بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - 1109م: الصليبيون ينجحون في الاستيلاء على مدينة طرابلس على ساحل الشام..

بوابة صيدا ـ في يوم الجمعة 22 شعبان 492هـ/ 12 تموز / يوليو 1099م اقتحم الصليبيون مدينة طرابلس وسيطروا عليها، ونهبوها، وارتكبوا مجازر بحق المسلمين فيها قبل طردهم، وأحرقوا مائة ألف كتاب من مكتبة دار العلم، وغيروا معالم المدينة، وأطلقوا عليها اسم (كونتية) وهي آخر إمارة صليبية تأسست في بلاد الشام، أصبحت طرابلس دولة صليبية؛ وكان بقية ساحل البحر المتوسط قد سقط بالفعل في أيدي الصليبيين باستثناء صيدا التي سقطت عام 1111 وصور عام 1124.

وخضعت طرابلس لسلطة بيرتراند كونت تولوز التابع لمملكة بيت المقدس تحت سلطة الملك بالدوين الأول. أصبحت كونتية طرابلس تابعة لإمارة أنطاكية.

بقيت طرابلس بيد الصليبيين 181 سنة ميلادية / 185 سنة هجرية، وعجز عماد الدين زنكي، وابنه نور الدين محمود، وصلاح الدين الأيوبي، وأخوه الملك العادل، والسلطان الظاهر بيبرس عن تحريرها واسترجاعها، حتى قيّض الله لها الملك المنصور قلاوون الصالحي سلطان دولة المماليك، فكان فتحها على يديه يوم الثلاثاء 4 ربيع الآخر 688هـ/ 26 نيسان / ابريل 1289م.

ولنقرأ ما كتبه أحد الفرسان الصليبيين المعاصرين لمعركة تحرير طرابلس، وهو الفارس الراوي الصوري "جيرارد أوف مونتريل"، وهو من أعضاء فرقة الداوية الدينية المتطرفة المسلحة، وكان مقيماً في مدينة صور حين ألّف كتابه بعنوان "أعمال القبارصة": (Gestes des chiprois).

يقول "جيرارد" :إنه عندما وصل الجنويّون إلى طرابلس ذهب اثنان من الناس إلى الإسكندرية وتحادثا مع السلطان قلاوون، وأظهرا له كيف أن طرابلس بإمكاناتها الذاتية، من دون الجنويين، تستطيع ان تسلح من عشر إلى خمس عشرة سفينة، لكن الآن بعد أن وقعت في قبضة الجنويين فسوف يكونون قادرين على تسليح ثلاثين سفينة، لأن الجنويين سيتدفقون على طرابلس من جميع الجهات، وإذا ما استحوذوا على المدينة، فسيتحكمون بالأمواج، وسيحدث إثر هذا أن الذين سيأتون إلى الإسكندرية سيكونون تحت رحمتهم، سواء كانوا قادمين أو عائدين، أو راسين داخل الميناء، وستكون لهذا نتائج وخيمة جداً على التجار الذين يعملون في مملكتك.

فلما سمع السلطان هذا القول بدا التهديد له حقيقياً، وظهر له ان الأمور سوف تسير وفق هذا المنحى، ولذلك أخذ يتجهّز لحرب طرابلس، خاصة أنه كان يحمل مشاعر الكراهية نحو أميرها "بوهيموند السادس" الذي تعاون مع التتار في إذلال المسلمين بدمشق، وأهانهم كثيراً، وبناءً عليه تشاور السلطان مع أمرائه، وقرر أن يذهب إلى طرابلس، وأعدّ رجالاً مسلحين، وأقام محطات إمداد على طول الطريق. غير ان واحداً من كبار أمراء المماليك هو أمير السلاح بدر الدين بكتاش الفخري قام بإخطار مقدم فرقة الداوية بما عزم عليه السلطان.

وعندما غادر السلطان القاهرة مع جميع قواته أرسل مقدم الداوية رجلاً من مكانته لإنذار سكان طرابلس بأن السلطان سائر لمهاجمتهم، ولم يصدقوه، بل قالوا إنه يقصد قلعة نفين (أنفة)، وتفوه آخرون بكلام قبيح بحق مقدم الداوية.

وبعدما قطع السلطان المزيد من الطريق، أرسل المقدم رسولاً آخر وهو الفارس الراهب الإسباني "ريديكور" وكان قائداً للداوية بطرابلس، وحذّرهم من قرب وصول السلطان إليهم، وباتوا بين مكذب ومصدق، وعاد المقدم المذكور الى عكا، وقرر الصليبيون أخيراً القيام بعملٍ ما. ووصل إلى طرابلس "آمارلك اللوزينياني" أخو الملك "هنري الثاني" ملك القدس وقبرص، جالباً معه رجالاً مسلحين جيدين، وفرساناً، وآخرين، ووصل قائد فرقة الداوية "غيوفري الفينداكي"، والفارس الراهب بطرس مونكادا، والراهب الفارس "ريديكور" وكثيرون آخرون من الرهبان الفرسان الاسبتارية (المستشفى) وعدد كبير من فرسان وسير جندية ملك فرنسا، كما وصل البَيازنة (من مدينة بيزا الايطالية) الذين كانوا أعداء للجنويين ولأهل طرابلس الفرنج، وبين الطرفين مشاعر كراهية شديدة ومستمرة، وكذلك كان حال الإسبتارية يكنون الكراهية السيئة لأهل طرابلس بسبب الحروب التي خاضوها ضدهم. كما أتى إلى طرابلس زوجة الأمير "جون مونتفروت" صاحب حصن تيرون القريب من صيدا وكان يشغل مهمة نائب أمير طرابلس، وزوجة صاحب صور وأخته، وهو سيد الفارس "جيرارد" الذي كتب هذه السطور. وكانت المدينة مليئة برجال ممتازين، وفرسان، وبرجاسية، وآخرين.

حاصر الملك المنصور مدينة طرابلس في الخميس السابع عشر من شهر آذار / مارس عام 1289، وقَدِم جميع الناس الذين ذكرتهم للتو لمساندتها، حيث وصل بعضهم قبل الحصار، وبعضهم بعده.

وأعدّ السلطان آلات حصاره، الصغير منها والكبير، وأبراج وأدوات أخرى خارج البلدة، مع النُفُوط ووسائل الإحراق والنيران، وهاجم ريف المدينة، وحفر أنفاقاً تحت الأرض، واستطاع الدخول إلى أول إطار في الدفاعات.

كانت المدينة جيدة الدفاعات مع أسوار قوية من الحجارة، لكن السلطان هاجمها وضغط عليها وجعل الهجوم ضد الأماكن الأضعف في المدينة، برج الأسقف الذي كان مدافعاً عنه بشكل جيد، وقصفته آلات الحصار بشكل متواصل حتى تصدّع تماماً وبات أجزاءً، ومثله برج الإسبتارية، الذي كان جديداً ومتيناً، وقد خُرق بشكل سيئ حتى بات بإمكان حصانٍ ان يمر من خلاله، وكان للسلطان عدد كبير من الرجال. حتى إنه كان هناك في كل مكان عشرون مسلماً من الرُماة، ولذلك ما من أحد من رماتنا تجرأ على إظهار نفسه ليرمي إما بالقوس العادي أو بالقوس العقار، فلو حاولوا فعل ذلك لأصيبوا على الفور.

ولذلك باتت المدينة في حالة سيئة كثيراً، وفي وسط هذا كله قام التجار البنادقة الذين كانوا هناك في غليونين، بالتجمع للذهاب إلى أرمينيا، لأنهم رأوا ان المدينة كانت على وشك السقوط، وعندما رأى "بينيديتو زكاريا" (أحد كبار أمراء البحر الإيطاليين) أن البنادقة كانوا يقومون بالإنسحاب، خاف أن يأخذوا الغلايين ويتركوه ورجاله واقفين، ولم يكن أمامهم طريق للإنسحاب إذا احتاجوه، وسيضيعون، لذلك، انسحب هو ورجاله الى الغلايين.

وعندما أدرك المسلمون أنه بات لدى المدينة عدد قليل من المدافعين، ضغطوا عليها بشدة، ولذلك ضعُفت المدينة بالنهاية، واستولى المسلمون عليها بحملة واحدة في اليوم السادس والعشرين من نيسان / أبريل 1289.

وبالنسبة للسيدات الثلاث اللائي ذكرت أسماءهن فقد نَجيْن ونجا "آمالرك" أخو الملك هنري، ومارشال الداوية، وقائد الإسبتارية، وجون غرايلي قائد الوحدة الفرنسية، وكافل مملكة القدس، فقد انسحب هؤلاء جميعاً... وكان بين القتلى، "بارتلميو الجبيلي" قائدها وعمدتها، ونجا "هنري الجُبيلي"، وقتل في المعركة الراهب الفارس بطرس مونكادا قائد الداوية، ووقع الراهب ريديكور بالأسر، ومثله الراهب "هيوغ" ابن أمير أمبورياس، وقُتل بعض الفرسان الرهبان التابعين لمشفى القديس يوحنا، أو وقعوا في الأسر.

وهكذا حلت "فاجعة" كبيرة بمدينة طرابلس، كما أخبرتكم، وخرج السلطان، فدمّر المنطقة كلها، لذلك لم يعد بإمكانك رؤية بيت واحد قائم، وهذا هو سبب أن المسلمين بنوا بلدة جديدة في مكانٍ يُدعى تلّة الحجاج، بعد أقل من فرسخ عن البحر فوق طرابلس، ودُعيت البلدة باسم طرابلس الجديدة.




من أرشيف الموقع

المحنة.. والنظرة الثانية

المحنة.. والنظرة الثانية

سراب سراب

سراب سراب

حدث في 11 تشرين الثاني / نوفمبر

حدث في 11 تشرين الثاني / نوفمبر

الأشجار تسقي وتغذي بعضها بعضاً

الأشجار تسقي وتغذي بعضها بعضاً

روعة الأنثى

روعة الأنثى

كيف يكشف البول عن وضعك الصحي؟

كيف يكشف البول عن وضعك الصحي؟