بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - علامات الساعة الصغرى (11): موقعة الجمل

بوابة صيدا  

11) موقعة الجمل

ومن الفتن التي وقعت بعد مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه ما وقع في معركة الجمل المشهورة بين علي رضي الله عنه وعائشة وطلحة والزبير رضي الله عنهم، فإنه لما قُتل عثمان، أتى الناس علياً وهو في المدينة، فقالوا له: ابسط يدك نُبايعك.

فقال: حتى يتشاور الناس.

فقال بعضهم: لئن رجع الناس إلى أمصارهم بقتل عثمان، ولم يقم بعده قائم، لم يؤمن الاختلاف وفساد الأمة.

فألحوا على علي رضي الله عنه في قبول البيعة، فبايعوه، وكان ممن بايعه طلحة والزبير رضي الله عنهما، ثم ذهبا إلى مكة للعمرة، فلقيتهم عائشة رضي الله عنها، وبعد حديث جرى بينهم في مقتل عثمان، توجهوا إلى البصرة، وطلبوا من علي أن يسلم لهم قتلة عثمان، فلم يجبهم، لأنه كان ينتظر من أولياء الدم أن يتحاكموا إليه، فإذا ثبت على أحدٍ بعينه أنه ممن قتل عثمان اقتص منه، فاختلفوا بسبب ذلك، وخشي من نُسب إليهم القتل ـ وهم الخارجون على عثمان ـ أن يصطلحوا على قتلهم، فأنشبوا الحرب بين الطائفتين..

وقد اخبر النبي صلى الله عليه وسلم علياً أنه سيكون بينه وبين عائشة أمرٌ، ففي الحديث عن أبي رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي بن ابي طالب: " إنه سيكون بينك وبين عائشة أمر".

قال: أنا يا رسول الله؟

قال: "نعم".

قال: فأنا اشقاهم يا رسول الله.

قال: "لا، ولكن إذا كان ذلك، فارددها إلى مأمنها". [رواه الإمام أحمد والحديث حسن انظر فتح الباري 13/ 55]

ومما يدل على أن عائشة وطلحة والزبير لم يخرجوا للقتال، وإنما للصلح بين المسلمين، ما رواه الحاكم من طريق قيس بن حازم، قال: لما بلغت عائشة رضي الله عنها بعض ديار بني عامر، نبحت عليها الكلاب، فقالت: أي ماء هذا؟

قالوا: الحوأب. (الحوأب موضع قريب من البصرة، وهو من مياه العرب في الجاهلية، ويقع على طريق القادم من مكة إلى البصرة، وسمي بـ (الحواب) نسبة لأبي بكر بن كلاب الحوأب، أو نسبة للحوأب بنت كلب بن وبرة القضاعية).

قالت: ما أظنني إلا راجعة.

فقال لها الزبير، لا بعدُ، تقدمي، فيراكِ الناس، فيصلح الله ذات بينهم.

فقالت: ما أظنني إلا راجعة، سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " كيف بإحداكُنَّ إذا نبحتها كلاب الحوأب". [مستدرك الحاكم 3 / 120 قال ابن حجر " سنده على شرط الصحيح، انظر فتح الباري 13 / 55 وقال الهيثمي " رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح" مجمع الزوائد 7 / 234" والحديث في مسند الإمام أحمد 6 / 52 بهامشه منتخب كنز العمال]

وفي رواية للبزار عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنسائه: " أيتكن صاحبة الجمل الأدبب (أي الأدب، وهو كثير بر الوجه) تخرج حتى تنبحها كلاب الحوأب، يقتل عن يمينها وعن شمالها قتلى كثيرة، وتنجو من بعد ما كادت". [ فتح الباري 13 / 55 وقال ابن حجر رجاله رجال الثقات].

قال ابن تيمية: " إن عائشة لم تخرج للقتال، وإنما خرجت بقصد الإصلاح بين المسلمين، وظنت في خروجها مصلحة للمسلمين، ثم تبين لها فيما بعد أن ترك الخروج كان أولى، فكانت إذا ذكرت خروجها، تبكي حتى تبل خمارها، وهكذا عامة السابقين، ندموا على ما دخلوا فيه من القتال، فندم طلحة والزبير وعلي رضي الله عنهم أجمعين.

ولم يكن يوم الجمل لهؤلاء قصد في القتال ولكن وقع الاقتتال بغير اختيارهم، فإنه لما تراسل علي وطلحة والزبير، وقصدوا الاتفاق على المصلحة، وأنهم إذا تمكّنوا، طلبوا قتلة عثمان أهل الفتنة، وكان علي غير راضٍ بقتل عثمان، ولا معيناً عليه، كما كان يحلف فيقول: " والله ما قتلت عثمان ولا مالأت على قتله" وهو الصادق البار في يمينه، فخشي القتلة أن يتفق علي معهم على إمساك القتلة، فحملوا على عسكر طلحة والزبير، فظن طلحة والزبير أن علياُ حمل عليهم، فحملوا دفعا عن أنفسهم، فظن علي أنهم حملوا عليه، فحمل دفعاً عن نفسه، فوقعت الفتنة بغير اختيارهم، وعائشة رضي الله عنها راكبةٌ، لا قاتلت، ولا أمرت بالقتال، هكذا ذكره غير واحد من أهل المعرفة بالأخبار" (منهاج السنة 2 / 185)

(اشراط الساعة تأليف يوسف بن عبد الله بن يوسف الوادعي)  




من أرشيف الموقع

حدث في 16 تشرين الثاني / نوفمبر

حدث في 16 تشرين الثاني / نوفمبر

حدث في 26 أيلول / سبتمبر

حدث في 26 أيلول / سبتمبر