بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - الشيخ العارفي: لا تهتكوا الأستار...

بوابة صيدا ـ خطبة الجمعة التي القاها الشيخ خالد العارفي (ابو عطاء) في مسجد المجذوب في صيدا:

لكلِّ دِينٍ خُلُقٌ وخُلُقُ الإسلامِ الحَياءُ...

الحياء من الله هو: أن تحفظ حدوده، تأتمر بأمره وتنتهي عن نهيه...

ستر الله لعباده: 

كيف حال الناس بين يدي الله غداً، إذا اجتمعت الخلائق كلهم إنسهم، وجنّهم، أولهم وآخرهم في صعيد واحد.. ثم يفضح الله العصاة والمجرمين على رؤوس الأشهاد... قال تعالى: {وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا}

إذا لم تخش عاقبة الليالي

ولم تستح فاصنع ما تشاء

فلا والله ما في العيش خير

ولا في الدنيا إذا ذهب الحياء

يعيش المرء ما استحيا بخير 

ويبقى العود ما بقي اللحاء

فالحياء قائم على الايمان بالله عز وجل، والارتباط بدين الله سبحانه، والاحتكام والرضى بشرعه سبحانه وتعالى...

ولا ريبَ أنَّ سترَ العُيوبِ والذنوب والأخطاء نعمةٌ من نِعَمِ الله الجليلةِ على عِبادِه .. فالله أَسْبَغَ عَلَيْنا نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً.. فلو أن الله عزَّ وجَلَّ أبْدَى عُيُوبَ الخلقِ لفَضَحَهم، وهَتَك أسْتارَهم، وكَشفَ عوراتهم... ولكنّه جلَّ جلالُه أرحمُ الراحِمين، يُمهِلُ العاصي والشاردَ والغافل؛ فلا يريد أن يَفضَحَ عِبادَه؛ بل يريدُ أن يتوبَ عليهم ليتوبوا، فإن تابوا وأنابوا عفَا عنهم وصفح، فغَفرَ سيئاتهم وتجاوز عن هفواتِهم...

فالله أرحمُ بالعَبدِ من نفسِه؛ فكم مِن مَوضعٍ للمعصيةِ تهافتَ العبدُ عليه فسَترَه الله، ولولا فضلُه ورحمتُه لصارَ كثيرٌ من الأنقياءِ مَفضُوحِين بين النّاس تتبعُهم الهمزاتُ والطعنات، ولو كان للذنوب رائحة لفر الناس من رائحتنا والعياذ بالله.

ألله سبحانه يحب الستر ويبغض القبائح، ويأمر بستر العورات ويبغض الفضائح، يستر العيوب على عباده، ويغفر الذنوب مهما عَظُمَت، طالما أن عبده من الموحدين، وإذا ستر الله عبدًا في الدنيا ستره يوم القيامة ...

قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}..

وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ، هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} ..

وقال أيضا ً: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} ..

قال صلى الله عليه وسلم: " كلُّ أمَّتي مُعافًى إلَّا المُجاهِرينَ، وإنَّ منَ المُجاهرةِ أن يعمَلَ الرَّجلُ باللَّيلِ عملًا، ثُمَّ يصبِحَ وقد سترَه اللَّهُ، فيقولَ: يا فلانُ، عمِلتُ البارحةَ كذا وَكذا، وقد باتَ يسترُه ربُّهُ، ويصبِحُ يَكشِفُ سترَ اللَّهِ عنهُ". 

عن عبدالله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إنَّ اللهَ تعالى يُدنِي المؤمنَ، فَيضَعُ عليهِ كَنفَه وسِتْرَه من النَّاسِ، ويُقرِّرُه بذُنوبِه فيقولُ: أَتعرِفُ ذَنبَ كَذا؟ أَتعرِفُ ذَنبَ كَذا فيقولُ: نعَم أَيْ رَبِّ،حتَّى إذا قَرَّرَهُ بذُنوبِه ورَأى في نَفسِه أَنَّه قد هَلكَ، قال: فإنِّي قد سَترتُهَا عليكَ في الدُّنيا، وأنا أَغفِرُهَا لكَ اليومَ، ثم يُعطَي كتابَ حسناتِه بِيمينِه. وأمَّا الكافرُ والمنافقُ فيقولُ الأشهادُ: هؤلاءِ الَّذينَ كذبوا علَى ربِّهم أَلا لَعنةُ اللهِ علَى الظَّالمينَ..."

فإن الساتر لعيبه قد استحى من الله ومن الخلق، ولهذا هو حسَّن الظن بربه يرجو المغفرة، وأما الذي يهتك ستر الله له فهو غير مراقب لله، ولم يستحِ من أحد، فهو بعيد عن التوبة، وعن المغفرة.

وجاء في الأثر: اذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل خلوت .. ولكن قل علي رقيب...

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " استَحْيُوا من اللهِ حقّ الحياءَ ". قالوا: إنا نستَحيِي يا نبي اللهِ والحمد لله. قال: " ليسَ كذلك: ولكن من استَحْيَى من اللهِ حقّ الحياءِ فليحْفظِ الرأسَ وما وعَى، وليحفظِ البطْنَ وما حوَى، وليذكُر الموتَ والبِلى، ومن أرادَ الآخرةَ تركَ زينةَ الدنيا، ومن فعلَ ذلكَ فقد استَحْيا من اللهِ حقّ الحياءِ "..

و ورد في أثر، قالَ يحيى بنُ مُعاذ: من استحيا من اللهِ مُطيعاً.. استحيا الله منهُ وهوَ مذنبٌ... يا من  تُطيع الله وتستحي منه، وأنتَ في طاعته، فإذا زُلّت قدمُك، فإذا سَبَقَكَ لِسانُك، فإذا وقعتَ في مُخالفة، عندئذٍ، فالله عزّ وجل يستحيي مِنكَ أن يُعاقبك...

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله عز وجل حييٌ ستيير، يحب الحياء والستر "... 

الحياء وهب وكسب:

1 - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس: " إن فيك لخلقين يحبهما الله " قلت: وما هما يا رسول الله؟ قال: " الحلم و الحياء". قلت : قديما كان أو حديثا؟ قال: " قديما " قلت: الحمدلله الذي جبلني على خلقين أحبهما الله...

2 - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله سبحانه قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم وإن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الدين إلا من يحب، فمن أعطاه الله الدين فقد أحبه"

الخطبة الثانية:

عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " النَّظرةُ سهمٌ مسمومٌ من سهامِ إبليسَ مَن ترَكها من مخافَتي أبدَلْتُه إيمانًا يجِدُ له حلاوتَه في قلبِه"...

يا للبنات وما يجلبنْ من عارِ

إذا خرجنَ بثوبٍ غيرِ ستَّارِ

تأبى الحجابَ بلا عذر ولا سببٍ

فهل ستأبى عذابَ الله في النارِ

إن كان ذلك من حر يضايقها

أو لفتٍ لشبان وأنظارِ

ففي جهنم نارٌ لا خمود لها

ولا مجال لإفلات وإدبارِ




من أرشيف الموقع

حدث في 20 تشرين الثاني / نوفمبر

حدث في 20 تشرين الثاني / نوفمبر