بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - 1918م إعدام إمبراطور روسيا القديس نيقولا الثاني والتمثيل بجثته وجثة زوجته وبناته

بوابة صيدا ـ 1918م : إعدام إمبراطور روسيا القديس نيقولا الثاني وعائلته على أيدي البلاشفة بقرار من لينين والتمثيل بجثته وجثة زوجته وبناته، وقطع أطرافهم، وحرقهم، وإذابة عظامهم بواسطة حمض الكبريت، ورمي الرماد في حوض ماء.

نيقولا الثاني آخر أباطرة روسيا، وملك بولندا (اسميًا) والدوق الأكبر لفنلندا، استمر حكمه لروسيا من 1 تشرين الثاني / نوفمبر 1894 بعد وفاة والده الإمبراطور ألكسندر الثالث، وحتى 15 آذار / مارس 1917 حين تنازل عن العرش لأخيه الدوق الأكبر ميخائيل ألكسندروفيتش.

ينتسب إلى عائلة رومانوف الإمبراطورية. كان لقبه الرسمي المختصر هو نيقولا الثاني، إمبراطور وأوتوقراط كل الروسيات ويكنيه الروس الأرثوذكس بالقديس نيقولا حامل العاطفة وكثيرًا ما يُكنى بالقديس نيقولا الشهيد، ولقبه معارضوه نيقولا الدامي.

حاز رتبة (عقيد) منذ 1892، بالإضافة إلى ذلك، نال رتبًا عسكرية من ملك المملكة المتحدة وهي: أدميرال بالأسطول، مشير بالجيش البريطاني .

تميزت إدارة نيقولا الثاني بالتطور الاقتصادي في روسيا، في الوقت الذي زادت فيه التناقضات الاجتماعية والسياسية مع الحركة الثورية التي أشعلت ثورة 1905-1907 وثورة 1917.

في عام 1904م ازدادت العلاقة بين الحاكم ورعيتّه سوءاً عندما قرّر القيصر نيقولا الثاني دخول الحرب ضد اليابان، تلك الحرب التي استمرّت سنتين، واقترنت بالفضيحة والإذلال، وعرضت سمعة روسيا للأذى، أمّا أعضاء الحركات السرّية - بما فيهم اليهود - فقد أرسلوا بعيداً إلى سيبيريا .

في يوم الأحد 22 كانون الثاني / يناير سنة 1905م، تقدم متظاهرون غير مسلحين من عمال الحديد والصلب بالزحف نحو أبواب قصر الشتاء في سانت بطرسبرغ بالامبراطورية الروسية ليقدموا التماسا للقيصر نيقولا الثاني، وعندما دخلت الجموع إلى ساحة القصر، أُطلق الحرس الإمبراطوري الروسي وابل من الرصاص مع ان القيصر لم يكن بمدينة سانت بطرسبرغ آنذاك ولم يكن عنده اي علم بوجود مظاهرة او بإطلاق النار على الناس وقت الحدث.

قاد الأب جيورجي غابون التظاهرة بتنسيق مع سيرغي زوباتوف عضو الأوخرانا (الشرطة السرية الروسية) وكان هدفهم تأسيس منظمات عمالية.

كان الأحد الدامي حادثة ذات وقع كبير بعواقب خطيرة على نظام القيصر حيث لم يقدم الذين شهدوا الحادثة من العامة الدعم للحكومة. بلغ عدد المتظاهرين أكثر من 300000 شخص وفاق عدد القتلى 4000 حسب تقديرات المعارضين و96 حسب تقديرات السلطة، فمات الأطفال والنساء والرجال العزل... أما الجرحى فكانوا آلافاً عديدة.. وتسبب الحادث في الثورة الروسية عام 1905م، وسمّى ذلك اليوم بيوم الأحد الدامي، وكان نقطة تحوّل في تاريخ روسيا، فقد صار القيصر غريباً عن شعبه، وبدأت ثورة عام 1905م، وعندما وصلت تلك السنة إلى نهايتها كان 1500 من كبار مسؤولي الحكومة قد قتلوا .

وفي عام 1914م أدخل روسيا في الحرب العالمية الأولى رغم أن البلاد لم تكن مهيأة لها، فتعرض للكثير من الهزائم، وقد قتل في الحرب 3300000 روسيٍ.

قامت الطبقات الوسطى على الفور غاضبة بلا حدود تدعمها مجموعات عديدة تدعو للإصلاح بالمطالبة بتغيير الحكم.

بداية عام 1917م بدأ القيصر يشعر بالعزلة، وراجت أقاويل حول مؤامرات في أوساط طبقة النبلاء لاعتقال القيصر وزوجته وأفراد الأسرة الملكية الحاكمة... وفي هذا العام وصل لينين إلى روسيا..

في يوم 8 آذار / مارس بدأت الثورة الروسية وانتشرت المسيرات العنيفة العارمة عبر البلاد وانتشر التمرّد في أوساط الجيش، وأدّى الشغب إلى مهاجمة مراكز الشرطة وإحراقها، كما هوجمت دور المحاكم.

في يوم 15 من شهر آذار / مارس سقط آل رومانوف، ووافق القيصر - دون أن يملك أي خيار آخر - على التنازل عن العرش، وكلّف الدوق الأكبر ميشيل الكسندروفيتش بتسيير أُمور البلاد.

نُقلت الأسرة المالكة إلى قصر تزاركو سيلو، ووضعت قيد الاعتقال، ولذلك حاولت العائلة المالكة البريطانية تدبير عملية إنقاذ وتهريب القيصر وعائلته إلى لندن .

ظل القيصر مع أسرته في ذلك القصر حتى 14 آب / أغسطس سنة 1917، حيث نُقل الجميع إلى بلدة توبولسك في سيبيريا؛ ليتعذبوا بالطقس البارد الذي ذاقه لينين حينما نُفي إلى سيبيريا.

مع الوقت، تعقدت أمور الثورة الروسية، واتخذت طابعاً دموياً، فقد سيطر البلاشفة على السلطة بقيادة لينين وتروتسكي، وسفكوا دماء الشعب الروسي، وارتكبوا المجازر بكل من خالفهم الراي..

جرت نقاشات طويلة حول مصير القيصر، فقد أراد تروتسكي تقديم القيصر للمحاكمة، ولكن لينين رفض الفكرة خوفاً من التأييد والتعاطف الشعبي مع القيصر وعائلته، فقرّروا قتله وأسرته جميعاً.

في 13 تموز / يوليو وصل أمر تنفيذ الإعدام إلى ياركوف يورفسكي .

بدأت ترتيبات المجزرة في الأورال، واختير منجم مهجور للتخلص من جثث الضحايا فيه، وتمّ تأمين 450 لتر من البنزين بالإضافة إلى 200 كيلو من حمض الكبريت.

وفي ظهيرة 16 تموز / يوليو، استلم قائد مجموعة القتل اثني عشر مسدساً واختار الرجال الذين سيكلّفهم بالقتل (من بين الرجال منظمة البوليس السري تشيكا).

في يوم 18 تموز/يوليو 1918 وفي الساعة الثانية فجراً نُقلت أسرة القيصر إلى مناطق جبال الأورال قريباً من الحدود التشيكية، وأُوكلت مهمة الحراسة إلى مجموعة جديدة مدربة بقيادة ياركوف يورفسكي الذي تلقّى تدريبه في إدارة الأمن السري، ولم تكن مجموعة الحراسة مجرّد حرّاس، فقد كانوا جلادين مكلّفين بتنفيذ الإعدام حين صدور التعليمات، وقد شعر نيقولا الثاني بالخطر .

لم تمض لحظات إلا وهرع الجنود إليهم من الغرفة المجاورة واتخذوا وضع إطلاق النار، عندئذ فُتح الباب وأطل يوروفسكي ومعه رجال التشيكا (الأمن السري) أعلم ياركوف القيصر بأن الثوار السوفييت أصدروا عليه حكما بالإعدام، وقال: لقد حاول أقاربكم إنقاذكم.. وقد فشلوا... والآن يجب أن نقتلكم...

انتفض القيصر واقفاً للاحتجاج، وصاح القيصر في عجب: "ماذا؟ ماذا؟". لكن القتلة بقيادة يوروفسكي جروا صمامات الأمان من مسدساتهم وبدؤوا بإطلاق الرصاص على القيصر نيكولاى الثاني وعلى زوجته وأطفاله العزّل من السلاح.

سقط القيصر أولاّ بعد أن أُصيب في رأسه قبل أن ينطق كلمة واحدة. تكفل بقيّة الرجال بقتل بناته والطبيب والطّباخ، وعندما انتهى الوابل الأول من الرصاص كان بقية البنات وولي العهد الطفل الكسيس لا يزالون أحياء، ولكنهم كانوا متجمدين من الرعب والخوف، فما كان من ياركوف ومجموعته إلا أن حاولوا قتلهم طعناَ بالسونكي مباشرة في صدورهم، وعندما لم يجد ذلك نفعاَ أطلقوا النار على رؤوسهم من مسافة قريبة.

نقلت الجثث إلى المنجم المهجور ثم مثلوا بجثة القيصر وزوجته وبناته، قطعت أطرافها وأحرقت، أما العظام فقد أذيبت بواسطة حمض الكبريت، أما الرماد المتبقّي فقد ذر في حوض ماء، تم الإعدام بإشراف المدعو ياركوف يورفسكي وجنوده.

بعد 82 عامًا، في 15 آب / أغسطس 2000 أعلنت الكنيسة الأرثوذكسية الروسية عن تقديسه وأسرته بصفتهم حاملي عاطفة، وهو تصنيف للمؤمنين الذين تحملوا المعاناة والموت على أيدي الأعداء السياسيين حسب التقليد المسيحي، وذلك في الكنيسة الأرثوذكسية الروسية داخل روسيا،

وفي 1981 مُنحوا صفة الشهداء في الكنيسة الأرثوذكسية الروسية خارج روسيا التي تقع في نيويورك.




من أرشيف الموقع

المطبعة العصرية / أقدم مطابع صيدا

المطبعة العصرية / أقدم مطابع صيدا

حسين زيدان  صيدا القديمة

حسين زيدان صيدا القديمة

تعالوا نبكي على لبنان

تعالوا نبكي على لبنان