بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - 2006م: مقتل زعيم المجاهدين الشيشان شامل باساييف الذي استطاع هزيمة الروس في حرب الشيشان الأولى وتكبيدها خسائر فادحة

بوابة صيدا ـ شامل سلمانوفيتش باساييف قائد عسكري شيشاني شارك في حروب استقلال الشيشان عن روسيا.

بدأ قائدًا ميدانيًا في جنوب القوقاز، حيث قاد حرب عصابات ضد القوات الروسية لسنوات، كما شارك في عملية احتجاز رهائن، بهدف انسحاب الجنود الروس من الشيشان.

ولد شامل باساييف في 14 كانون الثاني / يناير 1965 في قرية ديشني- فيدينو بالقرب من مدينة فيدينو في جنوب شرق الشيشان لأسرة من قبيلة بينوي الشيشانية، تتكون من الأبوين سلمان ونور باساييف وشقيقين شرفاني وإسلام وشقيقة واحدة زيناييدا. وقد سمي بشامل تيمنًا بالإمام شامل، الإمام الثالث لداغستان والشيشان، وآخر زعيم للمقاومة الآفارية الشيشانية ضد الروس في حرب القوقاز.

تخرج شامل من مدرسة ديشني- فيدينو في عام 1982، وهو في سن السابعة عشر، ثم قضى العامين التاليين في الخدمة العسكرية السوفييتية كرجل إطفاء في القوات الجوية الروسية. وعلى مدى السنوات الأربع التالية، عمل في مزرعة أكسياسكي الحكومية في فولغوغراد، قبل أن ينتقل إلى موسكو.

حاول شامل باسييف الالتحاق بكلية الحقوق في جامعة موسكو لكنه فشل، فالتحق بمعهد موسكو للهندسة بقسم إدارة الأراضي عام 1987، ثم عمل بائعًا للحواسيب في موسكو، كما درس في المعهد الإسلامي في إسطنبول بين عامي 1989-1991.

عندما حاول بعض أعضاء الحكومة السوفييتية الانقلاب في آب / أغسطس 1991، انضم باساييف إلى أنصار الرئيس الروسي بوريس يلتسين وراء المتاريس التي وضعت لحماية مبنى الحكومة الروسية في وسط موسكو، مسلحًا بالقنابل اليدوية.

وفي صيف 1991 ومع إعلان الزعيم الشيشاني جوهر دوداييف استقلال الشيشان من جانب واحد عن الاتحاد الروسي الناشئ. أعلن يلتسين حالة الطوارئ، وأرسل قوات إلى الحدود مع الشيشان. فانضم شامل باساييف إلى الوحدات العسكرية التي شكلها المجلس الوطني لشعوب القوقاز.

وفي عام 1992، أصبح قائدًا للوحدات العسكرية التابعة للمجلس الوطني، ثم انتقل إلى أذربيجان حيث حارب إلى جانب القوات الأذربيجانية في القتال ضد المقاتلين الأرمن في جيب مرتفعات قرة باغ. لكنه انسحب بقواته بعد فترة بعدما أحس أن القتال بدأ يتحول إلى صراع قوميات وليس جهادًا من أجل الإسلام. وخلال هذا الصراع تعرف على المجاهد العربي خطاب (سامر السويلم).

في نهاية عام 1992، سافر باساييف إلى أبخازيا، لمساعدة الحركة المحلية الانفصالية عن جورجيا ضد هجمات الحكومة الجورجية على أبخازيا، بحجة أن الأقلية الأبخازية تشن حملة تطهير عرقي للأغلبية الجورجية في أبخازيا، ثم أصبح باساييف قائدًا لقوات المتطوعين من عموم شعوب القوقاز، والذي كانت مشاركتهم حاسمة في الحرب، ففي تشرين الأول/ أكتوبر 1993، ساهم باساييف في إلحاق هزيمة عسكرية حاسمة بالحكومة الجورجية في غاغرا، مما أدى إلى تهجير معظم السكان الجورجيين من المنطقة.

في 11 كانون الأول / ديسمبر 1994 بدأت الحرب الشيشانية الأولى عندما غزت القوات الروسية الشيشان لإسقاط حكومة جوهر دوداييف. ومع اندلاع الحرب، أصبح باساييف أحد قادة الجبهة الأمامية، ولعب دورًا ناجحًا مع كتيبته التي شاركت معه في الحرب في أبخازيا، وألحقوا خسائر كبيرة في القوات الروسية في معركة غروزني.

في 3 حزيران / يونيو 1995، أسقطت غارة جوية روسية قنبلتين على منزل عم شامل باسييف، مما أدى إلى مقتل 12 شخصًا من أسرته، بينهم زوجته وطفله وشقيقته، كما قتل بعد ذلك أحد أشقائه في القتال.

وفي محاولة لوقف الزحف الروسي، لجأت بعض القوات الشيشانية إلى سلسلة من الهجمات الموجهة ضد أهداف مدنية في عمق روسيا.

في 14 حزيران / يونيو 1995 قاد باساييف عملية احتجاز رهائن في مستشفى مدينة بوديونوفسك الروسية، والتي احتجز فيها نحو 1600 شخص لعدة أيام. وقد قتل ما لا يقل عن 129 مدني وجرح 415 آخرين أثناء محاولات القوات الخاصة الروسية المتكررة لإطلاق سراح الرهائن بالقوة.

ورغم فشل باساييف في هدفه الرئيسي بسحب القوات الروسية من الشيشان، إلا أنه نجح في إيقاف التقدم الروسي، وفرض الشروع في محادثات سلام مع الحكومة الروسية، وتوفير الوقت للمقاومة الشيشانية لإعادة ترتيب صفوفها، ثم استطاع باساييف ومقاتليه العودة إلى الشيشان مستخدمين دروعا بشرية، مما جعل منه بطلاً وطنيًا في الشيشان.

في آب / أغسطس 1996، قاد الهجوم الناجح لاستعادة غروزني بعد أن هزم الحامية الروسية للمدينة، مما أجبر حكومة يلتسين على التفاوض من أجل السلام، حيث أرسل ألكسندر ليبيد مستشار الأمن القومي الروسي لإبرام اتفاق السلام بين الشيشان والروس، والذي بموجبه حصل الشيشان على استقلال فعلي عن روسيا.

في كانون الأول / ديسمبر 1996، استقال شامل باساييف من رئاسة القوات الشيشانية المسلحة للمشاركة في انتخابات الرئاسة الشيشانية، التي فاز فيها بنسبة 23.5% من أصوات الناخبين محتلاً المرتبة الثانية.

انتخب في 26 نيسان / أبريل 1998، رئيسًا للمجلس الوطني لشعوب القوقاز، والذي أعلن فيه أن هدفه تحرير شعوب القوقاز المسلمة من الهيمنة الروسية.

وفي آب / أغسطس 1999 اختير قائدًا لقوات مجلس شورى المجاهدين في القوقاز.

في أوائل أيلول / سبتمبر 1999، وقعت سلسلة من تفجيرات المبان السكنية الروسية، مما أسفر عن مقتل 293 شخص، وأعلنت روسيا أنه عمل إرهابي يرجح أنه من تدبير الشيشانيين، وأن باساييف وخطاب وأشيميز غوشياييف هم المشتبه بهم الرئيسيين.

رغم نفي باساييف وخطاب مسؤوليتهما عن الحادث، ألقت الحكومة الروسية باللوم على الحكومة الشيشانية لسماحها لباساييف باستخدام الشيشان كقاعدة لعملياته.

نفى الرئيس الشيشاني أصلان مسخادوف أي ضلوع للشيشان في الهجمات، وعرض القيام بحملة تطهير لأمراء الحرب المنشقين، وهو ما رفضته روسيا.

وتعليقًا على الهجمات، قال شامل باساييف: «إن الانفجار الأخير الذي وقع في موسكو ليس من عملنا، ولكنه من تنفيذ داغستان. لقد روّعت روسيا داغستان علنا، فقد طوّقت ثلاث قرى في وسط داغستان، ولم تسمح حتى للنساء والأطفال بالمغادرة.»

وقال خطاب، إن الهجمات جاءت ردًا على ما قام به الروس في كاراماخي وتشابنماخي القريتين الداغستانيتين، والتي يسكنهما الإسلاميين، واللتان قصفهما الجيش الروسي.

وذلك في الوقت الذي أعلنت فيه مجموعة تدعى "جيش تحرير داغستان" مسؤوليتها عن التفجيرات. ونتيجة للتفجيرات، وعد رئيس الوزراء الروسي الجديد فلاديمير بوتين، بشنّ حملة قاسية على الشيشان، لتبدأ بذلك الحرب الشيشانية الثانية بحلول نهاية عام 1999.

بدأت الحرب مع حصار غروزني في نهاية عام 1999، واستطاع الروس تحقيق النصر في ذلك الحصار بتفوقهم العددي، مما أدى لانسحاب المقاتلين الشيشان. وخلال الانسحاب من غروزني في كانون الثاني / يناير 2000، وطأ باساييف لغمًا أرضيًا، مما أفقده إحدى قدميه، وقد أذاعت شبكة NTV الروسية ورويترز، عملية بتر قدمه تلفزيونيًا، ورغم إصابته، استطاع الانسحاب مع المقاتلين إلى الغابات والجبال. ثم أعلن باساييف ترحيبه بالمتطوعين الأجانب من أفغانستان والدول الإسلامية الأخرى، وشجعهم على الانضمام إلى القضية الشيشانية.

في 4 نيسان / أبريل 2000، أمر بإعدام تسعة جنود روس من وحدات الشرطة الخاصة، كانت روسيا قد رفضت مقايضتهم بالضابط "يوري بودانوف" الذي اعتقل بتهمة اغتصاب وقتل فتاة شيشانية تبلغ من العمر 18 عامًا.

في 2 حزيران / يونيو 2001، عرض اللواء غينادي تورشيف القائد العام للقوات المسلحة الروسية في الشيشان آنذاك، مكافأة قدرها مليون دولار لمن يأتي برأس باساييف.

وفي آب / أغسطس 2001، قاد باساييف حملة واسعة النطاق في مقاطعة فيدينسكي، وادعى نائب قائد القوات الروسية في الشيشان، أن باساييف أصيب بجروح في اشتباك.

في كانون الثاني / يناير 2002، قتل سلمان والد شامل باساييف على أيدي القوات الروسية.

في أيار / مايو 2002، أعلنت روسيا عن مقتل باساييف، وهو ما سبق أن ادعاه الجيش الروسي عدة مرات قبل ذلك.

في 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2002، أعلن باساييف على موقع إلكتروني، أنه المسؤول عن أزمة رهائن مسرح موسكو، كما أعلن عن استقالته من جميع مناصبه الرسمية في الحكومة الشيشانية، ووعد بهجمات جديدة، كما اعتذر أيضا إلى الرئيس الشيشاني المنتخب أصلان مسخادوف لعدم إبلاغه بالهجوم المخطط له، طالبًا منه المغفرة.

في 27 كانون الأول / ديسمبر 2002، اصطدمت سيارة محملة بالمتفجرات يقودها شابيين  من الشيشان بمقر الحكومة المؤيدية لموسكو في غروزني، مما أدى لسقوط المبنى المكون من أربعة طوابق، ومقتل نحو 80 شخصًا. وتبنى باساييف الهجوم..

في 24 شباط / فبراير 2003، نشر شريط فيديو للهجوم، وقال أنه فجرها بنفسه من خلال جهاز تحكم عن بعد.

وفي 12 ايار / مايو 2003، تم تفجير شاحنة محملة بالمتفجرات في مجمع حكومي روسي في زنامينسكوي شمال الشيشان، مما أسفر عن مقتل 59 شخصا. وبعد يومين، حاولت امرأة اغتيال أحمد قديروف رئيس الإدارة الشيشانية التي عينتها موسكو، بتفجير نفسها، مما أسفر عن مقتلها و 14 شخصًا؛ دون أن يصاب قاديروف بأذى. وتبنى باساييف الهجومين، بينما ندد بهما مسخادوف.

من حزيران / يونيو وحتى آب / أغسطس 2003، أقام باساييف في بلدة باكسان في قبردينو - بلقاريا، إلا أنه وقع اشتباك بين المقاتلين ورجال الشرطة المحليين في باكسان، أدى إلى الكشف عن مكان اختباء باساييف، واستطاع باساييف النجاة رغم إصابته في ساقه، مما أسفر عن مقتل مسؤول في الشرطة المحلية.

وفي 8 آب / أغسطس 2003، أعلن وزير الخارجية الأمريكي كولن باول أن شامل باساييف يشكل تهديدًا لأمن الولايات المتحدة ومواطنيها.

وفي أواخر عام 2003، أعلن باساييف مسؤوليته عن التفجيرات في كل من موسكو وييسينتوكي في ستافروبول كراي، وقال أنها تم تنفيذها من قبل المجموعة التي تعمل تحت إمرته.

في 9 ايار / مايو 2004، اغتيل أحمد قديروف الرئيس الشيشاني الموالي لروسيا في غروزني في هجوم بقنبلة، وأعلن باساييف مسؤوليته عن الحادث. أصيب في ذاك الحادث قائد القوات العسكرية الروسية في الشيشان، الذي فقد ساقه؛ وقال باساييف بأنه "انتصار صغير، لكنه مهم".

كما اتُهم باساييف بقيادته الهجوم على نازران بجمهورية إنغوشيا في 21 حزيران / يونيو 2004، الذي استهدف مبنى وزاري هناك، وأدى لمقتل 92 شخص من بينهم نائب وزير داخلية إنغوشيا، واحتراق مبنى الوزارة.

في أيلول / سبتمبر 2004، أعلن باساييف مسؤوليته عن حصار مدرسة بيسلان والذي راح ضحيته أكثر من 350 شخص معظمهم من الأطفال، وجرح مئات آخرين، بسبب اقتحام القوات الروسية المدرسة، وأعلنت الحكومة الروسية عن مكافأة قدرها 300 مليون روبل (حوالي 10 ملايين دولار أمريكي) لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى إلقاء القبض على باساييف.

في 17 أيلول / سبتمبر 2004، أصدر باساييف بيانًا أعلن فيه مسؤوليته عن حصار المدرسة، وفي البيان، وصف مذبحة بيسلان بأنها "مأساة رهيبة"، ووجه اللوم على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. كما أعلن باساييف مسؤوليته عن الهجمات التي وقعت خلال الفترة الماضية، والتي تضمنت تفجير محطة مترو في موسكو، وتفجير طائرة روسية في الجو في آب / أغسطس 2004، وقال أنه خلال أزمة بيسلان، عرض على بوتين "الاستقلال مقابل الأمن".

وفي مقابلة مع صحفي روسي، أعلن باساييف أن الحرب لن تتوقف قبل أن يذوق الروس مرارة الحرب التي قتل فيها 40,000 طفل شيشاني.  

وفي 23 آب / أغسطس 2005، انضم باساييف مجددًا للحكومة الشيشانية، حيث تولى منصب النائب الأول لرئيس الحكومة وأمين لجنة الطاقة. وفي وقت لاحق من نفس العام، أعلن باساييف مسؤوليته عن الهجوم على نالتشيك عاصمة جمهورية قبردينو - بلقاريا الروسية. وقع الهجوم في 13 تشرين الأول / أكتوبر 2005؛ وأعلن باساييف أنه وقواته بقوا في المدينة لمدة ساعتين ثم غادروها. انتشرت شائعات عن مقتله خلال الهجوم، لكن هذا يتناقض مع الرسالة التي نشرها موقع "مركز القوقاز".

في آذار / مارس 2006، أعلن رئيس وزراء جمهورية الشيشان رمضان قديروف أن ما يزيد عن 3000 شرطي يمشطون الجبال الجنوبية بحثًا عن باساييف.

وفي 15 حزيران / يونيو 2006، كرر باساييف الإعلان عن مسؤوليته عن التفجير الذي أودى بحياة أحمد قديروف، قائلاً أنه دفع 50,000 دولار لمنفذي العملية. وأعلن عن مكافأة قدرها 25,000 دولار لمن يأتي برأس رمضان، ساخرًا مما أعلن عنه رمضان قديروف.

وفي 27 حزيران / يونيو 2006، عينه الرئيس دوكو عمروف نائبًا للرئيس.

في 10 تموز / يوليو 2006 وفي بيانه الأخير، نقل عنه مركز القوقاز شكره لمجلس شورى المجاهدين في العراق لاختطافهم ثلاثة من الدبلوماسيين الروس في العراق، واصفًا إياه بأنه رد على اغتيال الدبلوماسي الشيشاني والرئيس السابق سليم خان يندرباييف.

في 10 تموز / يوليو 2006، قتل باساييف وثلاثة آخرين في قرية إيكازهيفو، في جمهورية إنغوشيا  المتاخمة للشيشان. وفقًا لوزارة الداخلية الإنغوشية، فقد تجمعت ثلاث سيارات وشاحنتان على مشارف القرية في وقت متأخر من ليلة 10 تموز / يوليو، ووفقًا لعدد قليل من الشهود، جاء رجال يرتدون بزات سوداء وأخذوا يحملون صناديق، وينقلونها من سيارة إلى آخرى، وعندئذ وقع انفجار هائل، أدى إلى مقتل باساييف وتناشر أشلائه. ويعتقد البعض أن ذلك كان في إطار استلام كميات كبيرة من الأسلحة تم شراؤها من الخارج. تولى باساييف مهمة استلام الأسلحة وتوزيعها، وبينما هو يفحص لغمًا على الأرض، انفجر اللغم.

تزوج باساييف أربع زوجات، الأولى امرأة شيشانية قتلت في التسعينات، والثانية أبخازية أثناء قتاله في أبخازيا، الثالثة تزوجها عام 2005. أما الزوجة الرابعة إلينا إرسينوييفا، فقد تزوجها سرًا، وقد أخفت هوية زوجها من أصدقائها وعائلتها. في أعقاب الكشف عن الزواج، اختطفت إلينا وقتلت على أيدي القوات الشيشانية الموالية للكرملين. كما أنجب شامل باساييف ولدين وثلاث بنات.

بعد وفاته، مُنح شامل باساييف أرفع الجوائز الشيشانية، حيث حصل على لقب «بطل الأمة»، كما منحه الرئيس الأبخازي فلاديسلاف أردزينبا وسام «بطل أبخازيا».

وفي 6 تشرين الأول / أكتوبر 2007، منحه الزعيم دوكو عمروف رتبة الجنرال شرفيًا بعد وفاته.




من أرشيف الموقع

رعب تحت السرير

رعب تحت السرير