بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - 1157م: مولد ريتشارد قلب الأسد.. أحد أشهر قادة الحملة الصليبية الثالثة على المشرق الإسلامي.. الذي استباح دماء المسلمين واليهود

بوابة صيدا ـ ولد ريتشارد في 8 أيلول / سبتمبر 1157 / (1 شعبان 803 هـ) في أكسفورد بمملكة إنجلترا، ولكونه الابن الشرعي الثالث للملك هنري الثاني ملك إنجلترا، لم يكن متوقعًا أن يعتلي العرش. وكان يوصف بأنه الابن المفضل لأمه إليانور آكيتيان.

في كانون الثاني / يناير 1169 قرر الملك هنري الثاني تقسيم أراضيه وأراضي زوجته على أبنائه، وفي عام 1170، نفذ قراره عندما أحس بأن مرضه اشتد به، مع احتفاظه بسلطته الكاملة على أبنائه وأراضيهم.

في عام 1171، غادر ريتشارد إلى أقطانية مع والدته، وفي حزيران / يونيو 1172، تم الاحتفال بتنصيبه دوقًا على أقطانية في بواتييه، وأعيد في ليموج حيث ارتدى خاتم القديس فاليري شفيع أقطانية.

شارك مع إخوته في التمرد على والدهم بتحريض من والدتهم إليانور، واستعانوا بملك فرنسا لويس السابع..

ولكن والدهم استطاع هزيمة أبنائه، وتهديد الحكم في فرنسا، مما اضطر لويس السابع في عام 1174م لعقد هدنة مع هنري، استثني منها ريتشارد.. وفي 23 أيلول / سبتمبر، توسل ريتشارد  طالبًا المغفرة وبكى وسقط تحت أقدام شقيقه هنري، الذي منح ريتشارد قبلة السلام. وبعد عدة أيام، سعى إخوة ريتشارد سعيه في مصالحة والدهم.

في كانون الثاني / يناير 1175، تم إرسال ريتشارد لأقطانية لمعاقبة البارونات الذين قاتلوا من أجله، ونظرًا لنجاحه في حملته تلك، اكتسب ريتشارد لقب "ريتشارد قلب الأسد".

في عامي 1181 - 1182، واجه ريتشارد تمردًا في مقاطعة أنغوليم، ولجأ خصومه إلى فيليب الثاني ملك فرنسا للحصول على الدعم، ودار القتال في ليموزا وبيريغورد. اتهم ريتشارد بارتكاب أعمال وحشية ضد رعاياه، بما في ذلك الاغتصاب. ولكن مع دعم أبيه وشقيقه هنري الملك الشاب، نجح ريتشارد في إخضاع التمرد.

وفي حزيران / يونيو 1183، توفي هنري الملك الشاب. وبوفاة شقيقه، أصبح ريتشارد الابن الأكبر ووريث التاج الإنجليزي. ولتقوية مركزه، في عام 1187، تحالف ريتشارد مع فيليب الثاني، ابن زوج أمه السابق لويس السابع ملك فرنسا.

أعلن ريتشارد رسمياً دوق نورماندي في العشرين من تموز / يوليو عام 1189 ثم توّج ملكاً في دير وستمنستر في 3 أيلول / سبتمبر من نفس العام.

منع ريتشارد جميع اليهود والنساء من حضور مراسم التتويج. على الرغم من ذلك، حضر بعض قادة اليهود مقدمين له الهدايا. وفقاً للمؤرخ رالف ديكيتو، قام أتباع ريتشارد بضرب وجلد اليهود وتجريدهم مما بحوزتهم ومن ثم طردهم إلى الخارج.

انتشرت شائعة بأن ريتشارد قد أمر بقتل جميع اليهود. فقام سكان لندن بارتكاب مجزرة بحقهم. وتعرض الكثير منهم للضرب حتى الموت، وللسرقة، كما حرق بعضهم أحياء. وهدمت العديد من منازلهم، وتعرض بعضهم للتعميد قسراً.

شعر ريتشارد بأن هذه الاعتداءات قد تزعزع استقرار مملكته قُبيل رحيله للمشاركة في الحملة الصليبية الثالثة ضد المسلمين، لذلك أمر بإعدام المسؤولين عن أفظع جرائم القتل والإضطهاد. وأصدر مرسوماً ملكياً يطالب بترك اليهود بشأنهم وعدم الاعتداء عليهم. على الرغم من ذلك، استمرت الاعتداءات في شهر آذار / مارس مثل مجزرة يورك التي وقعت في 16 آذار / مارس 1190 والتي تعتبر واحدة من أبشع المجازر وأشرسها.

في نيسان / أبريل 1191، خرج ريتشارد بأسطوله الكبير من مسينا متوجهاً إلى عكا،  فاحتل قبرص بعد تعرض السفن لعاصفة فرقتهم، وأدت إلى اسر شقيقته وخطيبته على الساحل القبرصي من قبل الحاكم إسحاق كومنينوس، وبعد رفض إسحاق كومنينوس إطلاق سراح السجناء، استطاع ريتشارد في 1 ايار / مايو 1191 احتلال ميناء ليماسول في قبرص. وفي 1 حزيران / يونيو، استطاع السيطرة على قبرص بأكملها. واستسلام حاكمها. ثم باع ريتشارد الجزيرة لفرسان الهيكل.

رسى ريتشارد بقواته في عكا في 8 حزيران / يونيو 1191م، وقد استطاع هزيمة المسلمين، وتفاوض الجيش الصليبي مع صلاح الدين على شروط الاستسلام ورفع رايات الملوك على المدينة، وهذا ادى إلى وقوع الخلاف بين قادة الحملة، فغادروا الحملة، ليجد ريتشارد نفسه فجأة، بلا حلفاء.

استبقى ريتشارد 2700 أسيرا مسلما كرهائن ضد صلاح الدين الأيوبي للوفاء بجميع شروط استسلام الأراضي حول عكا، ولكن، خشي ريتشارد أن يعرقله الأسرى عن التحرك بقواته من عكا، فأمر بإعدامهم جميعًا.

في يوم 22 آب / أغسطس 1191، خرج ريتشارد بجيش من عكا متجها إلى عسقلان، وخرجت قوات صلاح الدين من خلفهم ترميهم بالنبال وتهاجمهم بالسيوف. وقد أمر صلاح الدين بقتل أى صليبي يؤسر كانتقام لمذبحة عكا وقتلهم للأسرى.

فدخل ريشارد بجيشه حيفا وبقوا فيها، أما صلاح الدين فقد فضل البقاء في القيمون إلى أن عرف ان الصليبيين خرجوا من حيفا بجنودهم وفرسانهم، ومشوا بجانب الساحل وسفنهم في البحر تحاذيهم، فخرج وراءهم، وحدثت بعض المناوشات. ولما وصل صلاح الدين قريه اسمها دير الراهب بجوار أرسوف، أرسل ريتشارد يطلب مقابلة الملك العادل، فلما التقيا قال له: " لقد حاربنا بعضنا البعض مدة طويلة، وقد جئنا هنا لكي ننصر أهل الساحل، فلو تصالحتم معهم فستنتهي جميع العداوات التي بيننا". فلما سأله العادل وماذا تشترطون لنتصالح؟ رد عليه ريتشارد قائلا: " نشترط أن يستعيد أهل الساحل المدن التي أخذتموها منهم"، فانتهت المقابلة ومشى العادل غاضباً.

في 30 آب / أغسطس حصلت بعض معارك الكر والفر، وتعرض الفرنسيون لهجمات قوية كانت ستقضي عليهم لانهم كانوا في مؤخرة الجيش الصليبي. وبعد ذلك بأيام قليلة اختار صلاح الدين أرض المعركة في شمال أرسوف في منطقه مفتوحة تسمح بمناورات الفرسان.

يوم 7 أيلول / سبتمبر بدأ سلاح فرسان صلاح الدين في الهجوم وهاجموا بخفة وأخذوا يطلقون السهام ثم يتراجعون بسرعة، أجّل ريتشارد هجومه واعطى اوامره للمشاة ان يصدوا المسلمين وانتظر حتى تُجهد خيول جيش المسلمين واستمر الامر حتى منتصف النهار والحقت السهام خسائر فادحة بخيول الإسبتارية. ولم يستطيع قادة الاسبتارية ان ينتظروا أكثر فهتفوا باسم القديس جرجس وهاجموا. وادرك ريتشارد انه لن يستطيع كبح جماحهم فاندفع بحصانه وتبعته فرقته لدعم الاسبتارية ضد ميمنة المسلمين واندفع الداوية ضد ميسرة صلاح الدين وفوجيء المسلمون بالهجوم وتراجعوا بعد خسائر كبيرة..

لكن صلاح الدين تماسك، وأمر بحماية معسكره وقام بهجوم جديد على الصليبيين لكنه فشل في التحكم في المعركة، فانهزم جيش صلاح الدين ولولا حماسة صلاح الدين الشخصية وصلابته لكان جيشه قد انهزم هزيمة فادحة.

أراد صلاح الدين أن يدخل معركة جديدة، لكن ريتشارد لم يرد ذلك لانه كان يعلم أنه ليس بالقوة التي تسمح له بدخول معارك متتابعة، فأكتفى بنصره المعنوى في أرسوف. وهذه المعركة كانت أول معركه مفتوحه بين جيش صلاح الدين والصليبيين بعد معركة حطين.

في تشرين الثاني / نوفمبر 1191، بعد الاستيلاء على يافا، تقدم الجيش الصليبي نحو القدس. وصل إلى بيت نوبا، على بعد 12 ميل من القدس. كانت معنويات المسلمين في القدس منخفضة جدًا خشية سقوط المدينة بسرعة. إلا أن الطقس الذي كان سيئًا باردًا مع أمطار غزيرة وعواصف، هذا بالإضافة لخوفه من أن يُحاصر جيشه في القدس، دفعاه للانسحاب والعودة إلى الساحل. ثم حاول التفاوض مع صلاح الدين الأيوبي، إلا أنه لم ينجح في ذلك. وفي النصف الأول من عام 1192، تحصّن هو وجنوده بعسقلان.

تقدم الجيش الصليبي مرة أخرى نحو القدس في حزيران / يونيو 1192، ورغم ان المدينة كانت على مرمى البصر، إلا أنهم اضطروا للانسحاب بسبب الخلافات بين قادة الجيش، وبسبب صمود جيش المسلمين.

كان ريتشارد ومعظم قادة الجيش يريدون إجبار صلاح الدين الأيوبي على التخلي عن القدس من خلال مهاجمة قاعدة سلطانه مصر.

أثناء هذه المعارك، أصيب ريتشارد، فأرسل له صلاح الدين طبيبه الخاص لمعالجته..

كما أن ريتشارد ارسل رسالة لصلاح الدين، يخبره بوقوع أسيرة بيد جيشه، متمنياً عليه إطلاق سراحها، وعدم التفريق بينها وبين شقيقها: ومما جاء في نص الرسالة: «من ملك الإنجليز ريتشارد قلب الأسد إلى صلاح الدين الأيوبي ملك المسلمين: حامل خطابي رجل شجاع.. وقعت أخته بالأسر فأخذها رجالكم الى قصركم وغيروا اسمها من ماري إلى ثريا، وان لملك الإنجليز رجاء ألا تفرقوا بينهما، ولا تحكموا على عصفور بأن يعيش بعيدا عن أليفه وفيما أنا بانتظار قراركم أذكركم بقول الخليفة عمر بن الخطاب، وقد سمعته من صديقي الأمير حارث اللبناني وهو: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟».

ردّ صلاح الدين على الرسالة قائلاً: «من سلطان المسلمين الى ملك الانجليز ريتشارد قلب الأسد، صافحت البطل الباسل الذي أوفدتموه رسولا الي، فليحمل اليكم المصافحة ممن عرف قدركم في ميادين القتال، واني لأحب ان تعلموا انني لن احتفظ بالأخ أسيرا مع اخته، لأننا لا نبقي في بيوتنا إلا أسلاب المعارك. لقد أعدنا الأخ لأخته، وإذا عمل صلاح الدين بقول عمر بن الخطاب، فلكي يعمل ريتشارد بقول عيسى: فرد أيها المولى الأرض التي اغتصبتها الى أصحابها، عملا بوصية السيد المسيح عليه السلام.

أثناء التفاوض علم ريتشارد أن هناك مؤامرة تُحاك ضده يقودها فيليب وشقيقه جون، فقرر العودة، وأصر صلاح الدين على هدم تحصينات عسقلان، التي صنعها رجال ريتشارد، وعدد قليل من النقاط الأخرى. حاول ريتشارد محاولة أخيرة لتعزيز موقفه التفاوضي بمحاولة غزو مصر، لكنه فشل. وأدرك أنه ليس بإمكانه تأجيل عودته للحفاظ على ملكه. وتوصل مع صلاح الدين الأيوبي على تسوية في 2 أيلول / سبتمبر 1192، اشتملت على هدم تحصينات عسقلان، والسماح للحجاج والتجار المسيحيين بدخول القدس، كما تضمنت هدنة لمدة ثلاث سنوات.

توجه ريتشارد إلى بلاده، ولكنه تعرض للأسر في فيينا بعد تحطم سفينته، وخروجه من قبرص متنكراً في زي فرسان الهيكل وذلك قبل عيد الميلاد عام 1192 بوقت قصير من قبل ليوبولد الخامس دوق النمسا، الذي اتهم ريتشارد بالترتيب لقتل ابن عمه كونراد من مونفيراتو. وعلاوة على ذلك، أهان ريتشارد ليوبولد شخصيًا بإنزال رايته من فوق أسوار عكا.

سجن ليوبولد ريتشارد في قلعة دورنشتاين، وكان احتجاز المشاركين في الحملات الصليبية مخالفًا للقانون العام، وعلى هذه الأسس حرم البابا سلستين الثالث الدوق ليوبولد كنسيًا.

في 28 آذار / مارس 1193، تم تسليم ريتشارد للإمبراطور هنري السادس، فسجنه في قلعة تريفلز. وكان هنري السادس في حاجة للمال لتجهيز جيش للمطالبة بحقوقه في جنوب إيطاليا، فاحتجز ريتشارد لكي يحصل على فدية. مما دفع البابا سلستين الثالث لحرمان هنري السادس أيضًا كنسيًا لاحتجازه غير المشروع لريتشارد.

رفض ريتشارد تقديم التحية للامبراطور، قائلاً: «لقد ولدت في رتبة لا تعترف بأن أحدًا يفوقها إلا الله» وعلى الرغم من شكواه، لم تكن ظروف احتجازه شديدة.

طلب الإمبراطور هنري السادس 150,000 قطعة فضية فدية لإطلاق سراح ريتشارد، وهو ما قدره المؤرخ ديفيد بويل بحوالي ملياري جنيه إسترليني بأسعار عام 2011.‏ عملت أمه على جمع الفدية، حتى أنها صادرت بعض ممتلكات الكنائس. وفي الوقت نفسه، عرض شقيقه جون والملك فيليب الثاني ملك فرنسا على الإمبراطور 80,000 قطعة فضية لتأخير إطلاق ريتشارد حتى نهاية أيلول / سبتمبر 1194، لكن الإمبراطور رفض العرض.

أرسلت أموال الفدية مع سفراء الإمبراطور عبر ألمانيا، وفي 4 شباط / فبراير 1194، أطلق سراح ريتشارد. فأرسل فيليب إلى جون قائلاً: «انتبه إلى نفسك، فقد أطلق الشيطان».

غفر ريتشارد لجون فعلته عندما التقيا، تماشياً مع الضرورة السياسية. كما جعل جون وريثه بدلاً من ابن أخيه آرثر.

في 25 آذار / مارس عام 1199م، قام أحد الجنود برميه بسهمٍ في كتفه أثناء تجوله في قلعته وتفقده للجنود من دون ارتداء الدرع، وقد قام الطبيب الذي أخرج السهم من جسمه بطريقةٍ خاطئة ممّا أدّى إلى تحوّله إلى غرغرينا، والتي أدّت إلى موته في 6 نيسان / أبريل بين يدي والدته، وقد طلب الملك قبل وفاته أن يأتوه بقاتله فكان صبيّاً ادّعى أنّ الملك قد قتل والده وشقيقه وأراد الانتقام، وقد سامح ريتشارد قاتله وأمر بإعطائه مائة شلن، فتمّ إطلاق سراح الصبي، ولكن قال أحد المؤرخين: «أثبت ريتشارد في آخر أعماله أن الشهامة كانت غير مثمرة خلال العصور الوسطى بهمجيتها ووحشيتها. حيث قام المرتزق الشائن ميركادير بسلخ جلد قاتل ريتشارد وتعليقه على القلعة فور وفاة ريتشارد.»

وقد وصفت وفاة ريتشارد بمصطلح الأسد الذي قُتل من النملة.

دُفن قلب ريتشارد في روان في نورماندي. ودُفنت أحشاؤه في شالو (المكان الذي توفي فيه). أما باقي جسده فدُفن في كنيسة فونتفريد في أنجو بجانب أبيه.




من أرشيف الموقع

الزواج العرفي وحكمه (4) [45]

الزواج العرفي وحكمه (4) [45]

حدث في 31 أيار / مايو

حدث في 31 أيار / مايو

حسن بدوي البساط (الشاكرية)

حسن بدوي البساط (الشاكرية)

حدث في 6 نيسان / أبريل

حدث في 6 نيسان / أبريل