الحوثي في اليمن جعل من ايران دولة مكشوفة وفي مواجهة مباشرة بعد ان كانت تكتفي بدعم هذه الادوات ودفعهم للمواجهة مع خصومها..

إذ إن ايران على قناعة كاملة بان بقاء ميليشيا الحوثي حاجة وضرورة لاستنزاف المملكة العربية السعودية وتهديدها امنياً باستمرار..

كما ان استمرار هيمنة ميليشيات الحوثي على ميناء الحديدة يعطيها فرصة تهديد الملاحة الدولية في البحر الاحمر المؤدي الى قناة السويس بين الحين والآخر او التلويح باعاقته اذا ما تطلب الوضع الاقليمي او الدولي ذلك.. يعطيها القدرة على عرقلة شحنات النفط والغاز والبضائع التي تمر عبر هذا المعبر المائي الحيوي...

في العراق قامت قوات الحشد الشعبي بتسليم بعض معداتها الايرانية الى مخازن الجيش العراقي لحمايتها من الغارات الاسرائيلية او المجهولة المصدر مما يجعل من حرية استخدامها مستقبلاً حين تريد ايران امراً مشكوك فيه مع تصريحات القيادة العراقية التي تقول بانها لن تقبل بان يكون العراق ممرا للعدوان او ساحة لتصفية الحسابات.. والصراعات الاقليمية..

في لبنان التوتر على اشده بين اسرائيل وميلشيا حزب الله وتصريحات حزب الله الاخيرة التي ربط فيها مصير حزبه وميليشياته ومصير الدولة اللبنانية والشعب اللبناني بمصير نظام ايران ومصالحها.. جعل من لبنان من ساحة تصفية حسابات وقنبلة موقوتة قد تنفجر في اية لحظة...

إن عجز ايران عن تقديم الدعم المادي المنتظم لحلفائها نتيجة تراجع اقتصادها يفقد حلفائها القدرة على توسيع اطار انتشارهم ويفقدهم الثقة بقدرة ايران على الخروج من ازمتها وبالتالي يصبح وجودهم على المحك...

ان الضعف الاقتصادي الايراني قد انعكس مباشرةً على اقتصاد نظام الاسد في سوريا والذي بدا يعاني من نقص الوقود كما من تراجع قيمة الليرة السورية امام العملات الاجنبية باعتراف رئيس الحكومة السورية والمصرف المركزي السوري.. مما دفع نظام اسد الى التوجه نحو موسكو اكثر فأكثر.. مما يعني تراجع التاثير الايراني على واقع سوريا..

لذلك لم يعد امام ايران سوى الانخراط مباشرة في اطلاق صواريخها باتجاه منشآت النفط السعودية.. في محاولةٍ منها لتهديد اقتصاد العالم برمته الذي يعتمد على امدادات النفط الخليجية والسعودية بشكلٍ خاص.. ووضعه امام خيارين:

إما التفاوض مع ايران على تسوية تضمن حماية النظام الايراني وما يمكن الحفاظ عليه من حلفاء ومصالح في المنطقة

او الدخول في حربٍ مباشرة مع نظام طهران الذي يعرف سلفاً انها سوف تكون خاسرة، ولكن اللعب على حافة الهاوية والتلويح بالحرب ونتائجها وتداعياته امر ليس بالجديد على النظام الايراني ومن يسير في فلكه..

ان الابقاء على الحصار وعدم الانخراط في حربٍ مباشرة مع ايران هو خيار اقل كلفة واكثر فعالية.. ومع تقدم الوقت واشتداد الخناق اكثر فأكثر على نظام طهران وادواته فإننا سوف نشهد عمليات قصفٍ جديدة او خطف ناقلات او مواطنين اجانب لاثارة القلق والرعب في المنطقة كما في العالم..

ولكن ما نجحت ايران في اثارته او توضيحه بالفعل من خلال هذه العملية الاخيرة ضد المملكة العربية السعودية هو التاكيد على عدم امكانية التعايش او التفاهم مع نظام ديني يعتبر ان الحرب والتهديد هو الخيار الامثل.. كما ان النظام الايراني قد اثبت خلال العقود الاربعة الماضية انه لا يقيم وزناً للعقود والعهود والمواثيق ولا يحترم معتقدات الآخرين ويظن انه على الحق المطلق وانه منتصر لا محالة.. وان الاخرين كل الاخرين هم اقل قيمة وانسانية من المؤمنين به ومن اتباعه ومريديه ومؤيديه.. وانهم خاسرون دون شك..




من أرشيف الموقع

حدث في 23 آب / أغسطس

حدث في 23 آب / أغسطس

حدث في 17 تموز / يوليو

حدث في 17 تموز / يوليو

مسجد الرحمن

مسجد الرحمن