بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - 1814م: الجيش البريطاني يحرق العاصمة الأمريكية واشنطن بما فيها مقر الرئاسة (البيت الأبيض) بعد احتلالهم لها

تولى نابليون بونابرت رئاسة الحكومة الفرنسية بعد عام 1799، وأصبح إمبراطورًا بعد عام 1804، ثم جعل من نفسه سيد أوروبا القارية. ظلت بريطانيا تقاتل فرنسا منذ عام 1793 ما عدا فترة يسيرة لالتقاط الأنفاس فقط (1801 ـ 1803).

كان نابليون يأمل لمدة طويلة في غزو بريطانيا واحتلالها، ولكن في عام 1805 دمر الأميرال هوراشيو نيلسون البريطاني أسطوله في معركة الطرف الأغر، مما اضطر نابليون إلى التخلي عن تسيير جيش عبر القنال الإنجليزي، ولذلك شرع عوضًا عن ذلك في تدمير بريطانيا بالقضاء على التجارة البريطانية. وأصدرت بريطانيا، بدورها مجموعة من الأوامر في مجلس العموم تفرض حصارًا على الموانئ الفرنسية وأي موانئ في أوروبا، أو أي مكان آخر تحت السيطرة الفرنسية.

كان للحصارين البريطاني والفرنسي آثار مدمرة على سفن الولايات المتحدة. فقبل عام 1806، تأثرت الولايات المتحدة من الحرب الأوروبية. وكانت سفن الولايات المتحدة تأخذ البضائع إلى بريطانيا وفرنسا، وزادت قيمة التجارة المحمولة أربعة أضعاف من عام 1791 إلى 1805. ثم تغيّر الحال فجأة. وكان على سفن الولايات المتحدة المتجهة نحو الموانئ الفرنسية أن تتوقف أولاً في ميناء بريطاني للتفتيش ولدفع الرسوم، وإلا صادر البريطانيون السفينة. ولكن نابليون أمر السفن المحايدة بعدم التوقف في الموانئ البريطانية للتفتيش وأعلن أيضًا أنه سيأمر قواته بمصادرة أي سفينة من سفن الولايات المتحدة تطيع أوامر مجلس الوزراء البريطاني.

كان الأسطول البريطاني دائمًا في حاجة إلى جنود بحرية، وكان أحد أسباب هذه الحاجة أن مئات الهاربين من الأسطول البريطاني قد وجدوا عملاً في سفن الولايات المتحدة. فادعت الحكومة البريطانية أن لها الحق في إيقاف السفن المحايدة في أعالي البحار كما قامت بنزع جنود البحرية بريطانيي المولد بإجبارهم على العودة إلى خدمة البحرية البريطانية. اعترضت الولايات المتحدة بشدة على هذا الإجراء لحد كبير؛ لأن الكثير من المواطنين الأمريكيين بالميلاد قد صودروا خطأ مع جنود البحرية البريطانيين.

حاولت حكومة الولايات المتحدة القيام بعدة إجراءات مابين عامي 1806 و1810، لحمل بريطانيا على تغيير سياستها تجاه السفن المحايدة وتجاه المصادرة. فقد حظرت البضائع البريطانية من الأسواق الأمريكية ومنعت الصادرات من الولايات المتحدة إلى بريطانيا. كما حاولت فتح الموانئ الأمريكية للجميع ماعدا السفن البريطانية والفرنسية.

أضرت هذه الإجراءات بالتجارة الأمريكية عبر البحار، فقد دمرت تقريبًا أصحاب السفن في الساحل الشرقي، والمزارعين في الجنوب، وفشلت في تغيير سياسة بريطانيا. وفي تشرين الثاني / نوفمبر 1811، هيأ رئيس الولايات المتحدة جيمس ماديسون شعبه للحرب.

ساند كثيرٌ من الناس في الولايات المتحدة خوض الحرب ضد بريطانيا، إلا أن التجار في نيوإنجلاند عارضوها خوفًا من دمار أسطولهم البحري إضافة إلى تعاطفهم مع بريطانيا في كفاحها ضد نابليون.

في 18 حزيران / يونيو عام 1812 أعلنت الولايات المتحدة الحرب على بريطانيا. وقبل يومين من ذلك، كانت الحكومة البريطانية قد أعلنت أنها ستلغي رسميًا أمر مجلس الوزراء، ولكن هذه الأخبار لم تصل أمريكا في الوقت المناسب.

اعتمدت الولايات المتحدة في المعارك البحرية على السفن الحربية الخاصة، وهي سفن مسلحة يملكها بعض الأشخاص، وتستأجرها الحكومة لتحارب بها. كان الأسطول البريطاني أكثر قوة، ولذا حاصر ساحل الولايات المتحدة مدمرًا بذلك التجارة الأمريكية بدرجة كبيرة.

كسب الأمريكيون معركة بحرية في بحيرة إري في العاشر من أيلول / سبتمبر عام 1813 عندما هزمت السفن التسع لأوليفر هازارد بيري، ست سفنٍ بريطانية. أما في البر، فقد فشلت خطة للأمريكيين من ثلاثة اتجاهات لغزو كندا، بسبب المقاومة البريطانية، وجزئيًا لأن بعض قوات المليشيا الأمريكية رفضت أن تساند فريقها نفسه.

في نيسان / أبريل 1813، استولى الأمريكيون على يورك (تورنتو حاليًا)، عاصمة كندا لفترة قصيرة. وقامت القوات الأمريكية بنهب واحراق وهدم المدينة وتدمير المباني، ومباني مهمة مثل مبنى برلمان كندا العليا، كما ارتكبت المجازر بحق السكان الأصليين..

هُزم البريطانيون وحلفاؤهم الهنود بقيادة تيكومسيه عند تقهقرهم من ديترويت. وبعد انتصار بيري البحري في بحيرة إيري، وذلك في معركة نهر التيمز في أونتاريو في الخامس من تشرين الأول / أكتوبر 1813، قُتل تيكومسيه ونقض قتله حِلف القبائل الهندية المتحالفة مع البريطانيين.

بحلول عام 1814، كان نابليون قد انهزم في أوروبا، واستطاعت بريطانيا أن ترسل ما يزيد على 15,000 جندي للدفاع عن كندا. وقامت الولايات المتحدة بمحاولة أخيرة للغزو. وقد أصبح الأمريكيون آنذاك يملكون قوات مدربة تدريبًا جيدًا ومنضبطة، وهزموا البريطانيين في معركة شيبيوا [الإنجليزية] ومع ذلك ادعى كلا الجانبين انتصاره في معركة لندي لين في 25 تموز / يوليو 1814.

انسحبت قوات الولايات المتحدة من كندا. وانتهت المحاولات البريطانية للاستيلاء على نيويورك عن طريق بحيرة شامبلين بتقهقر سريع، عندما تحطم أسطول بريطاني في البحيرة، مما هدد خطوط الإمدادات البريطانية عند العودة إلى كندا.

نزلت قوة عسكرية بريطانية أخرى في خليج تشيزبيك، واحتُلت العاصمة الأمريكية واشنطن في 25 آب / أغسطس، مشعلة النار في مبنى الكابيتول والبيت الأبيض وقد سميت هذه الحادثة بحريق واشنطن، وقد دُمر البيت الأبيض ونهب منه أشياء تاريخية كثيرة البعض منها مفقود حتى الآن والبعض رجع إلى أماكنه كصورة جورج واشنطن أول رئيس للولايات المتحدة.

قاسى الشعب البريطاني من الحرب وخصوصًا من ضرائبها، وخشي عدد متزايد من الأمريكيين من حدوث كارثة إذا استمرت الحرب. اجتمع مندوبا البلدين في غنت ببلجيكا في آب / أغسطس عام 1814. وأخيرًا وُقِّعت معاهدة في 24 كانون الأول / ديسمبر عام 1814م، في غنت. ووفقًا لشروط هذه المعاهدة، تسلم كل الأراضي التي كان قد استولى عليها كل طرف، ويعود كل شيء إلى ما كان عليه قبل الحرب تمامًا. وتسوِّي لجان من البلدين أي نقاط خلاف حول الحدود. ولم يُذكر أي شيء مطلقًا في المعاهدة عن المصادرات أو الحصارات أو أوامر مجلس الوزراء البريطاني على الرغم من أنها كانت كما كان معتقدًا سببًا في نشوب الحرب.

كانت المعركة الأخيرة في الحرب بين البلدين (رغم توقيع معاهدة بين البلدين) هي معركة نيو أورليانز التي جرت في 8 كانون الثاني / يناير عام 1815، وكان البريطانيون قد أرسلوا جيشًا من أكثر من 8,000 رجل للاستيلاء على نيو أورليانز وساروا مباشرة نحو الحصون التي كان قد أعدها القائد الأمريكي، اللواء أندرو جاكسون. وأصابت المدفعية الأمريكية والرماة المهرة نحو 1,500 جندي بريطاني ما بين قتيل وجريح بما فيهم القائد اللواء السير إدوارد باكنهام، وخسر الأمريكيون القليل من الرجال في هذه المعركة.

لم تحل الحرب أيًا من القضايا التي كانت الولايات المتحدة قد اشتبكت بشأنها مع بريطانيا. ولكن معظم هذه القضايا تلاشت خلال السنين التالية. وأثناء الحرب اكتسب أمريكيان، هما أندرو جاكسون وويليام هنري هاريسون، شهرة عسكرية لما قاما به من دور كبير في هذه الحرب أهلتهما للدخول في انتخابات الرئاسة بالولايات المتحدة الأمريكية.

حصيلة هذه الحرب من الجانب البريطاني هي وفاة 1,600 جندي، ومن الجانب الأمريكي وفاة 2,260 جندي.




من أرشيف الموقع

حدث في 13 آب / أغسطس

حدث في 13 آب / أغسطس

نتائج دورة " CHALLENGE 3×3 Basketball "

نتائج دورة " CHALLENGE 3×3 Basketball "

رسالة إلى الزوج الظالم

رسالة إلى الزوج الظالم