بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - هل آن أوان الحرب الإقليمية الشاملة؟

في لحظة زمنية بالغة القسوة على الاقتصاد اللبناني، وفي مرحلة سياسية حرجة تضرب العلاقات اللبنانية الداخلية في الصميم أزمة ثقة ناجمة عن التباسات الانتماء اللبناني، والانشداد إلى لعبة المحاور الكبرى، سواء على المستوى الدولي، أو المستوى الإقليمي، فضلاً عن تعثر عملية بناء الثقة داخلياً، لا سيما في ما خص توجهات الحكومة لمعالجة أو تجاوز الأزمة الاقتصادية الخانقة التي جعلت الدولار الأميركي يسرح ويمرح في سوق شركات الصيرفة، ومحلات تبادل العملة، والشركات الخاصة المعنية بهذا الموضوع، حملت التطورات في الساعات الماضية معالم جديدة، من حصار النار للبلد، بعد حصار الدولار..

تمثلت هذه التطورات بالإعلان عن سقوط طائرتين مسيرتين في شارع معوض التجاري في ضاحية بيروت الجنوبية في أوّل تطوّر خطير ونوعي، من صنع الإعتداءات والخروقات للقرار 1701، منذ العام 2006، عندما توقفت العمليات الحربية في الجنوب والبقاع، وفوق الضاحية في 14 آب من العام المذكور، بالترتيبات والوقائع المعروفة..

التطور النوعي، يتمثل بشمول لبنان في العمليات الأمنية الجوية، عبر ما يعرف بالطائرات المسيرة، التي كان لها في الماضي «مهمة استطلاع»، وتحولت الآن إلى مهام قتالية، سواء في الحرب اليمنية أو العمليات الأمنية والعسكرية في العراق أو في سوريا، امتداداً إلى ضاحية بيروت الجنوبية..

ربما عزا البعض هذا التطور النوعي إلى ان دول المحور، الذي تقوده إيران، هو الذي بدأ في هذه العمليات، والتي يكشف عنها تباعاً، ومن ضمن الإعلام، في هذا الإطار، كشف النقاب عن نجاح «حزب الله» في ارسال «الطائرة المقاتلة» أيوب إلى سماء الأرض المحتلة، في أوّل تطوّر من نوعه في ما يسميه الحزب «إعادة توازن الرعب» مع إسرائيل، فبعد الصواريخ التي ضربت، وبامكانها ان تضرب حيفا، وما بعد حيفا، دخلت على المشهد الحربي الإقليمي، الطائرات المسيرة، بدون طيّار، التي تدار إلكترونياً، وبإمكانها ان تحدد الإصابة بدقة، سواء سقطت في «أرض العدو» أو عادت سالمة، من حيّث أتت، وهذه النقطة، نادرة ما تتحقق..

بعد، ما كشفه الأمين العام لحزب الله بعد ظهر أمس، تغيّرت الصورة.. فالطائرتان المعاديتان، اللتان كانتا، وفقاً لمعلومات رئيس وحدة الإعلام المركزي في الحزب، محملتان بالمتفجرات، وحلقتا، فوق مباني إعلام الحزب في الضاحية الجنوبية، في رسالة واضحة، لاستهدافه أو استهداف شخصيات حزبية أو قريبة من الحزب، في توقيت ما، لدى الأجهزة الإسرائيلية المعادية معلومات حوله..

المسألة الأهم، في الصورة المتغيرة، تتعلق بدخول جغرافيا حزب الله كجزء من الجغرافيا اللبنانية، في المشهد الحربي المتغير في عموم المنطقة.

كانت الطائرات المعادية، المزودة بقنابل كبيرة أو صواريخ بعيدة الإصابة تستهدف، وفقاً للإعلام الإسرائيلي المعادي وتصريحات قادة الجيش والمسؤولين في تل أبيب، شاحنات أو مخابئ أسلحة تنقل عتادا وصواريخ لحزب الله. المسألة الآن، ان الطيران المعادي، فوق منازل قيادة حزب الله، وبنيته القيادية، وكبار مسؤوليه، فضلاً عن بيئة المقاومة، التي تشعر بالاعتزاز، وهي تستعيد ايام الحرب المجيدة، حيث أفشل المقاتلون الشهداء، من رجال المقاومة، المخططات الكبرى والصغرى، سواء بتغيير الجغرافيا، أو تغيير الديمغرافيا، أو تغيير أنظمة الحكم، وهزيمة الأنظمة القريبة من المحور الذي تقوده إيران، والمسمى بمحور «الممانعة والمقاومة»...

قد يكون الانشغال الحاصل الآن، يتخطى ما يتعداه، وان كان لا يلوح في الأفق، ما يُمكن وصفه بحرب على الأبواب.

فالحرب في المنطقة لم تتوقف، الا ان المتغيّر المستجد على أرض الواقع، هو إدخال الضاحية الجنوبية، في لعبة الحرب الأمنية سواء عبر إرسال طائرات أو متفجرات، أو وضع عبوات، أو تحريص الإدارة الأميركية، على انخراط مستمر في عمليات ضرب المقاومة في لبنان..

من المؤكد، وفقاً للتصريحات والتقارير والمعلومات على ندرتها، فإن القوة المتنامية، لحزب الله، سواء في سوريا، أو جنوب الليطاني، أو لجهة تأثيره على مجرى الأحداث، في المناطق الملتهبة، تشغل الإدارة الأميركية، وترعب إسرائيل، التي تشعر بأن أرض المحور، من اليمن إلى سوريا، والعراق، وغزة، بما في ذلك الضفة الغربية، قد تحوّلت إلى «أرض معادية» بإمكانها ان تشترك معاً في حرب قادمة، فتمطر «الكيان الاسرائيلي» بعشرات الصواريخ أو مئات الصواريخ في الدقيقة الواحدة.. وهذا ما يحوّل أرضها إلى أرض محروقة غير قادرة على التحمل لوقت طويل، أو في ظل حرب استنزاف مفتوحة.. أو حرب لأجل..

لذا، تتحدث المعلومات عن دخول المواجهة مع حزب الله مرحلة جديدة، بانتظار نضوج ظروف تسمح «بالانقضاض» على المقاومة في جغرافيتها المحدودة.

المسألة، خارج الإدانة وما سبقها وما يتبعها، ستجد المقاومة نفسها امام اختبار جديد للقوة مع إسرائيل، أو مع المحور، الذي يقوده دونالد ترامب، ويبتز خصومه وأصدقائه بحثاً عن المال والتطلع إلى انفراد نادر بقيادة العالم، في الطريق إلى البيت الأبيض في ولاية جديدة بعد أشهر.

ما هي الاحتمالات؟

1- مسارعة حزب الله للردّ على الطائرتين المسيرتين، بصرف النظر عن طبيعته ومداه. وهذا احتمال يدرسه الحزب، لكن التجارب لا توحي بأن الحزب يستعجل الردّ لمجرد الردّ، بل لإيصال رسالة حول خطورة تكرار ما حدث الأحد 25 آب الجاري، وعشية إطلالة محددة مسبقاً للأمين العام للحزب، لمناسبة انتصار الجرود، أو الحرب على الإرهاب، قبل سنتين.

2- تريث الحزب، بانتظار الوقت المناسب لأن حساسية الصراع، تستوجب دراسة الخيارات بتؤدة، وترك النتائج لتكون مدوّية ورادعة للعدو..

3 - النظر الى ما حصل، ورغم خطورته، بأنه جزئية صعبة وخطيرة من جزئيات الصراع، والحرب المفتوحة.. لأن حرباً شاملة في هذه المرحلة قد تكون مطلوبة، ولكن ليس لحسابات لبنانية أو عربية، بل لحسابات الاشتباك الأميركي - الإيراني الكبير..

السؤال: هل باتت المخارج الكبرى تحتاج إلى حرب يكون فيها حزب الله شريكا في مواجهة مباشرة مع إسرائيل، في إطار التهاب أكبر بين رأسي المحورين: الأميركي والإيراني؟ من الصعب التنبؤ، ومن المبكر الرهان على حرب واسعة؟!

(المصدر: اللواء)




من أرشيف الموقع

أسَيْد بن الحُضَير رضي الله عنه

أسَيْد بن الحُضَير رضي الله عنه