بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - مؤرخ غربي يشهد: أوروبا كانت تغرق بالأمية حتى الرهبان.. وآلاف المدارس في البلاد العربية للذكور والإناث

بوابة صيدا ـ تحت عنوان " شعب يدرس " كتب د. سيجريد هونكه في كتابه " شمس الله تشرق على الغرب ـ فضل العرب على أوروبا" (296 ـ 297) قائلاً:

ولا يفوتنا أن نذكر أن وسط أوربا كان فيما بين القرنين التاسع والثاني عشر الميلادين مسرحًا للأمية التي بلغت نسبتها خمسة وتسعين المائة.

وبينما حاول كارل الأكبر (شارلمان) وهو في سن متقدمة تعلم الهجاءة، وحتى هذه التوطئة قد أعيته. وبعده بعدة قرون نجد الأشراف الأوربيين يتحايلون على التهرب من تعلم القراءة والكتابة هذا الفن العسير، وفي الأديرة كان قليلا جدًا عدد الرهبان الذين يستطيعون القراءة والكتابة، بل في دير القديس جالين لم يوجد في عصر من العصور راهب واحد يقرأ ويكتب، وقد كان ذلك عام 1291م - إذ بنا في نفس العصر نجد في قرى ومدن البلاد العربية آلاف الآلاف من المدارس التي تضيق بالصبية من الجنسين وهم في سن السادسة والحادية عشرة وكانوا يتعلمون القراءة والكتابة، قراءة القرآن الكريم وكتابته، إذ كانوا يستخدمون لهذه الغاية ألواحًا خشبية ومدادًا أسود بنيًا، ومن ثم يتلون القرآن سورة سورة بعد أن يحفظوها، ومن ثم يتقدمون في الدراسة تدريجيًا ويتلقنون النحو والصرف. وكان السر في تأسيس هذه المدارس الرغبة الصادقة في إبداء حسن إسلام أولئك الذين يعتنقونه.

فقد نشأت هذه المدارس حرة وهبة وليست قسوة وجبرًا، وإن إتقان القرآن قراءة وكتابة كان من مقومات الثقة في الدين وفهم كتاب الله عز وجل. وهنا نجد البون شاسعًا بين الشرق والغرب وموقف الشرقيين والغربيين من الكتب المقدسة.

فكتاب المسيحيين المقدس كان حكرًا على رجال الدين فقط. أما المسيحي العادي فكان يجهله جهلا تامًا، فرجل الدين فقط هو الذي يقرأ ويفهم لغة الوحي.

ومنذ عام 800م يعظ الواعظ المسيحي في لغة لاتينية لا يفهمها الشعب، لذلك قرر المجمع المقدس الذي انعقد في «تور» أن تكون لغة الواعظ هي لغته القروية الدارجة الساذجة، ومن هنا نتبين أنه حتى بين رجال الدين لم تتطلب الكنيسة الثقافة الدينية العميقة، وكانت تكتفي من رجال الدين بهذه الثقافة اللاتينية الضحلة والتي بعثتها النهضة العلمية الكارولينية. أما الشعب المسيحي وقتذاك فلم يكن في حاجة إلى دراسة اللاتينية، وذلك لأن تثقيف الشعب لم يكن من الأمور المرغوب فيها في ذلك العصر.

أما في العالم الإسلامي فقد كان الحال غير الحال فكان من مصلحة الدولة العربية نشر الثقافة والمعرفة بين رعاياها، فالأطفال من جميع الطبقات كانوا يقصدون المدارس الأولية نظير نفقات ضئيلة جدًا، وعندما شرعت الدولة في تعيين المدرسين منحت المجانية الكاملة لغير القادرين، هذا وفي جهات أخرى كان التعليم مجانًا لسائر الطبقات حتى في إسبانيا.

ففي قرطبة كانت توجد ثمانون مدرسة عامة، وفي عام 965 م أسس الحكم الثاني سبعة وعشرين مدرسة أخرى لأولاد الفقراء، وفي القاهرة أسس المنصور قلاوون مدرسة بالمستشفى المنصوري خاصة بالأيتام كما قرر لكل طفل يوميًا رطل خبز وجلبابًا للشتاء وثانيًا للصيف. وكان كذلك للبدو مدرسون متنقلون.

إن ثغرة واحدة لم توجد في العالم الإسلامي وكان يجب سدها.

(ترجم الكتاب وحققه وعلق عليه: أ. د. فؤاد حسنين علي)




من أرشيف الموقع

مقام مار الياس (أو النبي إيليا)

مقام مار الياس (أو النبي إيليا)