بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - 1789 - سقوط سجن الباستيل في فرنسا أحد اسوء السجون في التاريخ وبدء الثورة الفرنسية التي غيرت معالم أوروبا

بوابة صيدا ـ في 14 تموز / يوليو 1789م سقوط سجن الباستيل في فرنسا وبدء الثورة الفرنسية التي غيرت معالم أوروبا، ورسخت العلمانية، وفصل الدين عن الدولة، ومحاربة الدين والكنيسة.. والمساواة وحرية التعبير.. والقضاء على النظام الإقطاعي..

ارتقى ملك فرنسا لويس السادس عشر العرش في وسط أزمة مالية؛ كانت الدولة الفرنسية تقترب من الإفلاس والنفقات فاقت الدخل. السبب الرئيس للأزمة المالية، هو حرب السنوات السبع، ومشاركة البلاد في حرب الاستقلال الأمريكية.

بعدما افشلت الجمعية الوطنية مشروع وزير المالية الفرنسي لفرض ضرائب على رجال الدين والكنائس، أمر الملك بانتخاب جمعية وطنية جديدة، وكانت تلك المرة الأولى التي تجرى فيها انتخابات في البلاد منذ 1614؛ بينما كان الملك يعيّن جميع أعضاء الجمعية طوال الفترة السابقة.

أجريت انتخابات الجمعية الوطنية في ربيع 1789، وفق نظام الانتخاب الذي يحصر حق التصويت بالفرنسيين الذكور والذين تجاوزوا الخامسة والعشرين من العمر، مع شرطي الإقامة في فرنسا ودفع الضرائب على الأملاك - أي لا يمنح حق التصويت من لا أملاك له. كانت نسبة الإقبال قوية، وبلغ عدد المنتخبين في الجمعية 1201 عضو، 291 من النبلاء، 300 من رجال الدين، و610 من أعضاء الطبقة الثالثة (عموم الشعب).

في 17 حزيران / يوينو فشلت الجمعية الوطنية المنتخبة في إقرار إصلاحات، فانقسمت على نفسها، وقامت مجموعة من أعضائها بإعلان أنفسهم " البرلمان الفرنسي" وانضم إليه عدد من رجال الدين، والنبلاء، واجتمعوا في 20 حزيران / يونيو في ملعب تنس قريب من القصر؛ وأقسموا على عدم التراجع حتى منح فرنسا دستور.

في 27 حزيران / يونيو بدأ الجيش الفرنسي يصل بأعداد كبيرة لنواحي باريس وفرساي؛ في حين تدفقت رسائل دعم للجمعية من باريس ومن المدن الفرنسية الأخرى.

في 14 تموز / يوليو سيطر المنتفضون على مخازن السلاح والذخيرة الموجودة داخل قلعة الباستيل، وبعد عدة ساعات من القتال، سقط سجن الباستيل الذي ذاق فيه السجناء أقسى أنواع التعذيب، وارتكب المنتفضون مجزرة خلال عملية الاقتحام، فقتلوا العديد من السجناء، وذبحوا الكثير من الموالين للرئيس كرئيس بلدية باريس..

في أواخر تموز / يوليو، كانت روح سيادة الشعب قد انتشرت وترسخت في جميع أنحاء فرنسا؛ وفي مختلف المناطق الفرنسية بدأ العديد من الفلاحين تشكيل ميليشيات غير نظامية وتسليح أنفسهم ضد الغوغاء، وقطاع الطرق، وهاجموا قصور النبلاء كجزء من التمرد الزراعي العام على الإقطاع؛ يضاف إلى ذلك، انتشار الشائعات بشكل كبير، وحدوث ما يشبه جنون العظمة، متزامنة مع الاضطرابات الأهلية الواسعة النطاق، والتي كانت كفيلة بتقويض وانهيار القانون والنظام العام.

في 4 آب / أغسطس 1789، ألغت الجمعية التأسيسية الوطنية الإقطاع رسميًا، وكانت بذلك المرة الأولى التي تفلح فيها ثورة فلاحين بتحقيق أهدافها. فعن طريق ما يعرف باسم مراسيم آب / أغسطس، تم تجريف الحقوق الإقطاعية سواءً على العقارات أو الأراضي الزراعية. ومع تطبيق هذه المراسيم، فقد النبلاء، والكنيسة، والبلديات، والشركات الخاصة، كافة الامتيازات الذين تمتعوا بها سابقًا. كما تم إلغاء سلطة الكنيسة في فرض العشور.

في 26 آب / أغسطس 1789، نشرت الجمعية الوطنية إعلان حقوق الإنسان والمواطن، والذي كان عبارة عن وثيقة حقوق أو مبادئ فوق دستورية ذات أثر قانوني، أصدرتها الجمعية الوطنية ليس فقط باعتبارها هيئة تشريعية، بل بوصفها هيئة تأسيسية لوضع دستور وعقد اجتماعي جديد.

في 2 تشرين الثاني / نوفمبر 1789 أعلنت الجمعية أن جميع ممتلكات الكنيسة "هي تحت تصرف الأمة"، وفي كانون الأول / ديسمبر، دخل القرار حيّز التنفيذ، وبدأت الجمعية الوطنية تبيع الأراضي والعقارات التابعة للكنيسة لمن يدفع «أسعارًا أعلى».

وفي خريف 1789، ألغيت قوانين تشجيع الحركة الرهبانية؛ وفي 13 شباط / فبراير 1790 تم حلّ جميع الجماعات الدينية في البلاد؛ وسمح للرهبان والراهبات ترك الأديرة، غير أن نسبة قليلة منهم خرجت من الأديرة في نهاية المطاف.

في 12 تموز / يوليو 1790 أصدرت الجمعية، «نظام الحقوق المدنية لرجال الدين»، اعتبر بموجبه رجال الدين «موظفي حكومة»، وأنشأت الجمعية نظامًا جديدًا للكهنة والأساقفة والرعايا، كما حددت أجورهم. بموجب النظام الجديد، كان الأسقف ينتخب من قبل مؤمني الأبرشية، ما يشكل نفيًا لسلطة بابا روما على الكنيسة الكاثوليكية الفرنسيّة.

في تشرين الثاني / نوفمبر 1790، طلبت الجمعية الوطنية من جميع رجال الدين، قسم يمين الولاء للدستور المدني الفرنسي، ما خلق انقساما في أوساط رجال الدين، بين أداء اليمين المطلوبة، وبين أولئك الذين رفضوا وحافظوا على "وفائهم" للبابوية؛ في المحصلة 24% من رجال الدين أقسموا اليمين.

في ليل 10 آب / أغسطس 1792 هاجم متمردون، وميليشيات شعبية، وبدعم من حامية باريس الثورية، قصر التويلري في باريس وذبحوا الحرس السويسري المختصّ بحماية الملك، وبذلك تحولت العائلة المالكة إلى سجناء. وأرسلت حامية باريس الثورية مجموعة من الميلشيات لتحرير السجناء، ما أدى إلى مقتل 1400 مواطن.

في اليوم التالي، تم الاتفاق على القيام بكتابة دستور جديد، عن طريق اختيار جمعية تأسيسية جديدة منتخبة بانتخابات مباشرة من مواطني فرنسا الذكور؛ وأقرت الجمعية التشريعية الأمر يوم 2 أيلول / سبتمبر فغدت بذلك حامية باريس هي حكومة فرنسا بحكم الأمر الواقع، ولم تقابل بكثير من المقاومة.

في اليوم التالي قررت الحامية إلغاء النظام الملكي وإعلان الجمهورية، وفي اليوم التالي 22 ايلول / سبتمبر 1792 اعتبر اليوم الأول في الجمهورية الجديدة، واعتبرت أيضًا بداية التقويم الجمهوري الفرنسي.

في 17 كانون الثاني / يناير 1793، أدين لويس السادس عشر بتهمة "التآمر ضد الحرية، والسلامة العامة" وحكم عليه بالإعدام بأغلبية 361 صوت مؤيد، و288 صوت معارض، و72 صوت موافق مع تأجيل التنفيذ.

21 كانون الثاني / يناير 1793 أعدم الملك السابق لويس السادس عشر بالمقصلة التي استخدمها لإعدام آلاف السجناء، وتم الإعدام في ساحة الثورة - ساحة الكونكورد حاليًا -.

وبعد ذلك انطلق حكم الإرهاب في فرنسا؛ ووفقًا لسجلات المحفوظات أعدم ما لا يقل 16,594 شخصا باستخدام المقصلة، أو خلاف ذلك من التهم المتعلقة بأنشطة مضادة للثورة؛ بعض المؤرخين قالوا بأن حوالي 40,000 سجين أعدموا دون محاكمة، أو ماتوا نتيجة سوء ظروف السجون في انتظار المحاكمة.

دامت الثورة الفرنسية عشر سنوات، ومرت عبر ثلاث مراحل أساسية:

المرحلة الأولى (تموز / يوليو 1789 – آب  / اغسطس 1792)، فترة الملكية الدستورية: تميزت هذه المرحلة بقيام ممثلي الهيئة الثالثة بتأسيس الجمعية الوطنية واحتلال سجن الباستيل، وإلغاء الحقوق "الفيودالية"، وإصدار بيان حقوق الإنسان ووضع أول دستور للبلاد.

المرحلة الثانية (آب / اغسطس 1792 – تموز / يوليو 1794) فترة بداية النظام الجمهوري وتصاعد التيار الثوري حيث تم إعلان إلغاء الملكية ثم إعدام الملك وإقامة نظام جمهوري متشدد.

المرحلة الثالثة (تموز / يوليو 1794 – تشرين الثاني/ نوفمبر 1799)، فترة تراجع التيار الثوري وعودة البورجوازية المعتدلة التي سيطرت على الحكم ووضعت دستورا جديدا وتحالفت مع الجيش، كما شجعت الضابط نابليون بونابرت للقيام بانقلاب عسكري ووضع حدا للثورة وإقامة نظام ديكتاتوري توسعي.

 




من أرشيف الموقع

خديجة بنت خويلد - سيدة نساء قريش

خديجة بنت خويلد - سيدة نساء قريش

الحلقة (71): صرخت إحداهن سقطت صيدا

الحلقة (71): صرخت إحداهن سقطت صيدا

حدث في 27 حزيران / يونيو

حدث في 27 حزيران / يونيو

لقاء مع مصطفى محي الدين جمال

لقاء مع مصطفى محي الدين جمال