بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - 1798م: إعدام حاكم الإسكندرية محمد كريم على يد قائد الحملة الفرنسية نابليون بونابرت لرفضه تسليم الإسكندرية له

بوابة صيدا ـ في 6 ايلول / سبتمبر 1798م / (25 ربيع الأول 1213هـ) إعدام حاكم الإسكندرية الثائر المصري محمد كريم على يد قائد الحملة الفرنسية نابليون بونابرت، لرفضه تسليم الإسكندرية له..

ولد السيد محمد كريم بحي الأنفوشي بـ الإسكندرية قبل منتصف القرن الثامن عشر. ونشأ يتيماً فكفله عمه وافتتح له دكاناً صغيراً في الحي. وكان يتردد على المساجد ليتعلم فيها وعلى الندوات الشعبية ليتحدث، وعُرف بين أهل الإسكندرية بتدينه وشجاعته وأصبحت له شعبية كبيرة بين الناس، حفظ القران كاملا.

عمل في أول أمره قبانياً (أي وزاناً). ثم تمت ترقيته إلى أن تقلد أمر الديوان والجمارك بثغر الإسكندرية.

في يوم 19 ايار / مايو 1798م أقلع أسطول فرنسي كبير مكون من 260 سفينة من ميناء طولون بفرنسا محملاً بالجنود والمدافع والعلماء وعلى رأسهم نابليون بونابرت قاصداً الإسكندرية ومر في طريقه بمالطة. وبلغ الإنجليز الخبر فعهدوا إلى نلسون باقتفاء أثر الأسطول الفرنسي وتدميره فقصد نلسون إلى مالطة وهناك علم أن مراكب نابليون غادرتها نحو الشرق منذ خمسة أيام متجهة نحو الشرق فرجح نلسون أنها ذهبت إلى مصر فاتجه إلى الإسكندرية ووصل إليها يوم 28 حزيران / يونيو 1798 فلم يعثر هناك للفرنسيين على أثر. وأرسل نلسون وفداً إلى حاكم المدينة محمد كريم كي يسمح لأسطوله بانتظار الأسطول الفرنسي خارج الميناء وأن يسمح لهم أن يشتروا من المدينة ما يحتاجونه من زاد. لكن محمد كريم رفض طلبهم قائلاً "ليس للفرنسيين أو سواهم شيء في هذا البلد فاذهبوا أنتم عنا".

وقف أسطول نلسون منتظراً خارج الثغر أربعاً وعشرين ساعة ثم أقلع متجهاً إلى شواطئ الأناضول بحثاً عن غريمه. ولم يمضي على رحيله غير أسبوع حتى ظهر الأسطول الفرنسي أمام شواطئ الإسكندرية. وعندئذ بعث السيد محمد كريم إلى القاهرة مستنجداً بمراد بك وإبراهيم بك. واستقر الرأي على أن يسير مراد بك مع جنوده إلى الإسكندرية لصد الغزاة ويبقى إبراهيم بك في القاهرة للدفاع عنها.

وقد وصل الأسطول الفرنسي إلى شواطئ الإسكندرية (عند العجمي) في أول تموز / يوليو 1798م وبادر إلى إنزال قواته ليلاً إلى البر ثم سير قسماً من قواته إلى الإسكندرية (يوم 2 تموز / يوليو). ولم يكن عدد سكان المدينة يومها يزيد على ثمانية آلاف نسمة. ولم يكن بها من الجنود ما يكفي لصد الجيش الفرنسي الكبير المزود بالمعدات الحديثة. وكان أن استعد محمد كريم للدفاع عن الإسكندرية بكل ما لديه من ذخيرة وعتاد.

وظل محمد كريم يقود المقاومة الشعبية ضد الفرنسيين حتى بعد أن اقتحم الفرنسيون أسوار المدينة. وظل محمد كريم يقود المعركة، ثم اعتصم بقلعة قايتباي ومعه فريق من الجنود حتى فرغت ذخيرته فكف عن القتال وتم أسره هو ومن معه، ودخل نابليون المدينة وأعلن بها الأمان.

أعجب نابليون بشجاعة محمد كريم فأطلق سراحه من الأسر، وتظاهر باكرامه، وأبقاه حاكماً للإسكندرية.. ولما تم لنابليون الاستيلاء على الإسكندرية رأى أن يغادرها إلى القاهرة وعين كليبر حاكماً عسكرياً عليها وزحف إلى القاهرة في 7 تموز / يوليو عن طريق دمنهور والرحمانية، والتقى في شبراخيت بفرقة من المماليك على رأسها مراد بك فهزمها ووصل إلى القاهرة يوم 21 تموز / يوليو، واحنلها بعد موقعة إمبابة وانسحاب مراد بك إلى الصعيد وفرار إبراهيم بك إلى الشام.

وبقي كليبر على رأس حامية الإسكندرية، بينما أخذت دعوة محمد كريم إلى المقاومة الشعبية تلقى صداها بين المواطنين فعمت الثورة أرجاء المدينة، فاعتقل كليبر بعض الأعيان للقضاء على الثورة دون فائدة.. ومع تزايد الثورة وارتفاع حدة المقاومة الشعبية في الإسكندرية.. أمر كليبر بالقبض على السيد محمد كريم يوم 20 تموز / يوليو 1798م، وأرسله إلى أبوقير حيث كان الأسطول الفرنسي راسياً، ثم ارسل إلى رشيد ومنها إلى القاهرة على سفينة أقلعت به في النيل من رشيد يوم 4 آب / أغسطس ووصلت إلى القاهرة يوم 12 آب / أغسطس ووجهت إليه تهم التحريض على المقاومة وخيانة الجمهورية الفرنسية، واستمرت المحاكمة حتى 5 أيلول / سبتمبر حين أرسل نابليون رسالة إلى المحقق يأمره فيها أن يعرض على محمد كريم أن يدفع فدية قدرها ثلاثون الف ريال يدفعها إلى خزينة الجيش ليفتدي نفسه.. ورفض محمد كريم أن يدفع الفدية، ولما ألح عليه البعض في أن يفدي نفسه بهذه الغرامة رفض وقال: " إذا كان مقدوراً علىّ أن أموت فلن يعصمني من الموت أن أدفع الفدية، وإذا كان مقدوراً عليّ أن أعيش فعلام أدفعها؟ ".

وفي يوم 6 أيلول / سبتمبر 1798م / (25 ربيع الأول 1213هـ) أصدر نابليون بونابرت أمراً باعدام محمد كريم ظهراً في ميدان القلعة رمياً بالرصاص. ونفذ في القائد محمد كريم حكم الإعدام بميدان الرميلة بالقلعة.




من أرشيف الموقع

كمال عبد الأحد البيضاوي

كمال عبد الأحد البيضاوي

مهزلة... بإسم الوطنية

مهزلة... بإسم الوطنية