بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - رجال من مدينة صيدا: الشيخ محيي الدين عسيران

د. طالب محمود قرة أحمد / صيدا في الحقبة العثمانية ـ رجال وإنجازات / خاص موقع بوابة صيدا

الشيخ محيي الدين عسيران فقد ولد عام 1868 من أبوين كريمين، أبوه الحاج أحمد بن الحاج حسن عسيران ووالدته مريم كريمة الشيخ عبد الله نعمة الكبير، عالم جبل عامل.

ولما بلغ ربيعه الخامس عيّن والده قنصلاً لدولة إيران في عكا، ودخل مع والده على إمام الطائفة البهائية عباس أفندي، وكان من رعايا الدولة الإيرانية، فلما حان وقت آذان المغرب صعد الطفل ابن الخمس سنوات الى سطح المنزل، فأخذ يقرأ القرآن ورفع الآذان في وقته، فما كان من عباس أفندي إلا أن قال للحاج أحمد عسيران: «طوّعت عدداً من الاتباع وجاء أبنك لأكون من أحد اتباعه».

وعاد الشيخ محيي الدين مع والده الى صيدا وبقي فيها حتى بلغ الـ 16، وأراد منه والده الاهتمام بالزراعة، لكنه كان محباً لطلب العلم، فتوجه الى مصر والتحق بالأزهر الشريف، وبعد مضي خمس سنوات عاد الى صيدا في عام 1890، ثم سافر في نفس العام الى النجف في العراق لينهل العلم على مدى 16 عاماً.

ثم سكن مدينة صيدا سنة 1906 وله حينها من العمر 38 عاماً، وأخذ في الوعظ والإرشاد وإلقاء الدروس الدينية، فكان مجلسه حافلاً ولا يلقاه أحد إلا تعشق فضله وأدبه وكان واسع الاطلاع جداً، حاضر النكتة ولطيف المحاضرة، شديد الانتقاد لمن يحيد عن الصراط المستقيم.

وسافر الشيخ محيي الدين عسيران، قبل الحرب العالمية الأولى الى الآستانة وتعرّف الى كبار رجالاتها، ونال الحظوة عندهم، وأقام مدة في المنتدى الأدبي، وكان يحثّ هو وصاحب «مجلة النار» الأستاذ محمد رشيد رضا، أعضاء النادي العربي وشباب العرب على إقامة الصلاة، وعيّنت له الحكومة العثمانية آنذاك معاش تدريس.

الدور الوطني والسياسي

أما دوره السياسي والنضالي، فجعله يُطلب الى المجلس العرفي في عاليه سنة 1915 فأبدى من طهارة الضمير والوجدان، ما ترك الجميع معجبين به، وكان يدخل المجلس العرفي ويخرج بكل جرأة، حتى نال الحظوة عند رئيسه وأعضائه، وبقي في عاليه مسجوناً مدة 23 يوماً، وفق ما يشير صاحب «مجلة العرفان» الشيخ أحمد عارف الزين بالقول: «قضينا بصحبته آنذاك 23 يوماً، كأنها ساعة واحدة، لما يتخلل حديثه دائماً اللطائف الأدبية والنكات اللطيفة، وكان يتردد على بعلبك لإرشاد أهلنا فنال مقاماً عالياً في نفوسهم».

وعلى عهد الحكومة الفيصلية عام 1918 عيّن قاضياً شرعياً لمدينة بعلبك، وذلك بعد اجتماعه بالأمير فيصل بين الحسين قبل تتويجه ملكاً على سوريا، وعند غياب الحاكم المدني كان يجمع بين مسؤولياته الشرعية ومسؤولية الحاكم المدني بالوكالة، وقد بقي في منصبه في بعلبك والهرمل ثلاث سنوات حتى عام 1921، حيث عاد الى صيدا. ثم عيّن مفتياً لجبل لبنان، وبقي في هذا المنصب لحين وفاته.

وقبل ذلك انتخب عام 1912 ممثلاً لقضاء صيدا في إدارة مجلس القضاء الذي يتألف من رئاسة القائمقام وعضوية النائب مدير المال وكاتب التحريرات والمفتي والرؤساء الروحيين، وهم الأعضاء الطبيعيون، ومن ثم يآتي الأعضاء المنتخبون، وكان الشيخ محيي الدين بك عسيران وفضل بك الفضل من الأعضاء المنتخبين.

كما شارك في نيابة جبل عامل أو المجلس العمومي عام 1913، فكان نواب جبل عامل ذلك العام: الشيخ محيي الدين أفندي عسيران، الحاج رشيد أفندي القطب، الحاج عبد الله أفندي يحيى وعبد اللطيف بك الأسعد، وكانت هذه السنة سنة مشاريع عمرانية، حيث أن المجلس العمومي المؤلف من النواب المذكورين قرر إنشاء مدرسة ابتدائية في أنصار وكفرملكا وشحور وشمع وطيردبا وجوية وعديسة، وتم إنشاء مدرسة زراعية في كفررمان، ومدرسة إناث في الغازية، وتعمير سد من حجر لماء الباروك الذي يجيء الى صيدا وغيرها من المشاريع.

وفي عام 1925 أصيب الشيخ محيي الدين عسيران بمرض الروماتيزم وعانى منه لأكثر من سنتين، حيث وافته المنية في نيسان 1927 عن عمر يناهز التاسعة والخمسين، وكان في وداعه رئيس المجلس النيابي وعدد من النواب ورجال الدين.




من أرشيف الموقع

العار

العار

نعم زنيت...

نعم زنيت...

الرياضة تحميك من ألزهايمر!

الرياضة تحميك من ألزهايمر!

يا كايدهم.. يابن صيدون البار

يا كايدهم.. يابن صيدون البار

إلى مَن أحبّهم...

إلى مَن أحبّهم...

حدث في 5 كانون الثاني / يناير

حدث في 5 كانون الثاني / يناير

قلعة صيدا البحرية...

قلعة صيدا البحرية...